السبت 4 ابريل 2026

عرب وعالم

"فاينانشيال تايمز": القلق يخيم على الديون الدولارية بسبب حرب إيران

  • 4-4-2026 | 10:49

الولايات المتحدة

طباعة
  • دار الهلال

خيمت مشاعر القلق على الأسواق حول مدى تأثير الحرب الإيرانية على الديون المقومة بالدولار الأمريكي في ظل ميل بعض الحكومات الأجنبية للتخلي عن الديون الدولارية، ولاسيما في ظل ضعف مزادات سندات الخزانة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات لأجل 10 سنوات بما يقارب 50 نقطة أساس، منذ بداية الحرب ضد إيران.

وكشفت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية في وقت سابق أن بنوكا مركزية أجنبية باعت ما يعادل 82 مليار دولار من سندات الخزانة الأمريكية منذ بداية الحرب، ما قلص حيازات المؤسسات الأجنبية لدى "مجلس الاحتياطي الفيدرالي" إلى مستوى 2.7 تريليون دولار، وهو أدنى مستوى منذ 2012.

وترصد الكاتبة في الصحيفة جيليان تيت، في مقال تحليلي، أن تلك التوجهات بين البنوك المركزية والمؤسسات الأجنبية تشي بتحول محتمل في استراتيجيات تلك المؤسسات حيال الديون المقومة بالدولار.

وتقول "في حين أن مبلغ 82 مليار دولار يبدو ضئيلاً في السياق الأوسع لحجم سندات الخزانة الأمريكية البالغ 2.7 تريليون دولار، إلا أنه يتزامن مع تطورات أخرى، مثل ورود تقارير بأن إيران طلبت دفعات باليوان الصيني أو العملات المشفرة مقابل المرور عبر مضيق هرمز، وتزايد الانتقادات الموجهة لهيمنة الدولار من قبل وسائل الإعلام الصينية الرسمية".

وترى الكاتبة "برغم أن عمليات بيع البنوك المركزية هذه قد تشير إلى استعداد استراتيجي لمواجهة حالة عدم الاستقرار بدلاً من كونها تعبيراً صريحاً عن عداء للولايات المتحدة، فإن هذا السياق أثار مخاوف بشأن مستقبل ديون الدولار".

وتشير إلى أن "ثمة مفارقة هنا: فبينما تستحوذ البنوك المركزية على الأضواء، إلا أنها ليست الجهات الفاعلة غير الأمريكية الوحيدة ذات الأهمية. بل على العكس تماماً، فقد تثبت صناديق التحوط أهميتها البالغة إذا ما طالت الحرب الإيرانية، ولاسيما تلك الموجودة في جزر كايمان"، أحد أقاليم ما وراء البحار البريطانية غرب البحر الكاريبي.

(صناديق التحوط هي شركات استثمار تجمع أموال مستثمرين وتديرها بطرق أكثر مرونة وجرأة من الصناديق التقليدية بهدف تحقيق أرباح عالية)

وسلطت الضوء على بحث أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أشار إلى حدوث زيادة ملحوظة في مراكز سندات الخزانة التي تحتفظ بها صناديق التحوّط ذات الرافعة المالية منذ عام 2018، لا سيما من خلال عمليات "المقايضة" التي شهدت ارتفاعاً كبيراً مؤخراً. ويعكس ذلك حدوث طفرة فيما يطلق عليه "تداولات الأساس"، حيث تقوم تلك الصناديق باستغلال الفجوة بين الأسعار الفورية والآجلة.

وتشير البيانات إلى أنه بحلول أواخر عام 2025، يقدر أن صناديق التحوّط تمتلك مراكز شراء في سندات الخزانة بقيمة 2.4 تريليون دولار، ومراكز بيع بقيمة 1.6 تريليون دولار، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الأرقام المسجلة قبل ثلاث سنوات.

وتلفت الكاتبة إلى أنه برغم تلك الزيادة الكبيرة في تعاملات صناديق التحوط في الولايات المتحدة، فإن الأمر "يختلف اختلافاً ملفتاً مع توجهات المستثمرين الآخرين من خارج الولايات المتحدة، كالحكومة الصينية التي خفضت مشترياتها من سندات الخزانة الأمريكية بشكل ملحوظ، ما أدى إلى انخفاض ملكية الأجانب لسندات الخزانة إلى أقل من 30% من إجماليها، بعد أن كانت 46% في عام 2008".

ومن المثير للاهتمام أنه على الرغم من أن البيانات الرسمية لـ"حيازات الخزانة الدولية" (تي آي سي) تُقلل من شأن أنشطة صناديق التحوط هذه، فإن بعض خبراء الاقتصاد في "مجلس الاحتياطي الفيدرالي" يرون أن التدفقات الفعلية عبر الحدود أقل كثيراً من الكميات المُبلَّغ عنها بما يصل إلى 1.4 تريليون دولار.

وتنقل الكاتبة حرفياً عن الخبراء الاقتصاديين في "مجلس الاحتياطي الفيدرالي" (البنك المركزي الأمريكي) قولهم: "جزر كايمان هي في الواقع أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأمريكية، إذ تمتلك حصة أكبر بكثير من الصين، واليابان، والمملكة المتحدة". وأشاروا إلى أنه بين عامي 2022 و2024، "استحوذت صناديق التحوط على 37% من صافي إصدارات السندات"، لافتين إلى أن هذه النسبة "تقارب ما استحوذ عليه جميع المستثمرين الأجانب الآخرين مجتمعين".

وقد امتد نفوذ صناديق التحوط إلى ما هو أبعد من سندات الخزانة الأمريكية، ليشمل أسواق السندات العالمية، بما في ذلك السندات الحكومية اليابانية، على الرغم من أن هذا الأمر لم يحظَ باهتمام كبير.

وحذر المقال من تداعيات استمرار الحرب مع إيران الذي سيترافق مع تصاعد مخاطر التضخم أو تفاقم حالة عدم اليقين الجيوسياسي، مؤكداً أن ذلك قد يهدد الاستقرار، مشيراً إلى أن الوزير بيسنت مكلف بإعادة تمويل 33% من الدين الأمريكي العام المقبل، وهو ما يعادل حوالي 10 تريليونات دولار من مبيعات سندات الخزانة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة