بدأت الولايات المتحدة، أمس الاثنين، فرض الحصار البحري على إيران، كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف إجبار طهران على التوصل لاتفاق ينهي الصراع المحتدم بين البلدين في ظل وقف مؤقت لإطلاق النار بدأ الأسبوع الماضي ويستمر لمدة أسبوعين.
الحصار الأمريكي لإيران
ووفقا لما أعلنه الجيش الأمريكي، بدأ أمس الاثنين الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش، فرض حصار عسكري على حركة الملاحة البحرية المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، وذلك بعدما أعلن ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال" يوم الأحد، أن الولايات المتحدة ستبدأ "بفرض حصار على أي وجميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته".
وأضاف: "لقد وجّهت أيضاً قواتنا البحرية لتعقّب واعتراض كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران. ولن يسمح لأي طرف يدفع رسوماً غير قانونية بالمرور الآمن في أعالي البحار"، موضحا أن الولايات المتحدة ستبدأ كذلك بتدمير الألغام التي زرعتها طهران في المضيق.
وتابع: "أي إيراني يطلق النار علينا، أو على سفن مسالمة، سيتم تدميره بالكامل!"، موضحا أنه "في مرحلة ما سيتم التوصل إلى اتفاق بشأن حرية المرور، لكن إيران لم تسمح بحدوث ذلك بمجرد قولها: 'قد يكون هناك لغم في مكان ما'، وهو أمر لا يعرفه أحد سواها".
وأضاف ترامب أن "إيران وعدت بفتح مضيق هرمز، لكنها فشلت عن علم في القيام بذلك"، موضحا: "كما وعدوا، من الأفضل أن يبدؤوا سريعاً بعملية فتح هذا الممر المائي الدولي وبأسرع وقت ممكن!".
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنه "سيفرض الحصار بشكل حيادي على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان".
وحدد دليل قائد البحرية الأمريكية لقانون العمليات البحرية لعام 2022 تعريف الحصار بأنه "عملية قتالية تهدف إلى منع السفن و/أو الطائرات التابعة لجميع الدول، سواء كانت معادية أو محايدة، من دخول أو مغادرة موانئ أو مطارات أو مناطق ساحلية محددة تعود لدولة معادية أو تخضع لاحتلالها أو لسيطرتها".
تأثير الحصار على طهران والعالم
وفي ردود فعل رسمية، قلل مسؤولون إيرانيون من تأثير الحصار على طهران، حيث أكد محسن رضائي مستشار المرشد الإيراني، أن أي محاولة أمريكية، لفرض حصار بحري على إيران، محكوم عليها بالفشل، مثلما فشلت واشنطن في محاولة فتح مضيق هرمز.
وأكد رضائي، وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية، أن القوات المسلحة الإيرانية، تمتلك أوراق قوة كبيرة، لم تستخدم بعد، ولن تسمح لأمريكا بفرض أي حصار، مشددا على أن "إيران ليست مكانًا يمكن محاصرته بتغريدة أو خطط وهمية".
فيما حذرت وكالة "بلومبرج" الاقتصادية، في تقرير أمس الاثنين، من الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، سيقحم المنطقة والعالم في مرحلة جديدة وخطيرة من المواجهة، مرجحةً أن تكون لها تبعات تدميرية على الاقتصاد العالمي.
وأكد خبراء اقتصاديون للوكالة أن أي تعثر في حركة الملاحة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، سيؤدي إلى موجة تضخم غير مسبوقة وشلل في نمو الاقتصاد العالمي.
وعالميا ارتفعت أسعار الوقود، حيث قفزت أسعار خام "برنت" بنسبة 9% لتصل إلى قرابة 104 دولارات للبرميل، فيما سجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعاً قياسياً بنسبة 18%.
كذلك أوضحت مجلة Newsweek الأمريكية، أن الحصار البحري يصطدم بواقع ميداني معقد، بسبب طبيعة البيئة التي تسعى للعمل فيها، فمضيق هرمز، لا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه نحو 20 ميلاً، يمنح إيران أفضلية جغرافية نادرة.