تشهد مدينة القدس تطورات غير مسبوقة، مع استمرار إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة في ظل التصعيد الجاري بالمنطقة، ما أثار تحذيرات دينية من تداعيات هذه الإجراءات على حرية العبادة والوضع الروحي داخل المدينة المقدسة، خاصة مع اقتراب مناسبات دينية مهمة لدى المسيحيين.
وقال مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، الأب الدكتور رفعت بدر، إن مدينة القدس تتمتع بمكانة دينية وإنسانية فريدة، لاحتضانها كنيسة القيامة والمسجد الأقصى وقبة الصخرة، باعتبارها رموزًا جامعة للإيمان الإنساني.
وأضاف بدر أن إغلاق هذه المقدسات في وقت واحد يُلقي بظلال ثقيلة على المدينة، ويجعلها تبدو وكأنها تفقد جزءًا من نبضها الروحي، مؤكدًا أن إغلاق المسجد الأقصى خلال أيام عيد الفطر، وكنيسة القيامة خلال فترة الصوم الأربعيني، يعد مشهدا استثنائيًا لم تعهده المدينة إلا في ظروف نادرة، معربًا عن أمله في توقف الحرب وعودة الاستقرار بما يسمح بإعادة فتح أبواب المقدسات وعودة المصلين إليها.
من جانبه، قال رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطاالله حنا إن إغلاق كنيسة القيامة، كما هو حال المسجد الأقصى، جاء تحت مبررات أمنية تتعلق بحماية المصلين في ظل التصعيد، إلا أنه حذر من استغلال هذه الظروف لفرض وقائع جديدة على الأرض تمس المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وشدد حنا على أن استمرار إغلاق الكنيسة والمسجد لا يمكن تبريره، خاصة مع اقتراب مناسبات دينية مفصلية مثل أسبوع الآلام وسبت النور وعيد القيامة، التي تمثل جوهر الحياة الروحية للمؤمنين.
بدوره، أوضح النائب البطريركي العام للبطريركية اللاتينية في القدس المطران وليم شوملي أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة بشأن إعادة فتح كنيسة القيامة خلال الأسبوع المقدس، مشيرًا إلى أنه في حال استمرار الأوضاع الراهنة قد يُسمح بإقامة الصلوات بعدد محدود جدًا لا يتجاوز 50 مصليًا داخل الكنائس، مع اشتراط وجود أماكن آمنة أو ملاجئ.
وأضاف أن هذه القيود قد تحرم أعدادًا كبيرة من المؤمنين من المشاركة في الصلوات، خاصة خلال سبت النور، الذي يُعد من أبرز المناسبات الدينية لدى المسيحيين.
وفي السياق ذاته، قال القس سامر عازر إن تزامن إغلاق كنيسة القيامة مع إغلاق المسجد الأقصى يمثل سابقة خطيرة تمس جوهر حرية العبادة، مؤكدًا أن حرمان المؤمنين من الوصول إلى الكنيسة في هذا التوقيت يحول الأعياد من مناسبات للفرح إلى مشهد يغلب عليه الألم والغياب.
وأكد أن دور العبادة تمثل ملاذًا للإنسان خاصة في أوقات الأزمات، مطالبًا بضرورة تحييد المقدسات عن الصراعات، لما تحمله من رسائل إنسانية تتجاوز الأبعاد السياسية.