في كل زاوية من زوايا الأرض، قامت صروح شاهقة تنطق بالجلال، وتشع نورا يهدي إلى الإيمان، وتُردد أصداء التكبير والتهليل، إنها المساجد والجوامع، بيوت الله، يرفع فيها اسمه، وهي التي تجمع الأفئدة، وتوحد الصفوف، وتحتضن أرواحًا وجدت فيها السكينة والطمأنينة.
وتزخر الدول العربية ودول العالم الإسلامي، ودول العالم كله، أيضًا بالملايين من بيوت الله المساجد، والجوامع، وسُمّي المسجد مسجدًا؛ لأنّه مكان للسجود، فيطلق عليه تسمية المسجد إذا كان صغير الحجم، أمّا إذا كبُر حجمه كبيرًا فيُسمى جامعًا لاجتماع عدد كبير من الناس للصلاة فيه، فيُقال لكل جامع مسجد، وليس كل مسجد جامع.
وفي هذا شهر رمضان الكريم نصحبكم في رحلة روحانية عبر الزمان والمكان، لنطوف حول أجمل وأشهر أعظم الجوامع والمساجد في العالم، من قلب الحرمين الشريفين إلى عبق التاريخ في مساجد المغرب العربي، ونرتحل إلى مآذن الأندلس الشامخة، و مساجد إسطنبول لنكشف معًا حكاياتٍ من الإبداع المعماري، والتاريخ العريق، والمواقف الإيمانية الخالدة.
ومع بوابة «دار الهلال» خلال أيام شهر رمضان الكريم، لعام 1447 هـ ـ مارس 2026 م، نفتح معكم ولكم نافذة جديدة على مسجد من مساجد العالم العربي والإسلامي، والجوامع التاريخية، لنشاهد المعمار والهندسة والإيمان في لوحات تأسر القلوب، ونروي لكم قصصًا من العظمة والروحانية من بيوت الله على أرضه.
ونرتحل في اليوم من شهر رمضان المبارك 1447هـ/ 6 مارس 2026 في جولة ورحلة إلى مسجد «سادات قريش»..أول بيوت الله في مصر وإفريقيا
يعد جامع «سادات قريش» أحد أبرز المعالم الإسلامية، وأقدم الجوامع بمصر، وهو مسجد تاريخي، ويقع في شارع بورسعيد، في مدينة بلبيس، بمحافظة الشرقية بمصر، وبعض المؤرخين يقروا بأن هذا المسجد هو أول مسجد بني في مصر، وتأسس قبل مسجد عمرو بن العاص في مدينة الفسطاط، ويرجح أن يكون أول أو ثاني أقدم مسجد في إفريقيا.
تاريخ بناء المسجد
تأسس وبني مسجد «سادات قريش»على يد فاتح مصر عمرو بن العاص سنة 18 هجرية أثناء الفتح الإسلامي لمصر، وبذلك يعد الجامع هو أول مسجد بُني في مصر، وإفريقيا أيضًا، وذلك تبعًا لما يؤكده بعض من المؤرخين والباحثين، أنه بني قبل مسجد عمرو بن العاص في مدينة الفسطاط، ومسجد الرحمة في الإسكندرية، ومنهم الباحثة الدكتورة سعاد ماهر، والبروفيسور فرانسوا ألبرت المتخصص في التاريخ العربي والإسلامي بجامعة السوربون.
لماذ اسم مسجد «سادات قريش» بهذا الاسم؟
وجاءت الجامع تسميته بـ «سادات قريش»، تكريمًا لشهداء المسلمين من صحابة رسول الله عند فتحهم لمصر، في معركتهم ضد الرومان في بلبيس، حيث استشهد من جيش المسلمين نحو 120 جندياً ممن ينتسبون إلى قبيلة قريش التي ولد فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ودفنوا فيه.
جامع «سادات قريش» ثاني أقدم مسجد في إفريقيا
وهناك بعض المصادر تشير أن جامع «سادات قريش» ثاني أقدم مسجد في إفريقيا بعد «مسجد النجاشي» في الحبشة والذي أسسه الصحابة عند هجرتهم إلى الحبشة عام 613 ميلادي، وأن السيدة زينب ابنة علي بن أبي طالب بعد هزيمة كربلاء رأت رؤية وهي بالمدينة أن رسول الله يأمرها بأخذ آل البيت إلى مصر، فاستقبلها أهل مدينة بلبيس خير استقبال، وأقامت بالمسجد شهرًا كاملًا، ويذكر أنه في العشرين مسجد الأوائل في تاريخ الدين الإسلامي، فهو قد يحمل رقم 13، أو 15 في الدين الإسلامي.
العباسي المأمون يأمر بترميم مسجد «سادات قريش»
وكان الخليفة العباسي المأمون، أمر بترميم المسجد، بعد أن أقام فيه 40 يوماً حينما نزل مصر ليعيد النظام إليها، بعد أن ثار المصريون من العرب الفاتحين والأقباط السكان الأصليين على تعسف الوالي العباسي عيسى بن منصور، ومن ذلك أطلق على المسجد فترة من الزمن «جامع المأمون» وتم تجديده في عهد الأمير مصطفى الكاشف سنة 1002 هجرية
كيف صمم مسجد «سادات قريش»؟
و مسجد سادات قريش، شكله مستطيل الشكل يحتوي على ثلاثة صفوف من الأعمدة الرخامية ومقسم إلى أربعة أروقة موازية لحائط القبلة، وتيجان الأعمدة مختلفة الأشكال، وتبلغ مساحته حوالي ثلاثة آلاف متر مربع وتم تجديد هذا المسجد في العهد العثماني على يد أمير مصر أحمد الكاشف الذي أنشأ المئذنة، تبلغ مساحة المسجد نحو 3 آلاف متر مربع، ويحتوي على 3 صفوف من الأعمدة الرخامية، ومقسم إلى أربعة أروقة موازية لحائط القبلة.
مئذنة مسجد «سادات قريش» تسجل بالآثار الإسلامية 1951م
مئذنة مسجد «سادات قريش» مسجلة ضمن الآثار الإسلامية بالقرار الوزاري رقم 10357 لسنة 1951م بالشرقية، وقد تم التعدي عليها والبناء حولها وهي ناقصة بدون قمة ونهايتها متهدمة، وفي السبعينيات تم فك جزء آخر منها ملقى بجانبها