الثلاثاء 24 مارس 2026

بورتريه الهلال

فتحي غانم.. روائي لم يفقد ظله

  • 24-3-2026 | 14:48

فتحي غانم.. روائي لم يفقد ظله

طباعة
  • همت مصطفى

في عالم الأدب الذي تعج  فيه الأصوات والأسماء، يظل واحدًا من الأسماء التي شقت طريقها بثبات، محافظًا على ظله بين رواد الرواية المصرية،  فهو هذا الأديب الذي لم تفقد رواياته وهجها، وقوتها في الأدب العربي الحديث يومًا ما،  ورغم مرور الزمن وكثرة المتغيرات في المشهد الثقافي، لأنه استطاع أن يعبر عن هموم الشعب المصري، وأوجاعه وآماله بعمق وحرية، وينقش تفاصيل الحياة اليومية بلغة متقنة وأسلوب سردي فريد متميز، إنه واحد من أهم كتاب الروايات العربية في العصر الحديث في مصر والوطن العربي الصحفي، والكاتب وأديب  الدراما الهادئة فتحي غانم.

فتحي غانم يجسد صورة مصر في تحولات مجتمعية وفكرية

 تمكّن فتحي غانم من خلال مؤلفاته، تجسيد صورة مصر في تحولات مجتمعية وفكرية، ليمهد بذلك الطريق لجيل من الأدباء الجدد يقتفون أثره و يستوحون منه الإبداع.

وفي فضاء الأدب الواسع، يسطع نجم فتحي غانم كرمز للإبداع والثبات، فهو لم يفقد ظله الذي امتد عبر أجيال الزمن، ويُعرف فتحي غانم بقدرته على نسج الكلمات وتحويلها إلى لوحات أدبية تعكس عمق الفكر وروعة التجربة الإنسانية، مما يجعله أديبًا وروائيًا يحافظ على تأثيره ورونقه رغم تقلبات الزمن،  إن أعماله، التي تدمج بين الأصالة والحداثة، تُعبّر عن رؤية فنية مميزة، تضيء دروب الأدب العربي وتلهم القراء لاستكشاف معاني الحياة والهوية في كل سطر وكلمة.​ 

الميلاد والنشأة

ولد فتحي غانم في القاهرة 24 مارس 1924، ونشأ في أسرة بسيطة،  وكان ابنًا وحيدًا لأربع بنات، تخرج من كلية الحقوق جامعة فؤاد الأول «جامعة القاهرة حاليًا».

 وعمل فتحي غانم بالنيابة الإدارية ثم إدارة التحقيقات بوزارة المعارف حيث زامل فيها الكتاب عبد الرحمن الشرقاوي، وأحمد بهاء الدين، وكثيرا ما كانوا يتناقشون في الأدب والفكر والفن وذلك عام 1947م. 

وانضم فتحي غانم إلي مؤسسة «روز اليوسف»، ثم عمل في جريدة «الجمهورية»، وعين رئيسًا لمجلس الإدارة والتحرير، ثم عاد مرة أخرى إلى «روزاليوسف»، وتميز بكتاباته الأدبية الخالدة والروائية.

مناصب ووظائف

تقلد فتحي غانم العديد من الوظائف  الأخرى منها.. رئيس تحرير صباح الخير من عام 1959 إلى عام 1966م،  رئيس مجلس إدارة وكالة أنباء الشرق الأوسط ، عام 1966م،  رئيس تحرير جريدة الجمهورية ( 1966 وحتى 1971م)،  رئيس تحرير روزاليوسف ( 1973 وحتى 1977م)،  وكيل نقابة الصحفيين ( 1964 وحتى 1968).

 ومن المناصب التي تقلدها فتحي غانم.. عضو لجنة التفرغ، رئيس لجنة التحكيم بمهرجان السينما للرواية المصرية، عام 1990م، و شارك «غانم» كرئيس للمؤتمر الثامن لأدباء الأقاليم بالعريش عام 1993م.

 مؤلفات متفردة في الرواية والقصة القصيرة

 

وترك لنا فتحي غانم في رواياته ومؤلفاته الأدبية، لمحات فنية، والتي ناقش بها مشكلات عصره، واستطاع أن يسطر اسمه بين ألمع الأدباء والكتاب بها فمن أبرز  مؤلفاته ورواياته«زينب والعرش»، «الرجل الذي فقد ظله»، «الأفيال»،«الجبل»، «الساخن والبارد»، «ست الحسن والجمال»، «من أين»، «تلك الأيام»، «المطلقة»، «الغبي»، «قليل من الحب كثير من العنف»  «بنت من شبرا» وغيرهم.  

ومن مجموعاته القصصية: «تجربة حب»، «سور حديد»، وترجمة بعض قصص فتحي غانم إلى لغات أوروبية متعددة، فترجمت «الرجل الذي فقد ظله» إلى الإنجليزية، ورواية «الجبل» إلى اللغة العبرية.

«الرجل الذي فقد ظله» من الرواية إلى قائمة أفضل 100 فيلم 

 تُعَد «الرجل الذي فقد ظله» الرواية الأشهَر لـ فتحي غانم، وهي أيقونة خاصة في عالم الأدب المصري والعربي، إذ اعتمد الروائي في روايته على تقنية رواية متعددة الأصوات.

وتحولت بعض رواياته إلى أفلام سينمائية، ومسلسلات تليفزيونية، وفي مقدمة هذه الروايات «الرجل الذي فقد ظله» التي قدمت بالسينما فيلما يحمل الاسم نفسه «الرجل الذي فقد ظله» وقدم في 28 أكتوبر عام 1968م 

 وشارك في فيلم «الرجل الذي فقد ظله» في نخبة من نجوم الفن المصري، وهم ماجدة في دور «مبروكة»، صلاح ذو الفقار «شوقي»، كمال الشناوي «يوسف»، نيللى «بهية/ سامية»، عماد حمدي «عبد الحميد»، يوسف شعبان«أنور سامي»، علي جوهر «محمد ناجي»، محمود ياسين«سعد»، سهير فخري «سعاد»، نظيم شعراوي «شهدى باشا » وآخرين.

وقدم موسيقى الفيلم الملحن المصري/ اليوناني أندريا رايـدر، وساعد في الإخراج داود عبد السيد، سيناريو وحوار علي الزرقاني، وإخراج كمال الشيخ، والفيلم تم اختياره في قائمة أفضل 100 فيلم في السينما المصرية.

«الرجل الذي فقد ظله» ..رواية لأحداث قبل  1952م

وهي رواية من 4 أجزاء كل جزء يرويه إحدى شخصيات الرواية، وهم مبروكة الخادمة، وسامية الفنانة الشابة، وناجي رئيس التحرير، ويوسف الصحفي الشاب، تدور أحداث الرواية قبل ثورة يوليو 1952م، يصعد «يوسف السيوفي» في عالم الصحافة على أكتاف أستاذه «محمد ناجي»، فهو شخصية انتهازيه باعت نفسها من أجل تحقيق طموحها الفردي، وتخلت عن كل القيم والتقاليد الإنسانية بهدف الارتباط بطبقة أعلى ممثلة في «سعاد» الارستقراطية،  وعكسه تمامًا صديقه «شوقي» الثوري الذي ينتمي للطبقة  نفسها لكنه لا يتبرأ منها، ويناضل من أجل بناء عالم جديد تحصل فيه طبقته المتوسطة بل الوطن كله على العدالة الاجتماعية.

«كثير من العنف قليل من الحب» تعكس أوضاع المجتمع المصري وتطوراته

وفي رواية فتحي  غانم «كثير من العنف قليل من الحب» عكس أوضاع المجتمع المصري، وما دخل عليه من تطورات وانفتاح وتأثيرها على الشعب المصري، التي استخدمت عنصر المفارقة الذي يعتبر من العناصر الفعالة في إبراز وتجسيد أوجه الحياة وتأزماتها المختلفة، وأسرف فتحي غانم في استخدام هذا البعد الرمزي للتعبير عن نوازع وجود الإنسان وحقيقته في هذا الكون وصلته بذاته والآخرين.

ثمار الرحلة.. أوسمة وجوائز

حصل الأديب فتحي غانم علي العديد من الجوائز والأوسمة التي تليق بمكانته الأدبية منها: جائزة الرواية العربية عام 1989م، بغداد، ونال وسام العلوم والآداب 1991م، جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 1994م، أطلقت الدولة اسمه على جائزة ملتقى الرواية العربية في دورتها السادسة.

فتحي غانم في عيون  كبار أدباء مصر

وقال نجيب محفوظ «أديب نوبل» عن فتحي غانم: «الكاتب الذي لم يأخذ حقه » فمن رواياته التى نالت شهرة كبيرة «الرجل الذي فقد ظله» و«تلك الأيام» و«الجبل» و«زينب والعرش»

وقال عنه الروائي الراحل سعيد الكفراوي: «إنه حين ينظر إلى الرواية العربية يضع فتحى غانم من ضمن القليل من الكتاب الذين يمثلون الريادة، حيث يعد واحدًا ممن تمتعوا وتميزوا برؤية تشمل عند الإبداع ماهو اجتماعي سياسي موضحا أنه من أهم الروائيين الذين تعاملوا مع المتغيرات التي حدثت عبر الـ60 عاما الماضية»، كما أن رواياته «الجبل، الساخن والبارد، زينب والعرش، الرجل الذي فقد ظله،« وباقى أعماله الهائلة تنبأت بما يجرى في لحظتنا الراهنة من سطوة الإرهاب وتجميد الشباب وصيغة العنف المفروضة.

رحيل وأثر باق 

ورحل الأديب الذي لم يفقد ظله، فتحي غانم عن عالمنا في 24 فبراير عام1999م لكنه سيظل باقيًا في تاريخ الأدب العربي والمصري الحديث، ومؤلفاته التي تحولت لأفلام ومسلسلات مهمة في تاريخ الدراما المصرية المميزة والهادئة في ذاكرتنا ووجداننا  لن تمحى وسيظل  أديبا مصريًا لم يفقد ظله أبدًا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة