لم يكن شهر رمضان عبر العصور مجرد وقت للصيام والعبادة، بل تحول إلى موسمٍ تتجدد فيه الروح وتتعمق فيه الروابط الاجتماعية بين الناس. ولهذا احتل مكانة خاصة في وجدان المسلمين، كما ألهم الشعراء والأدباء الذين عبّروا عن أجوائه المميزة وأثره الروحي في نفوسهم بأجمل الكلمات وأرقّ الأبيات.
وقد تناول الشعراء رمضان من زوايا مختلفة؛ فمنهم من ركز على معاني الصبر والتقوى وصفاء القلب، ومنهم من عبّر عن فرحته بقدوم الشهر الكريم وحنينه إليه عند رحيله، بينما صوّر آخرون مظاهر الألفة والمودة التي تجمع الناس خلال لياليه العامرة بالحياة.
كما رسم الشعراء صورًا نابضة بالحياة لليالي رمضان المضيئة بنور الإيمان، ونهاراته المفعمة بروح العبادة والخشوع، فصار هذا الشهر مصدر إلهام دائم في الشعر العربي، وخلّده الأدباء في قصائدهم جيلاً بعد جيل.
وخلال شهر رمضان المبارك، تقدم بوابة «دار الهلال» مجموعة من القصائد التي تناولت أجواء هذا الشهر الكريم، ومن بينها قصيدة «خير الوداع لشهرنا رمضان» للشاعر «الغشري» وهو سعيد بن محمد بن راشد بن بشير الخليلي الخروصي، من شعراء القرن الثاني عشر يرثي الراحل ويصبر نفسه:
خير الوداع لشهرنا رمضان
هل بعد بينك كان من سلوان
خير الوداع عليك يا شهر الهدى
لم يبق من ذنب ولا عصيان
فعلى فراق سال دمع عيوننا
فوق الخدود كهاطل هتان
فهو المفصل والمعظم قدره
خير الشهور وسيد الأزمان