تحل ذكرى ميلاد الفنان محمود شكوكو، أحد أبرز رموز الفن الشعبي في مصر، والذي ترك بصمة مميزة في الغناء والسينما والمنولوج، جعلت أعماله خالدة في وجدان الجمهور العربي.
وُلد شكوكو في مايو عام 1912، وبدأ رحلته مع الفن من خلال الغناء في الأفراح والموالد بعيدًا عن أعين والده الذي كان يرفض اتجاهه للفن، مفضلًا أن يعمل في مهنة النجارة. ورغم التزامه بالعمل في ورشة الأسرة، كان يخصص دخله لدعم عائلته، قبل أن يفاجئه والده برد الجميل ببناء عقار باسمه، ليصبح من أوائل الفنانين الذين امتلكوا عمارة تحمل اسمهم.
انطلقت موهبته تدريجيًا بعدما لاقت استحسان الجمهور، لينضم إلى فرقة علي الكسار ويقدم المنولوجات بين فواصل المسرحيات، قبل أن تفتح له الإذاعة المصرية أبواب الشهرة، خاصة بعد دعمه من المذيع محمد فتحي. كما تألق في حفلاته، ومن بينها حفل نادي الضباط بالزمالك، الذي حقق خلاله نجاحًا كبيرًا.
دخل شكوكو عالم السينما في أربعينيات القرن الماضي، وشارك في عشرات الأفلام، حتى وصل رصيده إلى نحو 99 فيلمًا، وكون ثنائيًا شهيرًا مع الفنان إسماعيل ياسين. وكان من أبرز محطاته فيلم “عنتر ولبلب”، الذي حمل أبعادًا سياسية تعكس مقاومة الاحتلال البريطاني، ما أدى إلى منعه من العرض قبل أن يعود مجددًا عقب ثورة يوليو.
وعلى الصعيد الوطني، لعب شكوكو دورًا بارزًا في دعم المجهود الحربي بعد ثورة 1952، حيث ابتكر طرقًا خاصة لجمع التبرعات، منها التجول بين المواطنين بصندوق حمل شعار “لست وحدك”، إلى جانب تقديم عروض فنية عبر مسرح متنقل جاب به مختلف المحافظات، مخصصًا عائدها لصالح الوطن.
تميّز شكوكو بتقديم فن هادف ينتقد سلبيات المجتمع بأسلوب ساخر، واشتهر بشخصية “ابن البلد” بملابسه التقليدية، ما جعله قريبًا من الجمهور، لدرجة تصنيع دمى على هيئته انتشرت بين الأطفال والشباب.
في حياته الشخصية، ارتبط اسمه بعدة زيجات، من بينها زواجه من السيدة عائشة فهمي، والذي أثار جدلًا واسعًا ودخل بسببه في خلاف مع الفنان يوسف وهبي. كما شهدت حياته موقفًا لافتًا مع الملك فاروق، الذي تدخل للسماح بدخول سيارته الفاخرة إلى مصر.
واستمر عطاؤه الفني والوطني حتى كُرّم في عهد أنور السادات خلال احتفالات عيد العلم، حيث حرص على الظهور بملابسه الشعبية التي طالما عُرف بها، تأكيدًا لاعتزازه بهويته الفنية والشعبية.