تشهد الصادرات المصرية من الفاكهة أداءً لافتًا خلال السنوات الأخيرة، مدعومة بتطور منظومة الإنتاج والتصدير، ونجاح الدولة في فتح أسواق جديدة، رغم التحديات العالمية المتلاحقة التي أثرت على حركة التجارة الدولية.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع قيمة صادرات الفواكه الطازجة بنسبة 35.1% خلال شهر يناير 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم تراجع إجمالي قيمة الصادرات السلعية بنسبة 20.3%.
وأكد المختصون في مجال الصادرات الزراعية خلال حديثهم لبوابة "دار الهلال"، أن القطاع الزراعي المصري يمتلك مقومات قوية تؤهله لمواصلة التوسع في الأسواق العالمية، خاصة في ظل الدعم الحكومي المستمر، وتطوير منظومة الإنتاج والتصدير، بما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي وعالمي لتصدير الفاكهة.
وشددوا أن التحديات الحالية، رغم تأثيرها المؤقت على الكميات، لن تعوق مسيرة النمو، بل قد تدفع نحو مزيد من التطوير ورفع كفاءة القطاع الزراعي خلال الفترة المقبلة.
لجنة الزراعة والري بجمعية رجال الأعمال المصريين
ومن جانبه، أكد المهندس مصطفى النجاري، رئيس لجنة الزراعة والري بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن البيانات الرسمية الخاصة بحجم صادرات الفاكهة المصرية خلال الفترة الحالية ما تزال غير مكتملة، مشيرًا إلى ضرورة انتظار صدور بيانات الحجر الزراعي المصري للحصول على مؤشرات دقيقة تعكس الأداء الحقيقي للصادرات.
وأوضح النجاري، في تصريحات خاصة لبوابة "دار الهلال"، أن أسواق المملكة العربية السعودية ودول الخليج تستحوذ على نحو 35% من إجمالي صادرات مصر من الخضر والفاكهة، وهو ما يجعل هذه الأسواق من أبرز الوجهات التصديرية للمنتجات الزراعية المصرية.

تأثير التوترات الجيوسياسية على حركة التصدير
أشار النجاري إلى أن الموسم التصديري للفاكهة يبدأ عادة من شهر سبتمبر ويستمر حتى نهاية أغسطس من العام التالي، لافتًا إلى أن توقيت التوترات الجيوسياسية التي بدأت خلال شهر مارس الماضي تزامن مع الثلث الأخير من الموسم التصديري.
وأوضح أن هذه التطورات انعكست سلبًا على حجم الصادرات الموجهة إلى أسواق الخليج، متوقعًا تراجع الكميات المصدرة بنحو 30% خلال هذه الفترة، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وحركة الشحن.
تراجع محدود متوقع في إجمالي الصادرات
ورجح رئيس لجنة الزراعة والري أن يسجل إجمالي صادرات مصر من الفاكهة تراجعًا محدودًا لا يتجاوز 10% على مستوى الموسم بالكامل، مؤكدًا أن هذا الانخفاض في الكميات قد لا يؤثر بشكل سلبي على العوائد الدولارية.
وأضاف أن الارتفاعات العالمية في أسعار الغذاء، والتي تجاوزت 20% في بعض السلع، قد تسهم في تعويض انخفاض الكميات، مما يدعم استقرار أو زيادة قيمة العائدات التصديرية.
الفاكهة المصرية.. قصة نجاح في مواجهة الأزمات
من جانبه، أكد الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن الصادرات الزراعية المصرية من الفاكهة تمثل واحدة من أبرز قصص النجاح في القطاع الزراعي، خاصة في ظل الأزمات العالمية التي بدأت بجائحة كورونا، مرورًا بأزمة سلاسل الإمداد، والحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الإقليمية الحالية.
وأوضح أن إجمالي الصادرات الزراعية المصرية تجاوز 10 ملايين طن، بقيمة تتخطى 11 مليار دولار، وهو ما يعكس قدرة مصر على الحفاظ على معدلات نمو قوية رغم التحديات.

مصر تتصدر عالميًا في تصدير الموالح
أشار كمال إلى أن مصر نجحت في احتلال المركز الأول عالميًا في تصدير الموالح، بكميات بلغت نحو 4.8 مليون طن، متفوقة على إسبانيا التي كانت تتصدر هذا المجال تاريخيًا.
وأضاف أن الصادرات المصرية لا تقتصر على الموالح فقط، بل تشمل أيضًا العنب والمانجو، إلى جانب الخضروات مثل البطاطس والبصل والفاصوليا، فضلًا عن النباتات الطبية والعطرية التي تشهد طلبًا متزايدًا عالميًا.
فتح أسواق جديدة يعزز تنافسية الصادرات
لفت أستاذ الاقتصاد الزراعي إلى نجاح مصر في فتح أسواق جديدة أمام منتجاتها الزراعية، من بينها أستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا وشيلي وموريشيوس والصين واليابان، مؤكدًا أن جودة المنتج المصري وتطبيق نظم التتبع الحديثة يمثلان عاملًا رئيسيًا في هذا النجاح.
وأشار إلى الدور الحيوي الذي تقوم به وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، إلى جانب المعامل البحثية، وعلى رأسها المعمل المركزي لمتبقيات المبيدات، في ضمان مطابقة الصادرات للمعايير الدولية.
الفراولة المصرية.. زيادة في الصادرات ونفي الشائعات
وفي سياق متصل، نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ما تردد بشأن وجود شحنات فراولة مصرية غير مطابقة للمواصفات، مؤكدًا سلامة وجودة جميع الصادرات الزراعية المصرية.
وكشف البيان عن ارتفاع صادرات الفراولة إلى نحو 37.985 طن منذ بداية عام 2026، مقارنة بـ29.828 طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس زيادة الطلب العالمي على المنتج المصري.
كما أشار إلى أن إجمالي عائد الصادرات الزراعية الطازجة والمصنعة بلغ نحو 11.5 مليار دولار، نتيجة تطبيق إجراءات صارمة لضمان جودة المنتجات.