الأربعاء 25 مارس 2026

تحقيقات

جريمة كرموز.. عائلة تقتل نفسها

  • 24-3-2026 | 22:14

جريمة كرموز.. عائلة تقتل نفسها

طباعة
  • محمود حربي

"أنتِ طالق.. لقد وجدت من يعوضني عنكِ.. اهتمي بشؤونك أنتِ والأولاد ولا تنتظروا مني مصروفًا ولا تحاولوا الوصول إليّ"، كلمات من زوج يعيش في إحدى البلدان العربية، وقعت على أذن أم لـ6 أبناء كوقع الرصاص، في مكالمة هاتفية لم تستغرق ثواني.

الأم صاحبة الـ41 عامًا، التي تعاني من مرض الأورام منذ سنوات، وتخلى عنها سندها للتو، دأبت تتفقد وجوه أبنائها النائمين، الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة والواحد وعشرين، من أين ستطعمهم وكيف توفر لهم أدنى مقومات الحياة؟ وهي لا تملك حيلة ولا تهتدي سبيلًا.

جريمة كرموز.. عائلة تقتل نفسها 

في إحدى العمارات الشاهقة بمنطقة كرموز في محافظة الإسكندرية، ظلت الأم تندب حظها، تضع يدها أعلى رأسها ثم ترطم الأخرى بها بقوة، ثم تنظر إلى وجوه الأبناء فيغلبها البكاء، وعلى إثر شهقاتها المكتومة، استيقظ الابن الأكبر "ر" صاحب الـ21 عامًا.

جلس الابن إلى جوار والدته يواسيها بعدما علم بالفاجعة التي حلت بالأسرة، وكان ثالثهما الشيطان، الذي دأب على غرس أفكاره ووساوسه في نفسيهما، وهيأ لهما الجريمة الكبرى بعد أن نسج خيوط اليأس حول ضميريهما وأعمى أبصارهما عن فعل الصواب والصبر على ما أصابهما.

حيلة الشيطان

كلفت الأم الابن أن يحضر 3 شفرات أمواس حلاقة، ثم همست إليه أن الحياة باتت تسير بهم من سيئ إلى أسوأ، وأن الأيام المقبلة حالكة السواد؛ سوف يجوعون فيها ويتشردون في الشوارع والطرقات، وأن على عاتقهما تخليص الأطفال من مثل هذه الحياة.

وأمرت الأم نجلها الأكبر أن يعود إلى نومه ولا يستيقظ منه مهما سمع من صرخات، فأنصت لكلامها وعاد إلى فراشه، أما الأم فأمسكت بالشفرات الحادة وباتت تقبض على أيدي صغارها واحدا تلو الآخر تجرحهم في منطقة المعصم -ولم يقو قلبها أن تعمق جراحهم- ثم تركتهم وجلست واضعة رأسها بين ساقيها وتبكي.

بعد ساعات استيقظ الأبناء وهم يتوجعون من جراحات أيديهم، وتحلقوا حول الأم يسألونها ماذا حل بهم، فأخذت تحضنهم وتقبلهم والدموع تنهمر من عينيها، ثم تذكرت شيئا فأبعدتهم سريعا ونظرت إلى مكان نومهم فوجدت الصغيرة "م" ابنة الـ10 سنوات جثة هامدة.

نفذ سهم القدر

دفعت الأم الصغار سريعا إلى الغرفة المجاورة، ثم اختارت من بينهم الشقيق الأكبر "ر" والذي يليه "ب" صاحب الـ17 عاما، وأعادت الحكاية من أولها على مسامعهما، فوافقاها الرأي بضرورة الخلاص من حياتهم جميعا، ثم خلعت غطاء رأسها وأعطته للابن الأوسط وكلفته أن يلفه على عنق من سيخرج من أشقائه وأمرت الأكبر بأن يثبت قدميه حتى ينتهوا من الأمر سريعا.

تعيس الحظ الأول كان "ي" صاحب الـ8 سنوات، الذي خرج خائفا يحتمي بوالدته فإذا بها تسلمه إلى إخوته فينهيان أمره سريعا، حيث وضع الأول وسادة على وجهه كاتمًا نفسه والثاني أمسك بقدميه حتى شعر أنه فارق فألقياه جانبا استعدادا للتالي.

خرجت شقيقتهما "ر" ابنة الـ12 عامًا من الغرفة، فأمسكاها وكررا التجربة معها إلى أن رحلت مختنقة بلا ضجيج، ثم انتظرا خروج ضحية أخرى من أشقائهما فكان الدور على "ن" صاحب الـ15 عاما.

المقاومة الأخيرة

أجهز عليه الشقيقان الأكبران فلم يقدرا عليه لشدة مقاومته، فتدخلت الأم مستخدمة إحدى الشفرات ونحرته من رقبته تاركة إياه ينزف دمًا، ثم أمرت الأكبر أن يمسك الأوسط من ذراعيه بأقوى عزمه، ثم تناولت غطاء رأسها ولفته حول رقبته حتى انقطعت أنفاسه.

استسلمت الأم لنجلها الأكبر تاركة له إكمال المخطط الذي اتفقا عليه ليقضي عليها بنفس طريقة الابن الأخير، بعد أن أحكم غطاء الرأس حول عنقها ثم جذبه بكلتا يديه حتى رحلت.

حاول الابن السادس في النهاية التخلص من نفسه بطريقة لا تقل مأساوية عن أشقائه، من خلال إلقاء نفسه من الطابق الـ13 والأخير، غير أن عددًا من السكان لاحظوا سلوكًا مريبًا عليه حال صعوده وتمكنوا من إنقاذه قبل تسليمه إلى الجهات المختصة عقب انكشاف أمر الواقعة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة