الأحد 8 مارس 2026

توك شو

عبد اللطيف سليمان: المصريون يحيون ليلة القدر بامتلاء المساجد والصدقات وإقبال القلوب على الله

  • 7-3-2026 | 21:19

عبد اللطيف سليمان

طباعة

أكد الدكتور عبد اللطيف سليمان، من علماء الأزهر، أن ليلة القدر تمثل نفحة إيمانية عظيمة ينتظرها المسلمون في العشر الأواخر من شهر رمضان، مشيرًا إلى أن المصريين اعتادوا استقبال هذه الليلة المباركة بحالة عامة من الإقبال على الله تعالى، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين حتى ساحاتها والطرقات المحيطة بها، وتكثر الصدقات وأعمال الخير، ويحرص الناس صغارًا وكبارًا على إحياء هذه الليلة من بعد غروب الشمس وحتى طلوع الفجر.

وأوضح العالم الأزهري، خلال حديثه في حلقة جديدة من بودكاست «إحنا مين؟» المذاع على قناة الناس، اليون السبت، أن ليلة القدر ليلة ذات قدر عظيم عند الله سبحانه وتعالى، إذ تتنزل فيها الملائكة وتمتلئ بها الأرض، ويصعد دعاء العباد إلى الله عز وجل، مستشهدًا بقول الله تعالى: «إنا أنزلناه في ليلة مباركة»، وقوله سبحانه: «إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر»، وهي آيات تدل على عظمة هذه الليلة ومكانتها، مؤكدًا أن المؤمنين يعيشون فيها حالة من حسن الظن بالله تعالى بأن دعاءهم لن يرد.

وأشار الدكتور عبد اللطيف سليمان إلى أن المشهد الإيماني في المساجد خلال العشر الأواخر من رمضان يبعث على التأثر، حيث يرى كبار السن والمرضى يحرصون على الحضور إلى المساجد منذ وقت مبكر حتى يجدوا مكانًا للصلاة، في صورة تعكس شدة تعلق الناس بهذه الليالي المباركة، لافتًا إلى أن هذا الإقبال العظيم يجعل الإنسان يرجو أن يكون بين هؤلاء الصالحين من تُقبل دعواتهم فيشمل الله الجميع برحمته وفضله.

وأضاف أن كثيرًا من الناس يربطون ليلة القدر بليلة بعينها، لكن المهم في الحقيقة هو الإقبال الصادق على الله سبحانه وتعالى، مبينًا أن الإنسان قد يشعر في إحدى الليالي بالقرب الشديد من الله تعالى، فتدمع عيناه ويشعر بخشوع قلبه بين يدي خالقه، وهذه اللحظة قد تكون بالنسبة له ليلة قدره الخاصة التي ارتفع فيها قدره عند الله، وإن كانت ليلة القدر المعروفة لها علامات وصفات محددة.

وتابع العالم الأزهري أن من أعظم البشارات التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم أن لله في كل ليلة من ليالي رمضان عتقاء من النار، وهو أمر عظيم ينبغي أن يستحضره المؤمن بقلبه، لأن العتق من النار يعني أن الله سبحانه وتعالى يكتب لعبده النجاة يوم القيامة ويغفر له ذنوبه، مشيرًا إلى أن بعض الآثار تذكر أن الله يعتق في كل ليلة أعدادًا كبيرة من عباده، وفي ليلة القدر يعتق بعدد من أعتقهم منذ بداية الشهر.

وشدد الدكتور عبد اللطيف سليمان على ضرورة أن يستقبل المسلم ليلة القدر بقلب سليم خالٍ من الخصومات والخلافات، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا ليخبر الصحابة بليلة القدر، لكن بسبب خصومة حدثت بين رجلين رُفعت معرفة الليلة، وهو ما يدل على أن النزاعات والخصومات تحرم الإنسان من بركات عظيمة، لذلك ينبغي على المسلم أن يسامح الآخرين ويصل رحمه ويتخلص من الشحناء قبل أن يقبل على هذه الليلة المباركة.

وبيّن أن الاحتفال بليلة القدر في مصر بصورة رسمية وشعبية يعد تقليدًا جميلًا يعكس ارتباط المجتمع كله بهذه الليلة المباركة، حيث يجتمع الناس في المساجد وتُكرم فيها حفظة القرآن وأهل الخير، مؤكدًا أن المهم هو أن يكون المسلم عبدًا لرب ليلة القدر لا لليلة القدر نفسها، أي أن يظل مخلصًا في عبادته لله تعالى في كل الأوقات وليس في ليلة واحدة فقط.

وأشار العالم الأزهري إلى أن من المعاني المهمة التي ينبغي استحضارها في هذه الليلة أن الله سبحانه وتعالى غني عن عباده ولا يقبل العمل الذي يخالطه الرياء، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»، ولذلك يجب أن تكون العبادة خالصة لله تعالى بعيدة عن السمعة والرياء، وأن يتوجه العبد إلى الله بقلب صادق وعمل خفي نقي لا يطلب به إلا رضا الله سبحانه وتعالى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة