الجمعة 1 مايو 2026

ثقافة

«سيناء أرض الفيروز».. تاريخها الاستراتيجي والحضاري بالأعلى للثقافة

  • 1-5-2026 | 10:40

جانب من الندوة

طباعة
  • بيمن خليل

نظّمت لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة ندوة بعنوان «سيناء أرض الفيروز»، تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس، وبمشاركة الدكتور طارق سيد توفيق، مقرر اللجنة. وأدار الندوة  الدكتور طارق توفيق، أستاذ الآثار بجامعة القاهرة، بمشاركة الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور عماد أحمد هلال، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة قناة السويس.

استهلّ الدكتور طارق توفيق الندوة بتأكيد الأهمية التاريخية والاستراتيجية لشبه جزيرة سيناء، واصفًا إياها بـ«أرض الفيروز» والمعبر الحيوي الذي شكّل عبر العصور نقطة التقاء للحضارات ومطمعًا للقوى المختلفة. وأشار إلى أن سيناء كانت جزءًا أصيلًا من البنية الإدارية للدولة المصرية القديمة، مستدلًا بوجود طرق ومراكز إدارية تعود إلى عصور مبكرة، ما يعكس ارتباطها الوثيق بمصر منذ القدم.

وأوضح أن بعض النقوش التي تُظهر ملوك مصر وهم يؤدّبون قبائل حدودية لا ينبغي تفسيرها باعتبارها دلالة على انفصال هذه المناطق، بل على العكس، فهي تؤكد مصريتها، إذ جرت العادة على تصوير تلك الأحداث داخل الإطار الجغرافي للدولة. كما شدّد على أن سيناء لعبت دورًا محوريًا في التاريخ الديني، باعتبارها معبرًا للأنبياء، ومسرحًا لعدد من الأحداث الكبرى، ما يعزز مكانتها الحضارية والروحية.

وتناول الدكتور محمد عبدالمقصود في مداخلته الاكتشافات الأثرية في سيناء، مشيرًا إلى دوره في الكشف عن «طريق حورس» الحربي، الذي كان يربط مصر بحدودها الشرقية، ويؤكد الامتداد الجغرافي للدولة المصرية حتى تلك المناطق. كما لفت إلى وجود فرع قديم للنيل يُعرف بالفرع البيلوسي، كان يصل إلى شمال سيناء، قبل أن تتغير مساراته بمرور الزمن، خاصة مع حفر قناة السويس.

وأشار إلى اكتشاف عدد من القلاع والمواقع الأثرية المهمة، منها قلعة «سارو» ومجموعة قلاع أخرى ورد ذكرها في نصوص قديمة تعود إلى عصر الهكسوس، إضافة إلى مواقع في تل حبوة عُثر فيها على نقوش تحمل اسم الملك سيتي الأول، وآثار تعود إلى عصور مختلفة، من بينها بقايا قصر للملك تحتمس الثالث. كما كشفت الحفائر عن دلائل على أن المنطقة كانت مأهولة وشهدت أنشطة اقتصادية، مثل صناعة الفخار والنسيج، وعصر الزيتون والنبيذ.

وأكد أن هذه الاكتشافات تدحض بعض المزاعم التي تحاول التشكيك في الهوية المصرية لسيناء، أو تصويرها كمنطقة هامشية، مشددًا على أنها كانت جزءًا من منظومة دفاعية وعمرانية متكاملة، وليست مجرد نقاط عسكرية معزولة.
من جانبه، تناول الدكتور عماد أحمد هلال الأبعاد التاريخية والإدارية لسيناء عبر العصور، موضحًا أن موقعها الجغرافي جعلها خط الدفاع الأول عن مصر، سواء في العصور القديمة أو الحديثة. وأشار إلى أن المنطقة الشمالية من سيناء خضعت تاريخيًا لإدارة القلاع والحصون، نظرًا لأهميتها العسكرية، في حين عُرفت بمواردها الطبيعية، وعلى رأسها الفيروز.

واستعرض تطور التقسيم الإداري لسيناء في العصر الحديث، خاصة في عهد محمد علي، الذي أعاد تنظيمها إداريًا وربطها ببنية الدولة المصرية، مع الاهتمام بمسارات الحج البرية والبحرية. كما أشار إلى زيارات الخديوي إسماعيل والخديوي عباس للمنطقة، وما عكسته من اهتمام رسمي بها.

وأضاف أن سيناء ظلت لفترات طويلة تحت إدارة عسكرية، نظرًا لطبيعتها الحدودية، حتى شهدت تحولات إدارية بعد ثورة يوليو 1952، حيث أصبحت محافظة، ثم قُسمت لاحقًا إلى شمال وجنوب سيناء. وأكد أن الدولة المصرية أولت اهتمامًا متزايدًا بتنمية سيناء في العقود الأخيرة، من خلال مشروعات البنية التحتية، وربطها بشبكات الطرق والكباري، إلى جانب التوسع في الزراعة والصناعة والسياحة.

واختُتمت الندوة بتأكيد أن سيناء تمثل ركيزة أساسية في الأمن القومي المصري، ومحورًا مهمًا في خطط التنمية الشاملة، بما يعكس استمرارية دورها التاريخي كحلقة وصل بين الشرق والغرب، ومجالًا حيويًا للتفاعل الحضاري عبر العصور.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة