أكد الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن الصادرات الزراعية المصرية من الفاكهة تمثل واحدة من أبرز قصص النجاح التي حققها القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل التحديات العالمية المتلاحقة التي شهدها العالم منذ أزمة جائحة كوفيد-19، مرورًا بأزمة سلاسل الإمداد، ثم تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، والاضطرابات الجيوسياسية الحالية الناتجة عن التوترات في المنطقة.
وأوضح خلال حديثه لبوابة "دار الهلال"، أن القطاع الزراعي المصري استطاع الحفاظ على معدلات نمو قوية في الصادرات، حيث تجاوزت الكميات المصدرة من المنتجات الزراعية حاجز 10 ملايين طن، بقيمة تتخطى 11 مليار دولار، وهو ما يعكس قدرة الدولة المصرية على تعزيز تنافسيتها في الأسواق العالمية رغم التحديات.
وأشار إلى أن مصر نجحت في احتلال المركز الأول عالميًا في تصدير الموالح بكميات بلغت نحو 4.8 مليون طن، بعد أن كانت إسبانيا تتصدر هذا المركز تقليديًا، وهو ما يعكس تطور منظومة الإنتاج والتعبئة والتصدير في مصر خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن الصادرات المصرية لا تقتصر على الموالح فقط، بل تشمل أيضًا كميات كبيرة من العنب والمانجو، إلى جانب صادرات الخضروات مثل البطاطس والبصل والفاصوليا الخضراء، فضلًا عن النباتات الطبية والعطرية التي تحظى بطلب متزايد في الأسواق العالمية.
ولفت إلى أن مصر نجحت في فتح أسواق جديدة أمام منتجاتها الزراعية، من بينها أسواق أستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا وشيلي وموريشيوس والصين واليابان، مؤكدًا أن جودة المنتج الزراعي المصري تمثل العامل الرئيسي في اختراق هذه الأسواق، من خلال تطبيق نظم التتبع والجودة، التي تشرف عليها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، إلى جانب المراكز البحثية التابعة لها.
وأكد أن من أبرز هذه الجهات المعمل المركزي لمتبقيات المبيدات، الذي يقوم بإجراء التحاليل الدقيقة لرصد متبقيات المبيدات على المنتجات الزراعية، بما يضمن مطابقة الصادرات المصرية للمعايير الدولية ويعزز ثقة الأسواق الخارجية في المنتج المصري.
وفيما يتعلق بما أثير حول وجود أزمات في بعض المحاصيل مثل الفراولة، أوضح أن ما حدث لا يتعلق بجودة الصادرات أو رفضها من الأسواق الخارجية، وإنما يرجع في الأساس إلى زيادة المساحات المزروعة نتيجة ارتفاع الأسعار في الموسم السابق، ما أدى إلى زيادة المعروض محليًا وانخفاض الأسعار، وهو ما تسبب في خسائر لبعض المزارعين، دون أن يؤثر ذلك على كفاءة الصادرات أو قبولها دوليًا.
وأكد أن القطاع الزراعي المصري يمتلك مقومات قوية تؤهله لمواصلة التوسع في الأسواق العالمية، خاصة في ظل التطوير المستمر لمنظومة الإنتاج والتصدير، والاهتمام الحكومي المتزايد بدعم هذا القطاع الحيوي.