الجمعة 27 مارس 2026

تحقيقات

سيناريو التصعيد في «خرج».. واشنطن تدرس الاحتلال وإيران تهدد بضرب المنشآت النفطية

  • 27-3-2026 | 14:13

خارك

طباعة
  • محمود غانم

باتت جزيرة «خارج» الإيرانية بؤرة ساخنة في صلب المواجهة العسكرية الدائرة منذ أواخر فبراير الماضي، لا سيما بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت بنيتها العسكرية، وسط مخاوف متزايدة من سيناريو أوسع يتمثل في محاولة واشنطن فرض سيطرتها على الجزيرة.

تقع «خرج» على بُعد نحو 30 كيلومتراً من السواحل الإيرانية، وتعد أكثر من مجرد بقعة جغرافية؛ فهي منشأة نفطية عائمة تمثل شريان الاقتصاد الإيراني، حيث تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط إلى الأسواق العالمية.

وتقف هذه الركيزة الحيوية للاقتصاد الإيراني اليوم بين خطط أمريكية محتملة لاحتلالها، من جهة، وتهديدات إيرانية بردود «تصعيدية كبرى» تستهدف المنشآت النفطية في المنطقة، من جهة أخرى.

وفي غضون ذلك، تفيد تقارير بأن أي تحرك عسكري بري للولايات المتحدة الأمريكية في الحرب التي تشنها على إسرائيل قد يكون منطلقاً من جزيرة «خرج» الإيرانية، التي أشارت تقارير سابقة لصحيفة «التليجراف» البريطانية إلى أن الهدف الرئيسي من الحرب على إيران هو السيطرة على الجزيرة.

وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية هذا الأسبوع، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يوافق على احتلال الجزيرة.

وفي وقت تنعقد فيه محادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران عبر الوسطاء، فإن احتلال «خرج» قد يكون تصعيداً تلجأ إليه الولايات المتحدة حال فشل المحادثات.

ووفق ما أورده موقع «أكسيوس» الأمريكي نقلاً عن مسؤولين أمريكيين مطلعين، فإن وزارة الحرب الأمريكية تحضر لـ«ضربة قاضية» ضد إيران، تتمثل في احتلال جزر إيرانية ذات أهمية استراتيجية وفرض حصار على سفن النفط الإيراني شرق مضيق هرمز.

اتساقاً مع ذلك، قالت القناة الـ12 الإسرائيلية، إن من بين الخيارات القاضية في أيدي ترامب لاستخدامها على إيران هي السيطرة على «خرج»، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

اتساقاً مع ما سبق، قالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرغب بشدة في إنهاء الحرب عبر المحادثات، وإذا لم ينجح الأمر فسوف يسيطر على جزيرة «خرج» النفطية، وهم يستعدون لهذا السيناريو أيضاً.

 

الجحيم ينتظركم

إيران من جانبها أكدت أن أي اعتداء على «خرج» سيُقابل بخطوات تصعيدية كبيرة.

ويُعد إعادة التوتر في البحر الأحمر أحد الإجراءات التي تهدد بها إيران، وفق ما نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن مسؤول عسكري قوله في وقت سابق.

وقال المسؤول: «أي هجوم أمريكي محتمل على جزيرة خارك سيخلق حالة من عدم الاستقرار في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ويجعلهما هدفاً للمقاومة».

ويشير المسؤول بهذا القول إلى تحرك من قبل جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن على النحو الذي حصل منذ عام 2023 وحتى أكتوبر 2026، على إثر حرب إبادة نفذتها إسرائيل في قطاع غزة، كما أكدت الجماعة وقتئذ.

وأضاف المصدر بشكل واضح، محذراً أنه إذا هاجمت الولايات المتحدة «خرج»، فستُلحق إيران أضراراً بجميع المنشآت النفطية في المنطقة، مما سيزيد الوضع تعقيداً بالنسبة للولايات المتحدة ويُلحق بها أضراراً لم تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي إشارة واضحة إلى «خرج»، أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن «أعداء إيران» يخططون بالتعاون مع «دولة إقليمية» لاحتلال إحدى جزر بلاده، وحذر من أنه في حال تم اتخاذ خطوة بهذا الخصوص فإن إيران ستستهدف بلا حدود جميع البنى التحتية لتلك الدولة الإقليمية.

 

تعزيز الدفاعات

عززت إيران دفاعاتها في جزيرة «خرج» خلال الأسابيع الأخيرة استعداداً لعملية برية محتملة قد يأمر بها الرئيس دونالد ترامب للسيطرة على الجزيرة، وفقاً لتقرير صادر عن شبكة «CNN» الأمريكية ونقلته صحيفة «يديعوت أحرنوت».

وبحسب ما ورد، قامت طهران في الأسابيع الأخيرة بنشر قوات إضافية، وتعزيز الدفاعات الجوية، وزرع فخاخ في أنحاء الجزيرة، بما في ذلك ألغام مضادة للأفراد وللدروع على طول مناطق الإنزال المحتملة.

وسعت القوات الإيرانية إجراءاتها الدفاعية على طول الخط الساحلي، حيث يمكن للقوات الأمريكية محاولة تنفيذ إنزال برمائي.

ويقول المحللون إن هذه الاستعدادات مصممة لإلحاق أقصى قدر من الضرر بأي قوة غازية.

ويذكر أن إسرائيل والولايات المتحدة بدأت، في 28 فبراير الماضي، تنفيذ ضربات عسكرية واسعة ضد أهداف في العمق الإيراني.

وردّت طهران على الفور بإطلاق عملية «الوعد الصادق 4»، التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ومواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة