السبت 14 مارس 2026

تحقيقات

فتاوي ليلة القدر.. كيف تحييها وما علاماتها ولماذا أبهمت؟

  • 14-3-2026 | 12:40

ليلة القدر

طباعة
  • محمود غانم

أجاب الأزهر الشريف عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بليلة القدر، التي يلتمسها المسلمون في هذا الوقت من شهر رمضان من كل عام، موضحًا كيف نحييها وسبب إبهامها وعلاماتها.

كيف نُحيي ليلة القدر؟

أجاب الأزهر الشريف: "نُحيي ليلة القدر بجميع أنواع القرب والعبادات والطاعات؛ كالصلاة المفروضة والمسنونة والنوافل، وتلاوة القرآن الكريم، والإكثار من ذكر الله تعالى، والصدقة والاعتكاف، والدعوة إلى الله تعالى، والإكثار من الدعاء والتضرع إليه تعالى".

روى الإمام أحمد وابن ماجة عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، مَا أَدْعُو؟" قال ﷺ: «تَقُولِينَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».

والحكمة من إحيائها بالعبادة: تذكر نعمة الله علينا بإنزال القرآن فيها هدىً للناس، وقد احتفل الله بها وكرمها؛ فمن واجبنا أن نعرف قدرها، ونحرص على إحيائها والتقرب إلى الله فيها بالتوبة، وغير ذلك من أعمال الطاعة، وبخاصة أعمال القلوب.

ما سبب إبهام ليلة القدر؟

أجاب الأزهر: "الحكمة من ذلك أن يجتهد المسلم في طلبها، بإحياء كل ليالي رمضان، أو إحياء العشر الأواخر منه؛ فينال ثواب إحياء ليلة القدر، وثواب إحياء ليالٍ أخرى معها، كما أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات، واسمه الأعظم بين أسمائه الحسنى، وساعة الإجابة في كل ساعة من ساعات يوم الجمعة، كما أخفى رضاه في الطاعات؛ ليرغبوا فيها كلها، وأخفى غضبه في المعاصي؛ ليحذروها كلها، وأخفى وليه في المسلمين؛ ليعظموهم كلهم".

هل ليلة القدر متنقلة بين ليالي رمضان؟

أجاب الأزهر: "ليلة القدر في رمضان قطعًا، وهي في العشر الأواخر منه، وفي الأوتار منها أرجى؛ لقول النبي ﷺ: «تَلَمَّسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ...»"، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «... فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى».

وجاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجالًا من أصحاب النبي ﷺ أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ».

وفي حديث معاوية رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «ليلة القدر ليلة سبع وعشرين»، فهي أرجى ما تكون ليلة سبع وعشرين.

والظاهر - والله أعلم - أنها تنتقل من ليلة إلى أخرى، وغالبًا ما تكون ليلة سبع وعشرين، وهو مذهب أكثر الصحابة وجمهور العلماء، حتى إن أبي بن كعب رضي الله عنه كان يحلف على ذلك، وقال: «... وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا».

وكذلك قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «إنها ليلة سبع وعشرين»، ودلل على ذلك بقوله: «... رَأَيْتُ اللَّهَ ذَكَرَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، وَمِنَ الْأَرْضِينَ سَبْعًا، وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ سَبْعٍ، وَبَرَزَ نَبْتُ الْأَرْضِ مِنْ سَبْعٍ...».

ما هي علامات ليلة القدر؟

أجاب الأزهر أن من علاماتها السكينة في ليلتها، وتشرق الشمس بيضاء في صبيحتها دون شعاع؛ روى الإمام مسلم من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي ﷺ ذكر أن من علاماتها: «أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا»، وعند البيهقي من حديث عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال: «... وَمِنْ أَمَارَتِهَا أَنَّهَا لَيْلَةٌ بَلْجَةٌ صَافِيَةٌ سَاكِنَةٌ لَا حَارَّةٌ، وَلَا بَارِدَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا، وَإِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ فِي صَبِيحَتِهَا مُسْتَوِيَةً لَا شُعَاعَ لَهَا».

ولا ينبغي التشاغل عن الأهم بالمهم، وقد أخفاها الله تعالى عنا؛ لنجتهد في تحصيلها؛ فنحيي عدة ليالٍ لنحصل على أجرها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة