الثلاثاء 17 مارس 2026

تحقيقات

فتاوى زكاة عيد الفطر.. عمن تخرج ولمن تُعطى؟

  • 17-3-2026 | 13:45

زكاة عيد الفطر

طباعة
  • محمود غانم

أجاب الأزهر الشريف عن جملة من الأحكام الشرعية المتعلقة بزكاة عيد الفطر، وحددت دار الإفتاء قيمة زكاة الفطر لهذا العام لتكون عند مستوى 35 جنيهًا، جاء كحدٍّ أدنى عن كل فرد، مع استحباب الزيادة عن هذا المبلغ لمن أراد.

عمن تخرج زكاة الفطر؟

أجاب الأزهر الشريف: جمهور الفقهاء على أن المسلم يؤديها أولاً عن نفسه، ثم عن من تلزمه نفقتهم؛ فيخرجها عن زوجته وعن ولده وعن والديه إذا كانا فقيرين تلزمه نفقتهما – ولم يكن لهما مال يخرجان منه زكاة فطرهما – وكذلك عن الإناث إلى أن يتزوجن، والخدم إذا التزم المخدوم بنفقتهم ومعاشهم.

من هم المستحقون لزكاة الفطر؟

أوضح الأزهر الشريف أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة قولين:

الأول: أنها تخرج للأصناف الثمانية الذين تصرف إليهم زكاة المال، قال تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (التوبة: 60). وهذا مذهب الجمهور، بل قال الشافعية: يجب تقسيمها على الأصناف الثمانية إن وجدت.

الثاني: أنها خاصة بالفقراء والمساكين، وهو مذهب الحنابلة، والأولى؛ لحديث: «أغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ»، و«... وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ...»، ولأنها صدقة على البدن، مما يدل على أن مصرفها ليس هو مصرف الزكاة المعروف – زكاة المال – فالأولى أن يقتصر إخراجها على الفقراء والمساكين لسد حاجاتهم.

وأضاف الأزهر الشريف أنه يجوز أن يُعطي المُزكِّي زكاة فطره لشخص واحد، كما يجوز له توزيعها على أكثر من شخص، والمقصود هو إغناء الفقير. والأصل أن تُوزع في بلد المُزكِّي؛ لأنها بمثابة إسعاف سريع في مناسبة خاصة – عيد الفطر – إلا إذا لم يوجد فقراء في البلد أو كانوا أخذوا كفايتهم، فيجوز نقلها إلى مكان آخر للمستحقين، أو إذا وُجد قريب فقير في بلدة أخرى قريبة من مكان إقامته، ويريد إعطاؤه جزءًا منها.

ما حكم تأخير صدقة الفطر إلى ما بعد يوم العيد؟

أجاب الأزهر: تجب زكاة الفطر بالفطر من رمضان، ويجوز إخراجها من منتصف رمضان، ويجوز من أول رمضان، ويكره تأخيرها عن صلاة العيد إلا لضرورة. ومن المستحب تعجيل إخراجها حتى يستعين الفقير بها على ما يحتاجه في رمضان، وإعداد ما يلزمه في أيام العيد، ليتحقق معنى الزكاة والغرض منها.

وقد ذهب الشافعية والحنابلة والمالكية في رواية إلى أنها تجب بغروب الشمس من ليلة العيد، بينما ذهب الحنفية إلى أنها تجب بطلوع الفجر يوم العيد، واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ». وفي رواية ابن عباس رضي الله عنهما: «كنا نُخرج على عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر»، وهذا دليل على أن اليوم كله محل للإخراج. فلو أخرجها بعد الصلاة كان مكروهًا عند الحنابلة، لكنه مجزئ عند البقية، أما لو أخرها بعد يوم العيد: فهي صدقة من الصدقات، ويكون ذامًا وعليه القضاء؛ لأن ذمته تبقى مشغولة فلا بد له من إبرائها.

هل تجب زكاة الفطر على الجنين؟

أجاب الأزهر: لا يجب إخراج زكاة الفطر عن الجنين، إلا إذا وُلد قبل مغيب شمس آخر يوم من رمضان، وإذا أخرجت عنه فذلك استحباب وليس واجبًا، وروي أن سيدنا عثمان رضي الله عنه كان يخرجها عنه، ونُقل عن الصحابة أنها ليست واجبة عليهم.

زكاة الفطر

حددت دار الإفتاء المصرية قيمة زكاة الفطر لهذا العام [1447هـ-2026م] بـ 35 جنيهًا كحدٍّ أدنى عن كل فرد، موضحة أن تقدير القيمة جاء بالتنسيق مع مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.

كما أشارت الدار إلى استحباب الزيادة عن هذا المبلغ لمن أراد، مؤكدة أن الفتوى مستقرة على جواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة نقدًا بدلًا من الحبوب، تيسيرًا على الفقراء في قضاء حاجاتهم، وأخذت برأي الإمام أبي حنيفة وجماعة من فقهاء المالكية، والإمام أحمد في رواية، وغيرهم.

وأضافت الدار أن مقدار زكاة الفطر يعادل 2.04 كيلو جرام من القمح عن كل فرد، نظرًا لأنه غالب قوت أهل مصر، مشيرة إلى أنه يجوز شرعًا إخراج زكاة الفطر من أول يوم في شهر رمضان وحتى قبيل صلاة عيد الفطر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة