أنهت أسعار النفط تعاملات الأسبوع المنقضي على ارتفاع ملموس، حيث سجلت العقود الآجلة مكاسب أسبوعية لافتة مدفوعة بحالة من التشكك السائد بين المستثمرين حيال فرص التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية المستمرة منذ شهر.
واستقرت عقود خام برنت الآجلة عند مستوى 112.57 دولار للبرميل بارتفاع قدره 4.56 دولار أو ما يعادل 4.2%، في حين صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 5.16 دولار، لتسجل 99.64 دولار للبرميل عند التسوية بنسبة صعود بلغت 5.5%.
وتشير البيانات الإحصائية لحركة السوق إلى قفزة نوعية في الأسعار منذ اندلاع الصراع، إذ حقق خام برنت نموا بنسبة 53% منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وهو التاريخ الذي شهد بدء الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد أهداف إيرانية، فيما ارتفع خام غرب تكساس بنسبة 45% خلال الفترة ذاتها.
وعلى الصعيد الأسبوعي، واصلت الأسعار وتيرتها التصاعدية بنمو طفيف لخام برنت بنسبة 0.3%، وأكثر من 1% للخام الأمريكي، مما يعكس حالة الحذر الشديد التي تسيطر على قاعات التداول.
ويسود الترقب أروقة الأسواق المالية تجاه التصريحات السياسية المتعلقة بالمفاوضات، حيث أبدى المتداولون تحفظا واضحا تجاه مقترحات التهدئة، خاصة بعد تصريحات مسؤول إيراني وصف فيها المقترح الأمريكي المنقول عبر باكستان بأنه "من جانب واحد وغير عادل".
وفي هذا الصدد، يرى محللون اقتصاديون أن المستثمرين باتوا يركزون على أمد الحرب الفعلي أكثر من العناوين الإعلامية، مؤكدين أن أي إغلاق مطول لمضيق هرمز أو تعرض البنية التحتية للطاقة لأضرار جسيمة سيضيف "علاوة مخاطرة" كبيرة على الأسعار تتجاوز التوقعات الحالية.
وزادت حدة الضغوط على السوق مع اتخاذ الإدارة الأمريكية خطوات تصعيدية، تمثلت في تمديد الموعد النهائي لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز تحت طائلة تهديد بنيتها التحتية، فضلا عن إرسال آلاف الجنود إلى المنطقة ودراسة خيارات عسكرية للاستيلاء على جزيرة "خارك" التي تمثل شريانا استراتيجيا للنفط الإيراني.
وحذرت مذكرات بحثية صادرة عن مؤسسات استشارية من أن سوق النفط بدأ يطور مناعة تجاه التصريحات التوفيقية، مرجحة أن تظل النظرة التشاؤمية هي السائدة طالما استمرت التعزيزات العسكرية التي شملت مؤخرا اعتزام واشنطن إرسال 10 آلاف جندي إضافي.
وعلى مستوى الإمدادات العالمية، تسببت الحرب في خروج نحو 11 مليون برميل يوميا من السوق، وهو ما دفع وكالة الطاقة الدولية لوصف الأزمة الحالية بأنها الأشد وطأة منذ صدمات النفط في السبعينيات.
وفي ظل تزايد ضيق السوق، حذر خبراء مصرفيون من أن كل يوم يتعثر فيه تدفق النفط عبر المضيق يترتب عليه فقدان أكثر من 10 ملايين برميل، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى ملامسة حاجز 200 دولار للبرميل بحلول نهاية يونيو المقبل إذا لم تتراجع حدة القتال، رغم التوقعات بانخفاضها السريع في حال حدوث انفراجة دبلوماسية مفاجئة.
وفي تطور موازٍ يزيد من تعقيدات المشهد الطاقي العالمي، تلقى المشترون تحذيرات من منتجي النفط الروس باحتمالية إعلان "حالة القوة القاهرة" على الإمدادات الصادرة من مواني بحر البلطيق الرئيسية، وذلك في أعقاب هجمات أوكرانية استهدفت البنية التحتية للطاقة في روسيا، مما يضع أمن الإمدادات العالمية أمام اختبار غير مسبوق على عدة جبهات مشتعلة في آن واحد.