نظم «صالون نفرتيتي الثقافي» بالأمس جولته الثالثة لاستكشاف ما تبقى من معالم القاهرة الفاطمية وسط حضور كبير من أصدقائه، و قدم خلالها الكاتب الصحفي حسام زيدان، المتخصص في ملف السياحة والآثار، سردا تاريخيا لكثير من أسرار وخبايا واحدة من أعظم مدن التاريخ، وهي القاهرة القديمة، عاصمة الدولة الفاطمية.
استكشاف تفاصيل أحد أسوار القاهرة السور الشمالي»
وخلال محطات الجولة التي انضم لها عدد من أهالي حي الجمالية، تنقل الحاضرون عبر الزمن منذ البدايات الأولى لتأسيس المدينة التي تُعد من أكبر عواصم العالم وأكثرها ثراءً بالأسرار التاريخية والمعمارية.
وللمرة الأولى، تتيح الجولة فرصة السير في عمق السور الشمالي، أحد أسوار القاهرة التي بناها الوزير بدر الجمالي، واستكشاف تفاصيله بما يحويه من دهاليز وممرات تكشف عبقرية التخطيط الدفاعي العسكري.
وتوالت محطات الجولة عبر شارع المعز لدين الله الفاطمي، «شارع القصبة الأعظم» كما أسماه القائد جوهر الصقلبي عند تأسيسه، وهو اليوم يعتبر متحفًا مفتوحًا للعمارة الإسلامية ويضم ما يزيد عن 32 مبنى أثري متنوعًا ما بين جامع، بيت، تكايا، أسبلة وقباب لا مثيل لها في العالم.
بدأت الجولة بزيارة جامع الحاكم بأمر الله والتعرف على الطراز المعماري العربي وحكايته المثيرة للجدل كخامس الخلفاء الفاطميين.
و دار الحديث حول البدايات الأولى لتأسيس دولة الفاطميين، وعن فشل محاولتهم لدخول مصر مرتين على التوالي. حتى نجح الخليفة الفاطمي المعز لدين الله من دخلوها وبناء عاصمته القاهرة، مستفيدا من ضعف الدولة الإخشيدية التي كانت قائمة وقتها في مصر.
جولة سيرًا على الأقدام وسط مباني الشارع الأثرية وزيارة جامع الأقمر
تنقل المشاركون في الجولة سيرا على الأقدام وسط مباني الشارع الأثرية، وقاموا بزيارة جامع الأقمر أقدم جامع فاطمي تم بناؤه داخل أسوار القاهرة ، والتعرف على جماليات واجهته المعمارية المميزة.
ثم الوقوف أمام واجهة سبيل السلحدار وبيت السحيمي، بالإضافة إلى دخول جامع الظاهر برقوق ذو السقف الملون البديع ، ومأذنة جامع ومدرسة الناصر محمد بن قلاوون، والتعرف على حكاية عائلته التي حكم مصر قرن من الزمان.
علاوة على تأمل الواجهة المعمارية المميزة لـ سبيل محمد علي باشا، أو مدرسة النحاسين، والتي تعكس روعة الفن الإسلامي وتكشف تطور الطرز المعمارية عبر مختلف العصور الإسلامية.
وتأتي الجولة ضمن جولات أصدقاء صالون نفرتيتي الثقافي التي انطلقت بفكرة طرحتها الدكتورة سهير حواس، أستاذة التصميم المعماري والعمران بجامعة القاهرة خلال مشاركتها في احدى فعاليات الصالون . بهدف إحياء التراث الثقافي والتاريخي وتقديمه بصورة تفاعلية، وتعزيز الوعي بقيم الحضارة المصرية وتراثها الإنساني عبر مختلف العصور.