في عالم الحكايات التي تنطق بالحكمة والعبرة، يظل كتاب «كليلة ودمنة» من أروع المصادر الأدبية التي جمعت بين المتعة والفائدة، مستخدمًا أسلوب الحكايات على ألسنة الحيوانات لإيصال دروس أخلاقية خالدة.
هذا الكتاب الذي ترجم إلى العربية على يد عبد الله بن المقفع في العصر العباسي، استلهم في أصله من التراث الهندي، وقدّم للعالم مجموعة قصصية غنية بالحِكم الإنسانية.
تُقدم بوابة «دار الهلال» خلال شهر رمضان لعام 1447 هـ سلسلة يومية من حكايات «كليلة ودمنة»، لتأخذ القراء في رحلة ممتعة بين الحكمة والخيال. واليوم نسلط الضوء على قصة«الأسد والخنزير»، لتستمر الرحلة الممتعة مع عالم الحكايات والحكمة.
وجاء بالقصة: زعموا أن أسداً لقيَ خنزيراً، فقال له الخنزير: قاتلني، فقال الأسد: إنّما أنتَ خنزير ولستَ بكفء لي ولا بنظير، ومتى فعلتُ الذي تدعوني إليه، وقتلتك. قيل: قتل الأسدُ خنزيراً وليس هذا محطّ فخر، وإن نالني منكَ شيءٌ كان ذلك سُبّةً عليَّ. فقال له الخنزير: إن أنتَ لم تفعل رجعتُ إلى السّباع، وأعلمتهم أنّك جبنتَ عن قتالي، فقال الأسد: احتمالي كذبكَ أيسر عليّ من تلطيخ شاربي بدمكَ.
والمغزي من الحكاية هنا، أن بعضهم لا يستحقّون شرف أن تعاديهم حتى، وهناك معارك، الطريقة الوحيدة لكسبها هي عدم خوضها منذ البداية، ونزال الخسيس بأسلوبه ومبدأه تساوي معه في خسته، فاحترم قدرك وعلي شأنك دائما.