الأحد 19 ابريل 2026

عرب وعالم

"بلومبيرج": إدارة ترامب تدرس تعديل قواعد التجارة في أمريكا الشمالية لتعزيز الإنتاج المحلي

  • 18-4-2026 | 19:46

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

طباعة
  • دار الهلال

ذكرت وكالة "بلومبيرج" الأمريكية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس إدخال تغييرات محتملة على قواعد التجارة في أمريكا الشمالية من شأنها رفع تكاليف الرسوم الجمركية على واردات السيارات إلى الولايات المتحدة، ودفع الشركات المصنعة إلى زيادة الإنتاج المحلي.

ونقلت الوكالة عن أشخاص مطلعين على الأمر، دون الكشف عن هوياتهم نظرًا لحساسية المناقشات، إن المسؤولين الأمريكيين ناقشوا فرض حد أدنى لنسبة المكونات الأمريكية في السيارات المستوردة.

وأضاف أحد المصادر أن خيارًا آخر قيد الدراسة يتمثل في تقييد قدرة شركات السيارات على خفض معدلات الرسوم الجمركية بموجب اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ما سيؤدي فعليًا إلى زيادة تكاليف إدخال السيارات عبر الحدود، لافتًا إلى أن هذه المقترحات لا تزال في مراحلها الأولى، وليس من الواضح بعد كيفية تطبيقها عمليًا.

وأشارت المصادر لـ"بلومبرج" إلى أن مسؤولي إدارة ترامب ناقشوا هذه التغييرات المحتملة داخليًا ومع أطراف قريبة من صناعة السيارات، وذلك قبل مراجعة مخطط لها لما يُعرف باتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، مؤكدين أنه لم يتم حتى الآن تقديم أي مقترحات رسمية إلى القادة التجاريين في كندا أو المكسيك، وأن المناقشات لا تزال أولية.

وقال مسؤول من مكتب الممثل التجاري الأمريكي لـ"بلومبرج" إن الإدارة الأمريكية تعمل على إعادة توطين الصناعة داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك من خلال مراجعة الاتفاقية، لكنه رفض مناقشة المقترحات قيد الدراسة.

من جانبه، قال لويس روسيندو جوتيريز، نائب وزير الاقتصاد المكسيكي للتجارة، الأربعاء الماضي في واشنطن: "على طاولة المفاوضات، لا توجد أي مناقشات حول زيادة الرسوم الجمركية على السيارات أو تشديد قواعد المنشأ الخاصة بها".

كما رفض متحدث باسم دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة، التعليق، في حين لم يستجب ممثلو البيت الأبيض ووزارة التجارة لطلبات التعليق.

وبحسب "بلومبرج"، تعكس هذه المناقشات حالة من الإحباط في واشنطن من أن السياسات التجارية لم تحقق بعد عودة كبيرة لمصانع السيارات ومكوناتها إلى الولايات المتحدة، وكان ترامب قد فرض موجة من الرسوم الجمركية العام الماضي لدفع الشركات إلى التصنيع محليًا، بما في ذلك رسوم بنسبة 25% على السيارات وقطع الغيار المستوردة.

ورغم تعهد شركات السيارات باستثمارات بمليارات الدولارات وإعلان خطط لنقل بعض الإنتاج إلى الولايات المتحدة من كندا والمكسيك واليابان، فإن زيادة كبيرة في الاستثمارات لم تتحقق بعد، ولا تزال الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية الطلب المحلي، خاصة بالنسبة للسيارات التي يبدأ سعرها من 30,000 دولار أو أقل.

وتُعد صناعة السيارات من بين القطاعات التي سيناقشها المسؤولون في الولايات المتحدة والمكسيك عندما يزور وفد بقيادة الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير المكسيك في 20 أبريل الجاري، وقبيل هذه المحادثات، انتقد وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك الاتفاقية واصفًا إياها بأنها "سياسة صناعية سيئة"، داعيًا إلى تعديلها بما يخدم الولايات المتحدة.

وبموجب القواعد الحالية للاتفاقية، يجب أن يأتي 75% من مكونات السيارة من الولايات المتحدة أو كندا أو المكسيك، كما يجب أن يتم تصنيع ما بين 40% و45% منها بواسطة عمال يتقاضون ما لا يقل عن 16 دولار في الساعة، إلى جانب متطلبات أخرى، وبموجب هذه القواعد التي دخلت حيز التنفيذ في 2020، يمكن للسيارات عبور الحدود داخل أمريكا الشمالية دون رسوم جمركية.

إلا أن الرسوم التي فرضها ترامب على السيارات وقطع الغيار غيرت هذا الوضع، ما أثار استياء العديد من شركات السيارات التي استخدمت الاتفاقية وسابقتها لتحويل القارة إلى مركز عالمي لإنتاج السيارات.

وتطبق الولايات المتحدة حاليًا رسومًا على المكونات غير الأمريكية في السيارات المتوافقة مع الاتفاقية القادمة من كندا والمكسيك، كما تعهدت إدارة ترامب بفرض رسوم مماثلة على قطع الغيار المتوافقة مع الاتفاقية، لكنها لم تنفذ ذلك بعد، ربما بسبب التعقيدات الإدارية المرتبطة بهذا الإجراء.

وبعد ضغوط قوية من صناعة السيارات، قامت الإدارة أيضًا بتمديد أشكال أخرى من تخفيف الرسوم، مثل السماح للشركات التي تقوم بتجميع السيارات داخل الولايات المتحدة بتقليل الرسوم المدفوعة على قطع الغيار المستوردة الخاضعة للرسوم.

وقال أحد المصادر لـ"بلومبرج" إن الإدارة تدرس سبلًا للحد من هذه الإجراءات المخففة للرسوم بهدف زيادة ما تدفعه الشركات عند إدخال السيارات المتوافقة مع الاتفاقية عبر الحدود، ما قد يفرض رسومًا فعلية تقارب 10% على هذه الواردات، وهو مستوى أعلى مما تدفعه حاليًا شركات السيارات في ديترويت.

وأكدت شركات السيارات الأمريكية أن تخفيف الرسوم ضروري، لأنه يساعد على تحقيق تكافؤ الفرص مع المنافسين الآسيويين الذين يدفعون رسومًا ثابتة بنسبة 15% على السيارات المستوردة من كوريا الجنوبية واليابان.

ومن المقرر أن تتخذ الولايات المتحدة وكندا والمكسيك قرارًا بحلول 1 يوليو بشأن تمديد الاتفاقية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة