الأربعاء 13 مايو 2026

ثقافة

جورج براك.. رائد التكعيبية ومهندس التحول في الفن الحديث

  • 13-5-2026 | 13:48

جورج براك

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

يُعد جورج براك أحد أبرز رواد الفن الحديث، وواحدًا من المؤسسين الفعليين لحركة التكعيبية التي غيرت مسار الفنون التشكيلية في القرن العشرين، تميزت تجربته الفنية بالبحث المستمر في بنية الشكل والعلاقة بين العناصر البصرية، متجاوزًا التمثيل التقليدي نحو بناء رؤية جديدة تعتمد على التفكيك وإعادة التركيب، وأسهمت شراكته مع بابلو بيكاسو في إحداث تحول جذري في المفاهيم الفنية، ليصبح اسمه مرتبطًا بأحد أهم التحولات الجمالية في تاريخ الفن الحديث.

وُلد  جورج براك  في 13 مايو 1882 بمدينة أرجنتوي الفرنسية، ونشأ في لوهافر داخل أسرة تعمل في مجال الدهانات والديكور. التحق مبكرًا بدراسة الرسم في مدرسة الفنون الجميلة بلوهافر، ثم انتقل إلى باريس عام 1900 لمتابعة تكوينه الفني في أكاديمية جوليان ومدرسة الفنون الجميلة.

في بداياته، تأثر براك بالاتجاه الانطباعي، قبل أن ينضم إلى تيار الوحشية بعد اطلاعه على أعمال ماتيس وأندريه درين عام 1905. غير أن التحول الحاسم في مسيرته جاء تحت تأثير أعمال بول سيزان، حيث اتجه إلى تبسيط العناصر البصرية وتحويلها إلى تراكيب هندسية، وهو ما مهد لولادة التكعيبية.

في عام 1907، التقى بابلو بيكاسو، لتبدأ شراكة فنية استثنائية امتدت لسنوات. وقد وُصفت علاقتهما بأنها أشبه بتعاون "متسلقي جبال"، يتقدمان معًا في استكشاف أشكال جديدة للرؤية البصرية، حتى أصبحا يُشار إليهما كثنائي مؤسس للتكعيبية.

ورغم أن مرحلة براك التكعيبية كانت محدودة زمنيًا، فإن تأثيرها كان عميقًا في مسار الفن الحديث. ومن أبرز أعماله: الكمان والشمعدان، منازل في ليستاك، البرتغاليون، ورجل مع الجيتار. كما ابتكر تقنية "الورق الملصق" التي أسست لأسلوب الكولاج في الفنون التشكيلية.

حصل براك على عدة تكريمات، من بينها وسام جوقة الشرف من رتبة قائد عام 1951، ونيشان الفنون والآداب من رتبة قائد عام 1957، إضافة إلى جائزة فلترينلي من الأكاديمية الفرنسية عام 1959.

واصل براك العمل الفني حتى سنواته الأخيرة، محافظًا على روح التجريب والبحث. لم يكن هدفه الشهرة بقدر ما كان سعيًا لفهم أعمق للعلاقة بين العين والعقل، وبين الشكل والمعنى، ليترك أثرًا بالغًا في تطور الفنون البصرية في القرن العشرين.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة