شارك المجلس القومى للمرأة، اليوم ، فى فعاليات الاجتماع الخامس عشر للجنة الفنية المعنية بشئون المرأة ، والمنعقد حضوريا وافتراضيا على مدار يومي 14–15 أبريل 2026 في أديس أبابا، إثيوبيا.
يهدف الاجتماع الى تقديم تقرير عن التقدم المحرز في تنفيذ البرامج منذ الاجتماع السابق الذي عُقد في أغسطس 2023.
افتُتحت الاجتماع السيدة هيكما كيريدين وزيرة الدولة لشؤون المرأة والشؤون الاجتماعية فى جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، ، وشارك في الاجتماع الدول الأعضاء وهى بوروندي، جمهورية الكونغو الديمقراطية، جيبوتي، مصر، إسواتيني، إثيوبيا، كينيا، مدغشقر، ملاوي، موريشيوس، رواندا، سيشيل، الصومال، السودان، تونس، أوغندا، زامبيا، وزيمبابوي، علاوة على مؤسسات الكوميسا، وهي: معهد أفريقيا للجلود والمنتجات الجلدية بالكوميسا واتحاد سيدات الأعمال بالكوميسا، إضافة إلى شركاء التعاون مثل المنظمة الدولية للهجرة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
وخلال مشاركتها عبر تقنية الفيديو كونفرانس، عبرت الدكتورة نسرين البغدادي نائبة رئيسة المجلس عن سعادتها بالمشاركة في الاجتماع وإلقاء الكلمة باسم جمهورية مصر العربية، في إطار مشاركتها الفاعلة في أعمال السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا)، تأكيدًا لالتزامها الثابت بدعم قضايا التنمية الشاملة، وفي مقدمتها تمكين المرأة باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق الاستقرار والنمو المستدام.
واكدت الدكتورة نسرين البغدادي على أن التجربة المصرية في ملف تمكين المرأة تنطلق من إطار استراتيجي متكامل، يقوم على إرادة سياسية واضحة، وتفعيل مؤسسي شامل، تجسّد في الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، التي أرست نهجًا وطنيًا متقدمًا يقوم على الدمج، والتمكين، والحماية، ويضع المرأة في قلب عملية التنمية.
وفي هذا الإطار، حققت مصر إنجازات ملموسة على مختلف المستويات، حيث شهد محور التمكين السياسي تقدمًا نوعيًا غير مسبوق، انعكس في وصول تمثيل المرأة إلى 160 مقعدًا في مجلس النواب و32 مقعدًا في مجلس الشيوخ إلى جانب مشاركة نسائية واسعة في الاستحقاقات الانتخابية وتوسّع غير مسبوق في تمثيلها داخل مواقع صنع القرار.
كما شهدت الدولة فتح مجالات جديدة غير تقليدية أمام المرأة، بما في ذلك الانخراط في تخصصات نوعية داخل مؤسسات أمنية وعسكرية، وهو ما يعكس تحولًا مؤسسيًا يعزز مبدأ تكافؤ الفرص ويكرّس الثقة في قدرات المرأة المصرية.
وفي المجال القضائي والدبلوماسي، ارتفع عدد القاضيات إلى أرقام غير مسبوقة، حيث بلغن 186 قاضية في القضاء العادي، و184 قاضية في مجلس الدولة، و1432 عضوة بهيئة قضايا الدولة، و2682 عضوة بهيئة النيابة الإدارية، بما يعكس ترسيخًا عمليًا لمبدأ المشاركة الكاملة في منظومة العدالة. كما تجاوزت نسبة الدبلوماسيات الجدد 52%، مع تولي المرأة قيادة 26 سفارة وقنصلية حول العالم.
وفي سياق موازٍ، أولت الدولة اهتمامًا خاصًا بإعداد كوادر نسائية قادرة على القيادة، من خلال برامج تأهيل متقدمة بالشراكة مع الأكاديمية الوطنية للتدريب، بما يضمن استدامة هذا التقدم وترسيخ المشاركة الفاعلة للمرأة في مواقع المسؤولية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تبنّت الدولة المصرية سياسات واضحة لتمكين المرأة اقتصاديًا، انعكست في ارتفاع نسبة مشاركتها في قوة العمل وتراجع معدل البطالة بين الإناث، إلى جانب تحقيق طفرة كبيرة في مؤشرات الشمول المالي، حيث ارتفعت النسبة من 19.1% عام 2016 إلى 71.4% عام 2025، ليصل عدد السيدات اللاتي يمتلكن حسابات مالية إلى نحو 23.3 مليون سيدة.
وفي محور الحماية الاجتماعية، تبنّت الدولة نهجًا شاملًا يستند إلى العدالة الاجتماعية، حيث استفادت المرأة بصورة واسعة من برامج الحماية، وعلى رأسها برنامج “تكافل وكرامة”، حيث بلغت نسبة السيدات 75% من إجمالي المستفيدين من البرنامج، بما يعكس استهدافًا مباشرًا للفئات الأكثر احتياجًا وتعزيزًا لشبكات الأمان الاجتماعي.
كما أولت الدولة اهتمامًا متزايدًا بتطوير منظومة الصحة العامة، حيث تم تقديم أكثر من 67 مليون زيارة طبية للسيدات ضمن المبادرات الصحية القومية التي نفذتها وزارة الصحة والسكان، بما يعكس التزامًا واضحًا برفع جودة الخدمات الصحية وتعزيز الوصول العادل للرعاية الطبية للمرأة في مختلف المحافظات.
كما عززت الدولة الإطار التشريعي والمؤسسي الداعم لحماية المرأة، من خلال إصدار قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، الذي كفل المساواة في الأجر، وحماية المرأة من الفصل التعسفي، ومنحها إجازات وضع مدفوعة الأجر، وتوفير بيئة عمل آمنة خالية من التمييز.
وفي إطار متصل، تواصل مصر جهودها في حماية الشباب ومكافحة المخاطر الاجتماعية، من خلال استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة تعاطي المخدرات (2024–2028)، يقودها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، بالشراكة مع مختلف مؤسسات الدولة، وبمشاركة مجتمعية واسعة.
واضافت نائبة رئيسة المجلس انع على الصعيد الدولي، حظيت مصر بإشادة من البنك الدولي بشأن التطور التشريعي والمؤسسي، حيث ارتفع ترتيبها في مؤشر الإصلاحات القانونية للمرأة بمقدار 10 نقاط. كما جاءت مصر خلال الفترة 2023–2025 ضمن الاقتصادات التي قامت بتطبيق أكبر عدد من الإصلاحات في مجالي السلامة وريادة الأعمال، وفقًا لتقرير “المرأة والأعمال والقانون” الصادر عن البنك الدولي 2026، بما يعكس مسارًا إصلاحيًا متسارعًا يعزز بيئة تمكين المرأة ويدعم اندماجها الكامل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
كما بلغ عدد المصريات المشاركات في بعثات حفظ السلام 102 سيدة، واحتلت مصر المركز الثالث عشر عالميًا في هذا المجال.
واختتمت الدكتورة نسرين البغدادي كلمتها بالتأكيد على إن التجربة المصرية تؤكد أن تمكين المرأة ليس فقط قضية عدالة اجتماعية، بل هو رافعة استراتيجية للتنمية، وعنصر أساسي في بناء دول أكثر استقرارًا وازدهارًا، وهو ما يجعل من التعاون الإقليمي داخل إطار الكوميسا ضرورة لتعظيم الاستفادة من التجارب الناجحة وتبادل الخبرات، مؤكدة التزام جمهورية مصر العربية الراسخ بمواصلة جهودها الوطنية والإقليمية في دعم وتمكين المرأة، وتعزيز الشراكات مع الدول الشقيقة، بما يخدم تطلعات شعوبنا نحو مستقبل أكثر شمولًا وعدالة وتنمية.