الأربعاء 8 ابريل 2026

تحقيقات

من الحرب إلى التفاهم.. كيف يحمي اتفاق وقف إطلاق النار في إيران المنطقة من نقطة اللاعودة؟

  • 8-4-2026 | 15:01

وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

طباعة
  • أماني محمد

في تحول مفاجئ بعد ساعات متواصلة من ترقب العالم ومهلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران وأيام من المفاوضات والجهود الدبلوماسية بمشاركة مصر وباكستان وتركيا، جاء إعلان وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن، في وقت كادت تتحول المنطقة فيه إلى منعطف خطير وسط تهديد وتوعد من الطرفين.

ووضعت إيران عددًا من البنود لمقترح لوقف إطلاق النار، تضمنت التزام أمريكا المبدئي بتقديم ضمانات بعدم الاعتداء، وكذلك استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، والقبول بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، ورفع كافة العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء العمل بكافة قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

كما تضمنت المقترحات إنهاء قرارات مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودفع التعويضات اللازمة لإيران عن الأضرار التي لحقت بها، وخروج القوات القتالية الأمريكية من المنطقة، ووقف الحرب في كافة الجبهات بما في ذلك الحرب في لبنان.

وأكد خبراء أن هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة في تجنيب المنطقة تصعيدًا خطيرًا لم يكن من الممكن العودة بعده في ظل تهديد إيران باستهداف كامل دول المنطقة، موضحين أن الفترة المقبلة تتطلب المزيد من الجهود لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة الاعتداءات، وخاصة أن نحو 40 يومًا من الحرب أدت لتداعيات اقتصادية وخسائر كبيرة طالت دول المنطقة والعالم أجمع.

 

أبرز بنود مقترحات إيران لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة

ويقول السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خطوة مهمة للغاية، حيث أسهمت عدة عوامل في تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته في اللحظة الأخيرة، موضحا أنه من أبرز العوامل تدهور الوضع الاقتصادي العالمي، الذي أصبح لا يُحتمل.

وأوضح "حسن"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن استمرار الحرب كان سيؤدي إلى مزيد من التراجع الاقتصادي، وهو ما ينعكس بدوره على الداخل الأمريكي، وعلى الشركات الأمريكية العاملة في الخارج، مشيرا إلى أن هناك عاملًا خطيرًا تمثل في احتمالات توسّع الصراع بشكل يصعب السيطرة عليه، خاصة مع تهديد إيران باستهداف دول الخليج في حال تعرضها لضربة أمريكية كما هدد ترامب، وهو ما كان سيؤدي إلى تدمير واسع في المنطقة.

وأضاف أنه إلى جانب ذلك، لعبت الوساطات السياسية دورًا مهمًا، لا سيما تلك التي تقودها كل من مصر وتركيا وباكستان، بالإضافة إلى الأفكار التي طرحها الوسطاء، والتي ساعدت في تهيئة المناخ لاستمرار التفاوض.

وأشار إلى أن الهدف الأهم يبقى التوصل إلى اتفاق يتضمن وقفًا تامًا للحرب، مع تعهد بعدم العودة إليها، وهما بندان أساسيان، يقابلهما ضمان حرية الملاحة للجميع في مضيق هرمز، بما في ذلك السفن الأمريكية، بعد ذلك، يمكن الانتقال إلى التفاوض حول بقية البنود.

وأكد أن المقترحات الإيرانية التي أبدت الولايات المتحدة قبولًا مبدئيًا لها، فلا يمكن اعتبار ذلك انتصارًا لطرف على حساب الآخر، بل هو خطوة للحفاظ على مسار التفاوض وتجنب استمرار الحرب، موضحا أن هذه البنود ستظل محل تفاوض، فمسألة انسحاب القوات الأمريكية من القواعد العسكرية تبدو غير عملية في الوقت الحالي.

وأشار إلى أن بندي رفع العقوبات عن إيران والإفراج عن الأصول المجمدة مطالب واقعية، كذلك، فإن حق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية يُعد مطلبًا مشروعًا وفق اتفاقيات منع الانتشار النووي، موضحا أنه في المقابل، تظل هناك نقاط خلافية معقدة، مثل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وعلاقات إيران بحلفائها في المنطقة، وهي قضايا يصعب أن تقدم فيها طهران تنازلات، خاصة بعد التصعيد الأخير.

ولفت إلى أنه فيما يخص لبنان، فإن إمكانية التوصل إلى حل بشأن سلاح «حزب الله» اللبناني يظل مرتبطًا بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وهو أمر ترفضه حكومة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو حاليًا، حيث يسعى بعض المسؤولين إلى توسيع نطاق السيطرة حتى نهر الليطاني، ما يعقد المشهد التفاوضي.

وأكد أن ترامب يسعى إلى تحقيق مكاسب اقتصادية من خلال فتح المجال أمام الاستثمارات الأمريكية في قطاع الطاقة الإيراني، إضافة إلى صفقات محتملة مثل بيع طائرات مدنية من شركة بوينج، وهو ما يراه تعويضًا عن خسائر سابقة، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق 2015.

وأكد أن بعض بنود التفاوض قد تستغرق وقتًا أطول، لكن الأهم في المرحلة الحالية هو التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب، وضمان عدم تجددها، مقابل تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، والعودة إلى مستويات تخصيب اليورانيوم التي نص عليها اتفاق 2015، بواقع 3.67% مع إيجاد آلية دولية موثوقة للتعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب، ومقترحات نقله إلى خارج إيران، وهو أمر كان يجري التفاوض عليه بين طهران وواشنطن في مفاوضات جنيف قبل الحرب.

 

 

تجنيب المنطقة تصعيد خطير

ومن جانبه، قال الدكتور محمد مرعي، الباحث بالمركز المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن دور مصر لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران كان بارزًا ومؤثرا قائما على ضرورة وقف إطلاق النار وخفض التصعيد خطوة ضرورية لحماية المنطقة والشرق الأوسط من تداعيات خطيرة، موضحا أن طبيعة مصر ومؤسساتها السياسية والدبلوماسية والأمنية لا تنطلق من مبدأ البحث عن الدور باعتباره غاية وهدف، ولكن ينطلق وفق حسابات تكتيكية واستراتيجية تستهدف بالأساس حماية مصالحها القومية والحفاظ على استقرار محيطها الإقليمي، وهو ما ينعكس تلقائيًا على مكانتها ودورها.

وأكد مرعي، في تصريح لبوابة دار الهلال، أن مصر تحركت بجرأة في هذا الإطار، بالتنسيق مع كل الأطراف، مشيرا إلى أن مصر أدارت عدد من الملفات الإقليمية الكبرى، وفي مقدمتها أزمة غزة والتي توجت باتفاق شرم الشيخ، فضلًا عن أزمات أخرى متعددة، حيث ظل التحرك المصري قائمًا على الفعل الهادئ والمؤثر والمتمسك بقوة وحزم بمواقف صلبة تراعي المصالح المصرية والفلسطينية بعيدًا عن الضجيج.

وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار يعكس رغبة الولايات المتحدة وإيران، في تجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد، فالقرار النهائي كان أمريكيًا، مع دور الوساطة المصرية والتركية والباكستانية لتسهيل التفاهم مع الجانب الإيراني، موضحا أنه خلال نحو أربعين يومًا من الأعمال العسكرية، نجحت الأطراف الإسرائيلية والأمريكية في استهداف جزء كبير من القدرات العسكرية الإيرانية والبنية التحتية الاقتصادية، لكنها لم تتمكن من تحقيق الهدف الأهم المتمثل في إسقاط النظام الإيراني.

وأوضح أنه تمكن النظام الإيراني من استيعاب الضربة ومواصلة عمله، مع تسجيل خسائر وتداعيات كبيرة على مختلف الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل ودول العالم، خاصة من حيث التأثيرات الاقتصادية على أسواق الطاقة وسلاسل الإنتاج.

وأكد أن كانت منطقة الخليج تتحول خلال الحرب إلى ساحة تصفية حسابات، سواء بين إيران وإسرائيل أو مع الولايات المتحدة، إلا أن الاتفاق ساهم في تجنيب المنطقة تصعيدًا إضافيًا قد كان سيؤدي إلى خسائر واسعة تشمل محطات الكهرباء والمياه وحقول النفط، ليس في إيران فقط، بل في دول الخليج أيضًا.

وأشار إلى أن المقترح يقوم على عدد من البنود التي سيجري التفاوض عليها خلال الأسبوعين المقبلين، لكن هناك بعض البنود الشائكة مثل البرنامج الصاروخي الإيراني والبرنامج النووي التي لم تُحل بالكامل بعد، إذ ترفض إيران التخلي الكامل عن برنامجها النووي أو تفكيك بنيتها التحتية النووية، بينما تسعى الولايات المتحدة لإنهاء البرنامج بشكل دائم.

ولفت إلى أن هناك احتمال للتوصل إلى تفاهمات تحقق مصالح استراتيجية أمريكية، تشمل فتح الأسواق الإيرانية للشركات الأمريكية، مع الحفاظ على توازن النفوذ الإقليمي لمنع أي طرف من الهيمنة المطلقة، موضحا أنه من هنا، تبرز أهمية الدور العربي، خاصة دول الخليج، في هذه المفاوضات، لضمان أن يكون للعرب صوت رئيسي في أي اتفاق يحقق مصالح الجميع ويمنع التصعيد المستقبلي.

وشدد على أن الدول العربية تحملت كلفة كبيرة خلال الحرب، سواء في البنية التحتية المدنية أو الاقتصادية، ويجب أن تُضمن مصالحها ضمن أي تسوية، موضحا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حوار مستمر بين جميع دول المنطقة، بما فيها إيران ودول الخليج ومصر وتركيا وباكستان، للبحث عن مصالح مشتركة وتعزيز التعايش والتعاون الإقليمي المستدام.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة