الإثنين 4 مايو 2026

ثقافة

موريس ميرلو بونتي.. الفيلسوف الذي أعاد الاعتبار للجسد في المعرفة

  • 4-5-2026 | 08:02

موريس ميرلو بونتي

طباعة
  • بيمن خليل

موريس ميرلو بونتي (1908–1961) فيلسوف فرنسي بارز، يُعد من أهم ممثلي الفينومينولوجيا في القرن العشرين، وقد تأثر بأفكار إدموند هوسرل وبمدرسة الجشطالت، ما دفعه إلى التركيز على دور الإدراك الحسي والجسد في تشكيل التجربة الإنسانية والمعرفة.

في أعماله الأساسية مثل  “بنية السلوك” (1942) و"فينومينولوجيا الإدراك” (1945)، قدّم ميرلو-بونتي نقدًا عميقًا للاتجاهات العلمية، خاصة علم النفس، معتبرًا أن محاولاته لتفسير الإنسان بصورة آلية ومختزلة تُفقد التجربة الإنسانية ثراءها وتعقيدها. كما وسّع نقده ليشمل النزعة العلمية عمومًا عندما تنزع إلى تبسيط الظواهر وفصلها عن سياقها المعيشي.

انطلاقًا من رؤيته، رأى ميرلو-بونتي أن مهمة الفلسفة الفينومينولوجية هي العودة إلى “عالم الحياة” كما يُعاش فعليًا، أي الرجوع إلى الأشياء في صورتها الأولى قبل أن تُجردها النظريات والتفسيرات العلمية.

وفي قلب مشروعه الفلسفي، أكد أن الإدراك ليس مجرد عملية عقلية، بل هو الأساس الذي يقوم عليه فهم الإنسان للعالم وانخراطه فيه. كما تميز عن غيره من الفينومينولوجيين بانفتاحه على مجالات متعددة مثل الأدب والفن واللغة والسياسة، إضافة إلى اهتمامه بعلم النفس الوصفي، مما جعل أعماله جسرًا بين الفلسفة والعلوم الإنسانية.

وقد لعب الجسد دورًا محوريًا في فلسفته، إذ اعتبره الوسيط الأساسي للمعرفة، منتقدًا التصور التقليدي الذي يفصل بين العقل والجسد. ومن هنا طور فكرة “التجسد” التي تؤكد وحدة الإنسان مع العالم من خلال خبرته الجسدية المباشرة.

وفي أعماله المتأخرة، مثل “المرئي واللامرئي” ومقاله الشهير “عين وعقل” ، اتجه ميرلو-بونتي إلى رؤى أكثر عمقًا تعيد التفكير في العلاقة بين الإنسان والعالم بوصفها علاقة اندماج وتداخل لا انفصال فيها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة