حذر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب من أن الحرب الدائرة مع إيران قد تقود إلى "ركود عالمي مُفتعل"، مشيراً إلى أن تداعياتها الاقتصادية قد تكون أشد من جائحة كوفيد-19، في ظل تصاعد النزاعات في أوروبا والشرق الأوسط.
وفي مقابلة حصرية مع مجلة "بولتيكو" الأوروبية، قدّم ستوب تقييماً متشائماً لمسار السياسة العالمية في ظل رئاسة دونالد ترامب، محذراً من أن استمرار الصراعات الحالية قد يفتح الباب أمام تصعيد أوسع، دون أن يصل إلى حد وصفه بـ"الحرب العالمية الثالثة.. حتى الآن".
وأشار إلى أن الحرب في إيران تكشف مدى الترابط بين الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، موضحاً أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس مباشرة على الغاز والغذاء والأسمدة والأدوية، ما يعمّق التأثيرات الاقتصادية عالمياً.
وانتقد ستوب نهج "أمريكا أولاً" الذي تتبناه إدارة ترامب، معتبراً أن السياسة الخارجية القائمة على الصفقات لا تنجح في عالم مترابط، قائلاً إن "الدبلوماسية نادراً ما تكون مجرد صفقة"، ومشدداً على أهمية القواعد والمؤسسات الدولية التي تتآكل في وقت تشتد الحاجة إليها.
وفيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، أعرب عن قلقه من تراجع الزخم الدولي بشأنها، في ظل انشغال واشنطن بالتصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا وصلت إلى طريق مسدود مؤقتاً.
وقال ستوب بوضوح: "إيران ليست حربي.. أوكرانيا هي حربي"، في إشارة إلى أولوية الأمن الأوروبي بالنسبة لبلاده، رغم اعترافه بوجود ترابط متزايد بين النزاعين، خاصة مع استخدام روسيا لطائرات مسيّرة إيرانية في أوكرانيا.
كما حذر من أن غياب القواعد الدولية يزيد من احتمالات توسع النزاعات الإقليمية، مؤكداً ضرورة العمل المستمر لاحتواء التصعيد ومنع تحوله إلى صراع أوسع.
وفي سياق متصل، رأى الرئيس الفنلندي أن أوكرانيا قد تكسب حلفاء جدداً، خاصة في دول الخليج والولايات المتحدة، بفضل خبرتها المتقدمة في التصدي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية.
ورغم التوترات في العلاقات عبر الأطلسي، شدد ستوب على أنه لا يزال يؤمن بأهمية التحالفات الغربية، معتبراً أن العالم يشهد "تصدعاً" وليس انهياراً في الشراكة بين أوروبا والولايات المتحدة.
وختم بالتأكيد على أن الحفاظ على الاستقرار الدولي يتطلب توازناً بين الحزم والمرونة، في ظل عالم بات أكثر تعقيداً وترابطاً من أي وقت مضى.