الخميس 7 مايو 2026

عرب وعالم

"أسوشيتد برس": الإدارة الأمريكية تثير الارتباك بتذبذب موقفها تجاه إيران

  • 7-5-2026 | 12:31

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

طباعة

قالت وكالة أنباء "أسوشيتد برس" الأمريكية ، إن موقف الإدارة الأمريكية تجاه الحرب مع إيران ظهر بصورة متذبذبة ومتناقضة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، وذلك بين التصريحات التي تؤكد صمود وقف إطلاق النار وانتهاء العمليات العسكرية، وبين التهديدات الجديدة بقصف إيران.

وأشارت الوكالة الأمريكية، في سياق مقال نشرته اليوم /الخميس/، إلى أن الأمر بدأ بتصريح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث الذي أوضح فيه كيف يحمي الجيش الأمريكي السفن العالقة لتمكينها من عبور مضيق هرمز، وأكد أنها عملية دفاعية وأن الهدنة لا تزال سارية، على الرغم من إطلاق إيران صواريخ وطائرات مسيرة على القوات الأمريكية، ما أدى إلى إغراق زوارق طهران الهجومية.

كما صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن العملية العسكرية "انتهت"، وأن الولايات المتحدة حققت أهدافها، لكنه في الوقت نفسه قال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال يسعى إلى "مسار سلام" يتطلب موافقة إيران على اتفاق لإعادة فتح ممر الشحن النفطي الحيوي.

كما أعلن ترامب تعليق جهود حماية السفن مؤقتا لمعرفة إمكانية التوصل إلى اتفاق. ثم في وقت لاحق حذر من استئناف القصف إذا لم توافق طهران على الشروط الأمريكية.

أدى تضارب تصريحات إدارة ترامب وتغيرها المستمر طوال الحرب الإيرانية إلى مزيد من الارتباك وخاصة خلال هذا الأسبوع، إذ قدم الرئيس الأمريكي ومساعدوه رواية متضاربة حول استراتيجية الولايات المتحدة لفتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، وهي رواية تغيرت جذريا في غضون ساعات قليلة.

وذكرت "أسوشيتد برس" أن مسؤولي الإدارة الأمريكية يحاولون التوفيق بين الحفاظ على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق، الذي يمر عبره 20 بالمائة من نفط العالم، إذ تتفاقم التداعيات الاقتصادية مع ارتفاع أسعار الوقود، ويواجه الجمهوريون ضغوطا متزايدة لإيجاد حلول لارتفاع التكاليف قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

وقالت إليزابيث دينت، الباحثة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن إدارة ترامب واجهت صعوبة في صياغة رسائلها لأن الحرب لم تكن مخططة جيدا.

وأضافت دينت، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاجون، "لأن الأحداث وقعت بسرعة كبيرة، لم تعرض على الشعب الأمريكي بطريقة مقبولة برأيي، أعتقد الآن أن ترامب يبذل قصارى جهده لمنع عودة الأعمال العدائية لأنه أدرك مدى عدم شعبية الحرب".

وطوال فترة النزاع، غير ترامب أولوياته ونظرته إلى النصر، وقدم تعريفا غامضا لوقف إطلاق النار، كما قدم تفسيره الخاص لقانون يشترط موافقة الكونجرس على العمليات العسكرية بعد 60 يوما، وأشارت دينت إلى أن هذا الارتباك يتفاقم جزئيا بسبب ميل ترامب إلى الإدلاء بتصريحات مرتجلة تشكل في جوهرها سياسة، ويضطر مساعدوه، مثل روبيو وهيجسيث، إلى شرح تصريحاته.

وقال مدير ملف إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي واعظ، إن القرارات المتلاحقة التي اتخذتها إدارة ترامب خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية تعكس إدراكا منها أن أي بديل للاتفاق "سيتراوح بين غير مقبول إلى كارثي" في لحظة بالغة الأهمية السياسية للرئيس الجمهوري.

وأضاف واعظ "هذه الإدارة لا تعمل وفق عملية سياسية، بل وفق دوافع شخصية. ويبدو أن الرئيس الآن قد سئم من هذه الحرب، وفي الوقت نفسه متردد في استثمار رصيده السياسي فيها".

كما تشهد تصريحات الإدارة تقلبات حادة بشأن مضيق هرمز، فقد مثلت الأيام القليلة الماضية مثالا واضحا على تضارب تصريحات إدارة ترامب وصعوبة فهمها.

وصرح ترامب يوم الأحد بأن القوات الأمريكية ستوجه بأمان مئات السفن التجارية العالقة للخروج من المضيق، الذي أغلقته إيران فعليا بإطلاق النار على السفن قبالة سواحلها.

ويوم الثلاثاء، صرح هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، بأن سفينتي شحن ترفعان العلم الأمريكي عبرتا الممر المائي لقيادة الجهود، لكن إيران أطلقت النار على سفن أمريكية، وأغرق الجيش الأمريكي ستة زوارق هجومية إيرانية.

وعند سؤاله عن إطلاق النار من كلا الجانبين، قال هيجسيث "لا، لم ينته وقف إطلاق النار"، كما صرح كين بأن الهجمات الإيرانية لم تصل إلى مستوى "استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق".

وأكد روبيو لاحقا أن ترامب يفضل الدبلوماسية، وقال "انتهت عملية الغضب الملحمي، لقد حققنا أهداف تلك العملية، ما يفضله الرئيس ترامب هو التوصل إلى اتفاق".

وبدا التوصل إلى اتفاق أقرب إلى التحقق عندما صرح ترامب مساء الثلاثاء على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه سيوقف العملية في المضيق لمعرفة ما ستؤول إليه المفاوضات.

وبحلول صباح الأربعاء، كان ترامب يهدد إيران مجددا، وكتب على موقع تروث سوشيال "إذا لم يوافقوا، سيبدأ القصف، وللأسف سيكون بمستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه سابقا".

وأعلن الجيش الأمريكي يوم الأربعاء أنه أطلق النار على ناقلة نفط إيرانية أثناء محاولتها اختراق الحصار المفروض على الملاحة الإيرانية.

وأشارت "أسوشيتد برس" إلى أنه من العناصر المحيرة الأخرى جهود الإدارة الأمريكية لإقناع الحلفاء بنشر سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

وشن ترامب هجوما لاذعا على الدول غير الراغبة في بذل المزيد من الجهد، وطالبها بالبحث عن نفطها الخاص، وأكد أن تأمين المضيق ليس من مسؤولية أمريكا، إلا أن مسؤولي الإدارة الأمريكية بدأوا في طلب المساعدة بشكل فعال، مع تخفيف حدة لهجتهم.

وقال روبيو إن المشكلة لا تكمن في عدم الاهتمام، بل في عجز العديد من الدول عن توفير الموارد اللازمة أو أنها لا تملك قوة بحرية.

وبعد تعليق ترامب المفاجئ للمبادرة، أفاد مسؤولان أمريكيان بأن الإدارة لا تزال تدرس إمكانية المضي قدما في التخطيط، وكيفية ذلك، وذلك عقب طلب وزارة الخارجية الرسمي للدعم من الدول الأسبوع الماضي.

وقال المسؤولان إن إعلان ترامب لم يكن متوقعا، وأنهما لم يتلقيا توجيهات مفصلة بشأن سحب طلبات الدعم.

ورفضت دول حليفة للولايات المتحدة، مثل بريطانيا وفرنسا، اقتراحات ترامب المتقطعة بالتدخل العسكري، لكنها قادت تشكيل تحالف بحري دولي منفصل لتأمين المضيق، وذلك بعد زوال التهديد الذي يواجه الملاحة البحرية. وتتحرك مجموعة حاملات الطائرات الفرنسية جنوب قناة السويس باتجاه البحر الأحمر استعدادا لمهمة فرنسية بريطانية محتملة في المضيق.

وقد ازدادت المسألة تعقيدا بزيارة ترامب المرتقبة إلى بكين الأسبوع المقبل.

وقال واعظ "إن زيارة الصين في ظل بقاء المضيق مغلقا تعد مهينة للرئيس ترامب، وتضع الصين في موقف قوة في مواجهة الولايات المتحدة، لأن ترامب سيضطر، كما فعل مؤخرا، إلى طلب مساعدة الصين لحل مشكلة لم تكن موجودة قبل شنه الحرب".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة