الخميس 5 مارس 2026

بعد انتهاء عرضه.. «صحاب الأرض» ملحمة درامية تواجه الموت بالحب والأمل

بعد انتهاء عرضه.. صحاب الأرض ملحمة درامية تواجه الموت بالحب والأمل

5-3-2026 | 02:06

عمرو والي
تلعب الدراما دورا هاما وحيويا في تشكيل الوعي، ومن هذا المنطلق جاء مسلسل «صحاب الأرض» الذي تم عرضه ضمن السباق الدرامي الرمضاني الحالي، ليصبح ملحمة إنسانية تسلط الضوء على معاناة الأشقاء الفلسطينيين ، حيث استطاع المسلسل حصد إشادات مصرية وعربية واسعة من قطاعات كبيرة بعد عرضه باعتباره أول عمل درامي يتناول تلك المعاناة عن قرب بل و يبرز الدور المصرى فى دعم القضية الفلسطينية. كما يعد «صحاب الأرض» استثناء لافتا في الدراما الرمضانية هذا العام كونه ركز على زاوية إنسانية تبرز تفاصيل الحياة اليومية للأشقاء الفلسطينيين حيث تحولت الدراما إلى ساحة جديدة للوعي ، المسلسل الذي قامت ببطولته منة شلبي والفنان إياد نصار، بمشاركة نخبة من الفنانين العرب من بينهم كامل الباشا، وآدم بكري، وتارا عبود، وسارة يوسف، وهو مستوحى من أحداث حقيقية كتبه المؤلف عمار صبري، و السيناريو والحوار المؤلف محمد هشام عبية، وإخراج بيتر ميمي. قصة مؤثرة دارت أحداث المسلسل حول وصول الطبيبة المصرية «سلمى شوقي» (منة شلبي) المتخصصة في علاج الحالات الحرجة، إلى معبر رفح ضمن قافلة الإغاثة المصرية التي توجهت لغزة مع اندلاع الأحداث الأخيرة بالقطاع، لتتابع الطبيبة المصرية من زجاج السيارة أصوات الانفجارات، قبل أن تصل إلى المستشفى الذي ستعمل به، وقد حملت معها جهاز تنفس يعمل بالبطارية بصعوبة. وعلى الجانب الآخر يظهر إياد نصار في شخصية ناصر أبو رضوان، الذي حالت الأحداث دون سفره لأولاده المقيمين في الضفة، ويبقى مع شقيقه وأسرته في غزة، وبمجرد خروجه من بيت شقيقه ينهار البيت على شقيقه وزوجته وأطفاله بفعل القصف المتواصل ، بينما يتعرض نجل شقيقه الطفل يونس لإصابة بالغة، ويكون كل همّ ناصر أن ينقذ الطفل الباقي من عائلة شقيقه. «كواليس العمل» من جانبه قال المؤلف والسيناريست محمد هشام عبية إن انضمامه للمسلسل جاء بعدما بدأه المؤلف عمار صبري والمخرج بيتر ميمي حيث تولى معالجة السيناريو لافتا إلى أن المشروع كان مرهقا للغاية لأنه متعلق بقضية هامة وحيوية وهي القضية الفلسطينية لاسيما وأن الأحداث مازال الجميع يتابعها في وقتنا الحالي. وأضاف عبية أن التحدي الأكبر في المسلسل كان التركيز على المواطن الفلسطيني والجانب الإنساني له، مع مراعاة فكرة التوثيق، وبالتالي كان من المهم أن تكون أحداثه مركزة وجاذبة ليتمكن المشاهد من متابعتها. وأوضح عبية أن العمل يركّز على الإنسان الفلسطيني بعيدًا عن أي أبعاد سياسية، فالمسلسل يتبنى قضيتين أساسيتين هما مقاومة الإنسان الفلسطيني ودور مصر القوي والداعم للقضية الفلسطينية، وهذه حقائق لا يمكن إنكارها، فالعمل إنساني بحت. وأكد عبية أن الرسالة التي يحملها «صحاب الأرض» هي أن المقاومة والتمسك بالأرض والهوية حق يستحق التقدير، كما أن العمل يحمل أيضا رسالة أخرى وهي أن دور مصر مستمر في دعم القضية الفلسطينية منذ سنوات وحتى الأن. «تحديات جمة» كما كشف مدير التصوير حسين عسر كواليس تنفيذ مسلسل «صحاب الأرض»، مؤكداً أن العمل «مصري 100%» على مستوى التنفيذ وكافة عناصر الصناعة، واستغرق التحضير له نحو 6 أشهر كاملة، لافتا إلى أنه جرى بناء ديكورات ضخمة داخل مدينة الإنتاج الإعلامي وخارجها لمحاكاة الواقع بغزة، معتبراً أن التحدي الأكبر تمثل في نقل صورة بصرية قريبة من الواقع الذي يتابعه الجمهور يومياً عبر الشاشات. وأشار مدير التصوير إلى أن المشاهد الليلية كانت الأصعب في المسلسل، موضحاً أن أغلب المواد المصورة من غزة المتداولة عبر وسائل الإعلام كانت نهارية، ولم تتوافر مراجع بصرية كافية لمشاهد ليلية، وعن مشاهد الحرب، أوضح عسر أنه تم استخدام دبابات حقيقية في بعض المشاهد، بينما جرى تنفيذ عدد آخر باستخدام تقنيات الجرافيك، مشيراً إلى أن هذه المشاهد ظهرت بشكل طبيعي ومنسجم مع السياق الدرامي، فيما كانت ردود الأفعال على الحلقات مبهرة، خاصة أن الجمهور تفاعل مع العمل وصدق تفاصيله. «أصعب مشهد» وتحدث الفنان إياد نصار، عن أصعب المشاهد التي صورها خلال مسلسل «صحاب الأرض»، قائلًا إنه المشهد الذي كان يخرج فيه ناصر – الشخصية التي يجسدها – ابن أخيه من تحت الركام، موضحا عبر تصريحات تليفزيونية له إنه انهار لا شعوريًا بعد انتهاء تصوير المشهد ودخل في نوبة بكاء، بسبب الضغط النفسي الكبير الذي شعر به. وأضاف: «كان عندي ضغط نفسي كبير وانهارت بعد هذا المشهد، قلت لهم إزاي أهلنا في غزة يتحمّلوا إنهم يضغطوا على مشاعرهم عشان يطمئنوا اللي تحت الردم بهذا الشكل». وأكد أن تصوير العمل كان «متعبًا جسديًا للغاية»، خاصة أن السير طوال الحلقات كان على أرض غير ممهدة، ومليئة بالحصى والركام. واستطرد: «في لحظات كنت بتعب نفسيا وأنا بصور المشهد، فأقول إزاي أهل غزة عاشوا الظروف دي.. وأنا بمثل تعبت ما بالك بأهل القطاع!». وذكر إن حوش منزل عائلته في فلسطين مدفون فيه أحد أجداده. واستشهد بمقولة الشاعر محمود درويش: «خذوا موتاكم وارحلوا»، معقبًا: «هي رسالة للمحتل أن هذه ليست أرضكم، ولذلك ركزنا على فكرة دفن الموتى وألا يتركوا تحت الردم، وإنما دفنهم في القبور لأنه بمثابة حق في الأرض». وأوضح أنه تعلم اللهجة الخاصة بالعمل في موقع التصوير، رغم أن أصوله فلسطينية، مشيرًا إلى أن «لهجة اهالي غزة لها موسيقى وانفعالات، كما أن الشخصية الفلسطينية بخاصة من غزة من قسوة الظروف صبرها محدود»، مشددا على أن مشاركته بالعمل جاءت انطلاقاً من قناعته بأن العمل يتجاوز كونه دراما رمضانية تقليدية، ويمثل توثيقاً إنسانياً لما يجري في قطاع غزة. «تفاعل واسع» حظى المسلسل بتفاعل واسع من رواد منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، بالتزامن مع طرح حلقاته وحتى نهايتها وكتب مصطفى علي مستعيناً بصورة لخريطة فلسطين جاءت ضمن مشاهد المسلسل: «هذا المشهد من مسلسل (صحاب الأرض) يقدم رسالة عميقة»، موجهاً الشكر للقائمين على المسلسل. وكتب حساب باسم خالد: «كنا نسمع عن المآسي التي كان يعيشها أهل غزة أثناء القصف، لكن مسلسل (صحاب الأرض) جعلنا نعيشها معهم»، فيما كتب معتز أن «صحاب الأرض» أول عمل درامي يوثق الأحداث في غزة بتفاصيلها الحقيقية التي لم يكن يتصورها عقل بشري، وأن عنوان المسلسل رسالة واضحة للعالم بأن الشعب الفلسطيني هو صاحب الأرض. وكتب حساب باسم نائل المصري: «العمل ممتاز من جميع النواحي من تصوير وتمثيل وإخراج ومؤثرات»، متوقعًا أن ينتشر عالميًا، لكنه أشار إلى أن مشاهدته قد تكون صعبة على أهالي غزة لأنه يعيد إليهم مأساة ما زالوا يعيشون تفاصيلها. فيما اعتبر حساب يحمل اسم «عبد الغني محمد» أن «صحاب الأرض» يُعد من أهم الأعمال المصرية والعربية التي ينبغي مشاهدتها خلال رمضان وبعده، مؤكدًا بعد عرضه أن مصر نجحت في تقديم عمل يوثق القضية إضافة إلى شهادات تعزز موضوعية العمل، وأوضح أن المسلسل يركز على البعد الإنساني للقضية، مسلطًا الضوء على أحلام الضحايا وطموحاتهم بينما عبّرت وئام أبو شادي عن فخرها بالعمل، معتبرة أنه رصد متميز و أن أفضل ما في المسلسل هو عنوانه. وكتبت الناقدة الفلسطينية علا الشيخ تعليقاً على الحلقة الأولى من المسلسل عبر حسابها بـ«فيسبوك»: «هذا عمل يقتحم الذاكرة من اللحظة الأولى، لا طلباً للتعاطف بل فرضاً للمواجهة، بأداء قوي إلى حد الإرباك»، مشيرة إلى أداء إياد نصار. وأضافت أنه رغم أن العمل يفتح جرحاً لم يُمنح زمنه الكافي للشفاء، فإن ما يحسب له أن الإخراج لا ينزلق إلى الابتزاز العاطفي، بل يدير الألم بوعي بصري وسردي يحترم ثقل الحكاية. «إشادات واسعة» وقال المخرج مجدي أحمد علي إن العمل يتميز بجرأة واضحة في التصوير، وبمستوى إنتاجي مرتفع، مضيفاً أن تأثيره قوي، مشيدا بمدير التصوير حسين عسر. وأضاف أحمد علي أن مسلسل «صحاب الأرض» صرخة في وجه التزييف ووثيقة حية ترصد واقع غزة بكل ما فيه من ألم وصمود. وفى نفس السياق قالت الناقدة الفنية ماجدة موريس، إن الاهتمام بمسلسل «صحاب الأرض» يكشف إدراكًا واضحا لتأثير الدراما المصرية الممتد عربيًا ودوليًا، كما انه يعيد إلى الأذهان تأثير أعمال سابقة مثل «رأفت الهجان» و«دموع فى عيون وقحة»، بما يؤكد قوة الدراما المصرية كأحد أبرز أدوات القوة الناعمة، التى تولّت منذ ستينيات القرن الماضى قيادة الوعى القومي. ‎واعتبرت موريس أن المسلسل يعد من أبرز الأعمال التي لفتت انتباهها، مشيرة إلى أنه يعالج قضية مهمة تتعلق بما يحدث في غزة، بأسلوب درامي يجمع بين الحقيقة والتفاصيل الواقعية والمعالجة الفنية، وهو أمر بالغ الصعوبة، حيث قدم المسلسل صورة مختلفة عن الواقع، مستعرضًا تفاصيل قد لا تصل للمشاهد من خلال الأخبار وحدها، مثل معاناة السكان بعد تدمير منازلهم واضطرار الكثير منهم للعيش في خيام، مع تسليط الضوء على مأساة الأطفال الذين يتحملون تبعات الحرب. وأشارت إلى أن العمل يتميز بدرجة عالية من التشويق رغم معالجته لأجواء الحرب، مشيدة بالجهد المبذول في التصوير، خاصة مع دخول الكاميرات إلى أماكن لم يصور فيها من قبل دراميًا، ما أضفى على العمل قدرًا كبيرًا من الواقعية، بالإضافة إلى مشاركة عدد كبير من الفنانيين من بينهم منة شلبي في دور البطولة وإياد نصار، إلى جانب مشاركة ممثلين فلسطينيين، ما زاد من مصداقية الأحداث. "صورة واقعية" وأشاد الناقد الفني محمود عبد الشكور بمشهد بارز في مسلسل «صحاب الأرض»، واصفًا إياه بأنه من أكثر المشاهد تأثيرًا وجذبًا في الدراما المصرية المعاصرة، وفي تفاصيل حديثه عن المشهد الذي يظهر خروج مجموعة من المصابين من مستشفى مدمر في غزة، قال عبد الشكور إن ما شاهده بدا وكأنه يعيد إلى الأذهان مأساة غزة بعمقها الإنساني والدرامي، وهو ما لا يجده كثيرًا في المشاهد التلفزيونية الاعتيادية. وأضاف عبد الشكور أن قوة المشهد لا تأتي فقط من الأداء التمثيلي، بل من اختيار المكان وتصميم المشهد نفسه، ما يعزز إحساس المشاهد بواقع مؤلم، وأعرب الناقد الفني عن فضوله الكبير حول كيفية اختيار هذه الأطلال القاسية والبنائية التي تكاد تنطق من فرط واقعيتها، معتبرًا أن المخرج بيتر ميمي نجح في العثور على مواقع تصوير تعبر عن الواقع بطريقة بصرية قوية، وتجعل المشاهد يعيش تفاصيل المشهد بكل إحساسه. وشدد عبد الشكور على أن هذا النوع من المشاهد يثبت أن الدراما قادرة على تقديم رسائل إنسانية عميقة تتجاوز الترفيه، وتلامس وجدان الجمهور، وتدفعه للتفكير في معاني الألم والأمل والصمود وسط الأزمات، وتابع أن مسلسل "صحاب الأرض" يطرح رؤية فنية متميزة في تناول قضايا مؤلمة بصدق وإحساس، ويستحق المتابعة والتقدير. وأكد الناقد الفني أحمد سعد الدين أن مسلسل «صحاب الأرض»، يقدم طرحًا إنسانيًا مؤثرًا لمعاناة الشعب الفلسطيني، من خلال رؤية درامية تركز على البعد الإنساني ، لافتا إلى أن العمل نجح في نقل صورة واقعية للأحداث التي أعقبت 7 أكتوبر 2023، ما منحه صدى واسعًا قبل عرضه وبعده. ولفت سعد الدين إلى أن الجدل الذي أثير حول «صحاب الأرض» يعكس قوة تأثير الدراما المصرية وقدرتها على ممارسة دورها ضمن إطار القوة الناعمة، مؤكدًا أن الأعمال الفنية الواعية باتت قادرة على إعادة تشكيل الوعي تجاه القضايا الإنسانية الكبرى عندما تُقدم برؤية متماسكة.