الإثنين 9 مارس 2026

ثقافة

من سير علماء المسلمين| أبو العتاهية.. من حياة المجون إلى حكمة الزهد وشعر الخلود (30- 18)

  • 8-3-2026 | 21:04

صورة تعبيرية

طباعة

شهدت الحضارة الإسلامية عبر تاريخها عددًا كبيرًا من العلماء الذين كان لهم أثر بارز في مجالات معرفية متعددة، منها العلوم التطبيقية، والدينية، واللغوية، والفلسفية، والطبية، والاجتماعية. وقد أرسى هؤلاء الأعلام أسسًا علمية ومناهج راسخة في مختلف العلوم التي انتفع بها الإنسان عبر العصور وحتى يومنا هذا.

وفي إطار سلسلة خاصة تقدمها بوابة «دار الهلال» خلال شهر رمضان المبارك، نسلّط الضوء يوميًا على واحد من هؤلاء العلماء المسلمين المبدعين، مستعرضين إسهاماتهم العظيمة في شتى ميادين المعرفة.

ونستهل الحلقات بالتعريف بأحد أعلام اللغة العربية والأدب، ممن تركوا بصمات واضحة وأعمالًا قيّمة أسهمت في إثراء هذا المجال وتقدمه.

 

أبو العتاهية

إسماعيل بن القاسم بن سويد العنزي، أبو إسحاق، المعروف بـ«أبو العتاهية» (130 - 213هـ / 747 - 826م)، كان بارعًا في شعر الزهد والمديح، كما كتب في معظم الأغراض الشعرية التي شاعت في عصره. تميز بسرعة البديهة وقوة الخاطر، وجاءت أشعاره حافلة بروح الابتكار والإبداع.

عمل «أبو العتاهية» في بداية حياته بائعًا للجرار، ثم اتجه إلى طلب العلم والأدب، وأقبل على نظم الشعر حتى تفوق فيه واشتهر. وبعد ذلك رحل إلى بغداد، حيث اتصل بالخلفاء، فمدح الخليفة المهدي والهادي وهارون الرشيد بقصائده، مما أكسبه منزلة رفيعة لديهم.

اعتزل «أبو العتاهية» قول الشعر فترة من الزمن، حتى بلغ ذلك الخليفة العباسي هارون الرشيد، فأمر بحبسه، ثم استدعاه وهدده بالقتل إن لم يعد إلى نظم الشعر، فعاد إليه مرة أخرى.

وقد لُقّب بـ«أبو العتاهية» لما عُرف عنه في شبابه من مجون، غير أنه ترك حياة اللهو بعد ذلك، واتجه إلى التنسك والزهد، معرضًا عن متع الدنيا، منشغلًا بالتفكر في الموت، وداعيًا الناس إلى التزوّد من دار الفناء إلى دار البقاء.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة