طلب البيت الأبيض من الوكالات الفيدرالية تكثيف جهودها لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران وما نتج عنها من قيود على إمدادات النفط والوقود عالميًا.
وذكرت منصة "ياهو فاينانس"، نقلا عن مصادر مطلعة، أن مسؤولين كبار طلبوا من وزارات الطاقة والنقل والخزانة، إلى جانب وكالة حماية البيئة، إعداد خيارات سياسية إضافية للتعامل مع صعود الأسعار، مع التركيز على الإجراءات التي يمكن للرئيس دونالد ترامب اتخاذها دون الحاجة إلى موافقة الكونجرس.
وتشير هذه الخطوة إلى أن البيت الأبيض يستعد لاحتمال اتخاذ إجراءات أكثر جرأة إذا استمرت أسعار النفط والغاز في الارتفاع، في وقت يرى فيه محللون أن زيادة أسعار البنزين قد تمثل اختبارا سياسيا لترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، والتي ستحدد السيطرة على الكونجرس.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن الإدارة تنسق مع مختلف الجهات الحكومية بشأن تطورات أسواق الطاقة، مؤكدة أن لدى الرئيس وفريقه المعني بالطاقة خطة للحفاظ على استقرار الأسعار، وأن جميع الخيارات الموثوقة قيد المراجعة والتنفيذ عند الحاجة.
وناقش المسؤولون مجموعة من الخيارات لاحتواء الأسعار، من بينها تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين مؤقتا وتخفيف القيود البيئية الخاصة بوقود الصيف بما يسمح باستخدام نسب أعلى من الإيثانول.
كما تدرس وزارة الخزانة خطة تتضمن استخدام سوق العقود الآجلة للنفط للمساعدة في تهدئة الأسعار، إلا أنه لا توجد خطة فورية للإعلان عن هذه الخطوة.
وجاءت هذه التحركات في وقت قفزت فيه أسعار الوقود في الولايات المتحدة بأكثر من 10% خلال الأسبوع الجاري، بعدما تجاوزت أسعار النفط مستوى 90 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ سنوات، في ظل القيود على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز اتساع نطاق الصراع.
ووفق بيانات رابطة سائقي السيارات الأمريكية، بلغ متوسط السعر الوطني للبنزين العادي نحو 3.32 دولار للجالون حتى يوم الجمعة، بارتفاع قدره نحو 11% مقارنة بالأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2024، بينما ارتفع سعر الديزل إلى نحو 4.33 دولار للجالون بزيادة تقارب 15%، مسجلا أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023.
وفي إطار دعم تدفق الطاقة، أمر ترامب مؤسسة التمويل الدولية للتنمية الأمريكية بتوفير تأمين ضد الخسائر الناتجة عن عدم الاستقرار السياسي أو الصراع للتجارة البحرية في منطقة الخليج، وذلك بعد توقف مرور ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية اليومية في العالم.
كما أعلنت الإدارة الأمريكية توفير إعادة تأمين للخسائر تصل إلى 20 مليار دولار في منطقة الخليج، بهدف تعزيز ثقة شركات شحن النفط والغاز خلال الحرب مع إيران.
ورغم هذه الإجراءات، أعرب محللون عن شكوكهم بشأن قدرة هذه الخطوات على تعويض المخاطر التشغيلية والأمنية الناتجة عن تصاعد التوترات في المنطقة، في وقت قفزت فيه أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة بشكل حاد، ما يزيد الضغوط على المستهلكين الذين يعانون بالفعل من آثار التضخم.