الأربعاء 29 ابريل 2026

ثقافة

ديوان العرب| يا سَيداً دانَت لَهُ السادات.. قصيدة ابن طباطبا العلوي

  • 29-4-2026 | 02:44

ابن طباطبا العلوي

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

تُعد قصيدة «يا سَيداً دانَت لَهُ السادات» للشاعرابن طباطبا العلوي، إحدى أهم القصائد التي عرفها تاريخ الشعر العربي، والتي حفظها العرب، وتناقلوها فيما بينهم.

 

ويعرف «ابن طباطبا العلوي » بأنه أحد أبرز الشعراء في العصر العباسي، الذين كتبوا قصائد تميزت بالغزل والمدح والفخر، وعلى رأسها قصيدة «يا سَيداً دانَت لَهُ السادات».

 

 تعتبر قصيدة «يا سَيداً دانَت لَهُ السادات»، من أجمل ما قيل في الشعر العربي، ومن أشهر القصائد، وتحتوي على 49 بيتًا، تميز شعر ابن طباطبا العلوي بالإيقاع الهادي، والوضوح الشعري، والابتعاد عن التعقيد المبتذل.

 

وإليكم القصيدة "يا سَيداً دانَت لَهُ السادات":

يا سَيداً دانَت لَهُ السادات

وَتَتابَعَت في فعلِهِ الفعلات

وَتَواصَلَت نَعماؤهُ عِندي فلي

مِنهُ هبات خلفهنّ هَبات

نِعَم ثَنَت عَني الزَمان وَخَطبه

مِن بَعد ما هيبت لَهُ غَدوات

فادلت مِن زَمَنٍ منيت بغشمه

أَيامَ لِلأَيام بي سَطوات

فلميت آمالي لَدَيهِ حَياتِهِ

وَلِحاسِدي نعمى يَديهِ مَمات

أَولَيتَني مِنَناً تجلُّ وَتَعتَلي

عَن أَن يَحيط بِوصفهِنّ صِفات

فَإِذا نثثن بِمَنطق مِن مادح

فَالمَدح مني وَالثَناء صُمات

عَجنا عَن المِدَح الَّتي اِستحقَقتها

وَاللَهُ يَعلم ما تَعي النيات

يا ماجِداً فعل المحامد دينه

وَسَماحه صَوم لَهُ وَصَلاة

فَيبيتُ يَشفَع راجِياً بِتَطوع

مِنهُ وَقَد غَشى العُيونَ سُباتُ

فَالجودُ مِثل قِيامه وَسُجوده

إِن قَيس وَالتَسبيح مِنهُ عِداة

ما زالَ يَلفى جائِداً أَو واعِداً

وَعداً تَضايق دونَهُ الأَوقات

لِيَمينه بِالنَجح عِندَ عفاته

في لَيل ظَنَهُم البَهيم ثَبات

ذو همَةٍ عُلوية تُوفي عَلى

الجَوزاء تُسقط دونَها الهمّات

تَنأى عَن الأَوهام إِلّا إِنَّها

تَدنو إِذا نيطَت بِها الحاجات

وَعَزيمة مثل الحسام مَصونة

عَن أَن يُفل بِهِ الزَمان شباةُ

فَإِذا دَهى خَطب مُهم أَيد

خَلى العداة وَجَمعَهُم أَشتات

لِأَبي الحُسين سَماحة لَو أَنَّها

لِلغَيث لَم تَجدب عَلَيهِ فلاة

وَلَهُ مَساع في العُلى عَدَد الحَصى

في طَيءٍ مِن جلها مَسعاة

كَحيا السَحاب عَلى البِقاع سِماته

وَلَهُ عَلى عافي نَداه سِمات

يُحيي بِنائله نُفوساً مثلَما

يَحيا بِجود الهاطِلات نَبات

شادَ العَلاءَ أَبو الحُسين وَحازَهُ

عَن سادَة هُم شائِدون بُناة

سبّاق غايات تَقطَع دونَها

سِباقُها إِن مدت الحَلبات

فَإِذا سَعوا نَحوَ العُلى وَسَعى لَها

مُتَمَهِّلاً خَيَرَت لَهُ القَصَبات

مُستَوفز عِندَ السَماح وَإِن تَقس

أَحَداً بِهِ في الحلم قُلت حَصاة

طَود يَلوذ بِهِ الزَمان وَعِندَهُ

لَجَميع أَحداث الزَمان أَداة

بِيَمينه قَلَم إِذا ما هَزَّه

في أَوجِهِ الأَيام قُلت قَناة

في سَنَّه بَأس السنان وَهيبة

السَيف الحسام وَقَد حَوَتهُ دَواة

سُحبان عَيّا وَهُوَ عِيّاً باقل

عجل إِلى النَجوى وَفيهِ أَناة

وَسِنان إِلّا إِنَّهُ متنبهٌ

يَقظان مِنهُ الزَهو وَالأَخبات

لَم يَخطُ في ظُلمات لَيل مِدادِهِ

إِلا اِنجَلَت عَنّا بِهِ الظُلُمات

وَأَبو عَلي أَحمَد بِن مُحَمَد

قَد نَمَقَت عَني لَدَيهِ هنات

فَتَقاعَسَت دوني عَوائد فَضلِهِ

وَسَعَت سُعاة بَينِنا وَعِداة

فَافتله عَن طول العُقوق وَهَزَه

فَلَهُ لَدى فعل العُلى هِزات

وَاللَهُ ما شَأني المَديحَ وَبَذلِهِ

لِمُؤمِّل لِيَمينِهِ نَفحات

إِلا مُجازاة لِمَن أَضحَت لَهُ

عِندي يَدٌ أُغذى بِها وَأَقات

وَالمَسمعي لَهُ لَديّ صَنائع

أَيامُهنَّ لطيِّها ساعات

فَأَخالها عَهد الشَباب وَحُسنه

إِذ طابَ لي في ظِلِها اللذات

خُذها الغَداة أَبا الحُسين قَصيدة

ضيمت بِها الراءات وَالكافات

غَيَبنَ عَنها خِتلة أَخواتِها

عِندَ النَشيد فَما لَها أَخوات

وَلَو اِنَهُنَّ شَهِدنَ لاز

دَوَجَت لَها الغينات وَالأَلفات

فَاِسعَد أَبا عَبدالاله بِها إِذا

شقيت بِلَثغة مُنشد أَبيات

نَقَصَت فَتَمَت في السَماع وَالغيت

مِنها الَّتي هِيَ بَينَها آفات

صفيتها مَثل المَدام لَهُ فما

فيها لَدى حُسنِ السَماع قذاة

مَعشوقة تَسبي العُقول بِحُسنِها

ياقوتة في اللين وَهِيَ صَفاة

عَلوية حَسَنية مَزهوة

تَزهى بِحُسن نَشيدِها اللَهوات

ميزانها عِندَ الخَليل معدل

متفاعلن متفاعلن فِعلات

لَو واصل بن عَطاء الباني لَها

تُلِيَت توهم انها آيات

لَولا اِجتِنابي أَن يُملَّ سَماعها

لَأطلتُها ما خَطَت التاءات

أخبار الساعة

الاكثر قراءة