السبت 18 ابريل 2026

تحقيقات

الجميع يعلن النصر.. من يدفع الثمن الحقيقي للصراع الأمريكي–الإيراني؟

  • 17-4-2026 | 21:16

صورة أرشيفية

طباعة
  • طه أسعد الهمامي

تعود مقولة «أعدل حرب هي أسوأ من أكثر أنواع السلام إجحافًا» إلى إيراسموس، الذي صاغها في سياق نقده للحروب بين الأمراء والكنيسة خلال عصر النهضة الأوروبية.

وفي السياق الراهن، أعقبت انتهاء الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران بشكل مؤقت موجة من التصريحات الرسمية، حيث سارعت الدول المشاركة إلى إعلان تحقيق مكاسب وانتصارات.

وفي 8 أبريل 2026، أعلن دونالد ترامب وقفًا مؤقتًا للعمليات العسكرية، قبل أن يؤكد في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض ما وصفه بـ«انتصار ساحق وشامل» على إيران، مشيرًا إلى حدوث تغييرات في هيكل السلطة، مع صعود قيادات اعتبرها أقل تشددًا مقارنة بالسابق.

ثم بعد إعلان وقف إطلاق النار المؤقت مباشرة خرج المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بتصريح أن إيران حققت «انتصاراً تاريخياً ساحقاً» على الولايات المتحدة وإسرائيل بعد 40 يوماً من المواجهات العنيفة.

وغيرها من التصريحات الإسرائيلية التي تلمح للانتصار دون إعلان مباشر.

لكن إذا كانت كل أطراف الحرب تعلن انتصارها؛ ذلك يضعنا أمام سؤال محير وهو من الذي خسر الحرب؟

فالحقيقة الراسخة هي أن الحروب ينتج عنها منتصر ومنهزم أما الحرب الوحيدة التي لا يخسر فيها أي طرف هي الحرب التي لا يخوضها أحد.

إذا هل خطابات النصر تلك هي خطابات تعبوية تستهدف الداخل؟

لمعرفة الحقيقة نبدأ بالتدقيق في البيانات الرسمية للخسائر الاقتصادية والسياسية للدول بعد إعلان الهدنة وانطلاق المفاوضات لمعرفة أكثر الدول المتضررة من تلك الحرب وبالتالي تكون هي الخاسر الأكبر.

 

أولا: إيران

بعد بدء الحرب بفترة وجيزة بدأ القصف الإسرائيلي يطال قطاع البترول في الأراضي الإيرانية ما ترتب عليه استهداف إيراني مباشر للمنشآت النفطية.

ومع توسع الاستهداف الأمريكي – الإسرائيلي ليشمل كامل البنية التحتية للطاقة في إيران زادت حدة الخسائر فتم تسجيل تضرر مصانع الصلب مثل: مصنع مباركة للصلب في أصفهان ومجمع خوزستان ستيل في الأهواز.

ثم تضرر منشآت نووية مثل نطنز للتخصيب، وأراك وهو مجمع للمياه الثقيلة

وتضرر منشآت بتروكيماوية مثل مجمع ماهشهر، ومنشأة عسلوية التي تنتج تقريبا نصف الإنتاج البتروكيماوي في إيران. وتصنف البتروكيماويات كأهم مورد للنقد الأجنبي لإيران بعد النفط الخام حيث تمثل الإيرادات الإيرانية من البتروكيماويات قبل الحرب حسب تقرير من صحيفة الفاينانشيال تايمز حوالي 50% من إجمالي الصادرات غير النفطية.

وقد أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، بعد إعلان الهدنة وتحديدا في 14 أبريل 2026 بأن التقييمات الأولية لإجمالي الخسائر الناتجة عن الضربات الأمريكية – الإسرائيلية، هو 270 مليار دولار.

ثانيًا: الولايات المتحدة الأمريكية:

- بعد القصف الأمريكي – الإسرائيلي على إيران وبدء الحرب في فبراير 2026، قفزت أسعار النفط العالمية لتتجاوز 100 دولار للبرميل، بعد أن كانت التوقعات قبل الحرب تشير إلى استقرارها عند 60 دولاراً.

ذلك أثر بشكل مباشر على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة الأمريكية والتي ارتفعت بشكل غير مسبوق ما شكل ضربة قاسية للمواطن الأمريكي وهو ما ترتب عليه خروج الموجة الثالثة والأكبر من مظاهرات "لا ملوك" في 28 مارس 2026 ضد سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي شهدت تظاهر حوالي 9 مليون مواطن أمريكي.

- كان من المتوقع خفض أسعار الفائدة في ربيع 2026، لكن صدمة التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة أجبرت البنك الفيدرالي الأمريكي على الإبقاء على المعدلات المرتفعة.

- أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطل سلاسل التوريد إلى الولايات المتحدة، ما تسبب في نقص بالبضائع، خاصة الأسمدة التي تمثل نحو 17% من واردات اليوريا و20% من الفوسفات من إجمالي استهلاكها.

 

- بحسب CNBC فقد تضاعفت أسعار وقود الطائرات، ما دفع شركات الطيران الأمريكية لرفع أسعار التذاكر أو إلغاء بعض الرحلات للحفاظ على التدفق النقدي.

- قد خفض صندوق النقد الدولي توقعات نمو الولايات المتحدة إلى 2.3% في 2026.

- ارتفع التضخم المتوقع في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 3.2% بسبب ارتفاع أسعار البنزين والأسمدة

 

ثالثا: إسرائيل:

حسب جريدة LeMond الفرنسية فإن إسرائيل لم تعاني إلا من تأثير محدود نتيجة صراعها مع إيران، محمية بنموذج إنتاج الطاقة الخاص بها واعتماد نسبة كبيرة من ناتجها المحلي الإجمالي على اقتصاد الخدمات؛ لكنها تواجه خطر حدوث صدمة متأخرة.

وتشير الجريدة إلى تأثر قطاع الإنتاج والصناعة بشكل كبير بسبب غياب العمال نظرا لاستدعائهم لخدمة الاحتياط في جيش الاحتلال ما يترتب عليه نقص حاد في الإنتاج وتأثير سلبي على الاقتصاد الإسرائيلي.

أما السياحة والتي تشكل 3% من الناتج المحلي لإسرائيل فقد انهارت تماما على وقع الصواريخ وصفارات الانذار المستمرة حيث وصلت الخسائر الأسبوعية إلى مئات الملايين من الدولارات.

إذا كانت تلك هي الآثار الاقتصادية المباشرة على الدول الأطراف في الحرب الأمريكية – الإيرانية؛ دون التطرق إلى الآثار السلبية على العالم ككل.

نستنتج مما تم توضيحه هو أن كل الأطراف خاسرة اقتصاديا.

أما عسكريا فالحرب فاز بها الجميع وخسرها الجميع في نفس الوقت..

الرابح الوحيد من تلك الحرب قد يظهر لاحقا بعد انتهاء المفاوضات أو تجدد الحرب.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة