ما زالت الحرب قائمة بين الإنسان والآلة ليثبت كلا منهما إنه يستطيع الاستغناء عن الآخر.
"لا تزال رحى الحرب مستعرة بين الإنسان والآلة؛ صراعُ إراداتٍ محموم يسعى فيه كل طرف لإثبات سطوته، وإعلان استغنائه التام عن الآخر في معركة لكسر العظم الوجودي"
الفقرة الأولى والثانية تأتي إلينا بنفس المعني، لكن الإختلاف هنا من وجهه نظري ومن وجهة نظر أي مبدع أو كاتب حقيقي، هي إن الفقرة الثانية تفتقد الروح الإنسانية، فقد قمت بإعادة كتابتها بأحد برامج الذكاء الاصطناعي، ذلك القاتل للإبداع والمبدعين، الذي انتشر كالنار في الهشيم، نعم أنا مع إستخدام التكنولوجيا في تصحيح بعض الأدوات البسيطة التي يفقتدها الكاتب مثل تصحيح النحو أوبعض المصطلحات البسيطة، ولكنه للأسف جعل من صغار الكُتاب وفقراء الموهبة نجوما، ولكن عسنا أن الأغلب يستطيع التفرقة بين أصحاب المهارات قبل ظهور الخراب الاصطناعي وبين أصحاب الوسائط والحظ عدماء الموهبة.
والغريب إنه لم يستخدمه الكٌتاب فقط، بل الكثير أصبح يلجأ إليه في كتابة بوستات على صفحات الفيس وبرامج التواصل الاجتماعي.
فهل سنواجه خلال الأيام القادمة اختفاء ممارسي الديسك والتصحيح اللغوي؟! والاستعانة بتلك الآلة المتحجرة فاقدة التعبير الإنساني والحسي.
المبدع الذي كان لطالما يفكر في عنوان لافت لمقاله الصحفي، فقد أصبح لديه الآن الكثير من الخيارات بضغطة زر!، لقد ساوي هذا اللص بين شخصان شتان الفارق بينهما الأول يحاول أن يجذب القاريء لمقالته وموهبته، والآخر معدوم الموهبة كتابته ملقحة بلغة الآلة، ولكن سينتصر الإنسان علي الآلة، لأن لكل شيء زهوته المؤقته، فمازالت هناك زوايا معينة لا يمكنه اقتحامها، زوايا من لحم ودم إنسانية بحتة، فهو غير قادر علي توليد الأفكار حية، وسيظل "المفكراتي" له مكانته التي لا يمكن أن يقترب منها أحد، وربما أيضا أن يستعين كاتب سيناريو بالتعديل في النص ولكن لا يمكن للذكاء توقع بعض الكلمات والجمل في المسلسل.
لابد من تحجيم ذلك الوحش الذي يمكنه أن يقلل من فريق عمل جريدة أو مجلة، و يمكنه القضاء علي أحلام ومستقبل مونتير أو مخرج أو صانع أفلام قصيرة ومحتوي، وحقيقة هناك أحد أصدقائي تم انتهاء خدمة عمله في أحد عقود الخارج بسبب "البيه القاتل الاصطناعي" الذي أصبح بديلا له، و الصراع أصبح يحتم عليه القضاء علي أحدهما!.
لا نريد الاستسلام لتلك الآلة حتي لا يصبح مصيرنا خسارة موقعنا الوظيفية والفنية، فهناك هدف خبيث وراء انتشار ذلك المرض وبالأخص بين الكُتاب والصحفيين، حتي تفتقد كل مطبوعه روحها وطبيعتها الخاصة، وأيضا تختلف طبيعة الأفكار ، ولكن مهما حاول بعض الفقراء الوصول لمرتبه يتنافسوا فيها مع المبدعين ستكثر اخطائهم وينكشف إدعائهم، مؤتمر واحد قد يضعهم في مأزق ستكون الطامة الكبري وسيصبحون عرايا أمام مصادرهم، وسيظل للموهوب قامة وقيمة لا يستطيع فقير الموهبه بصاحبه الاصطناعي الوصول له.