الأربعاء 13 مايو 2026

تحقيقات

مصر وأوغندا.. علاقات ثنائية متنامية وتنسيق إقليمي حول قضايا مياه النيل والأمن الإفريقي

  • 13-5-2026 | 14:52

الرئيس السيسي ورئيس أوغندا - صورة أرشيفية

طباعة
  • أماني محمد

قمة مصرية أوغندية، استضافتها مدينة عنتيبي، خلال الزيارة التي بدأها الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، إذ التقى الرئيس بالرئيس يوري موسيفيني، رئيس جمهورية أوغندا، في القصر الرئاسي بمدينة عنتيبي، أكد سياسيون أنها تكتسب أهمية خاصة على المستوى الثنائي لتعزيز أطر التعاون بين البلدين سياسيا واقتصاديا وتنمويا وكذلك على المستوى القاري في إطار تعزيز التعاون بين دول حوض النيل وخاصة في ملف الأمن المائي.

وخلال المباحثات، أعرب الرئيس السيسي عن اعتزاز مصر بالعلاقات المتميزة مع أوغندا وما تشهده من زخم متنامٍ، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والري والرعاية الصحية، فضلاً عن مشاركة الكوادر الأوغندية في البرامج التدريبية المصرية.

وشدد السيد الرئيس على حرص مصر على تطوير التبادل التجاري وإقامة شراكات استثمارية مستدامة، بما يحقق المصالح المشتركة، مؤكداً ضرورة تكثيف التنسيق على المستويين الأفريقي والدولي.

وفي هذا السياق، جدد السيد الرئيس دعوته للرئيس موسيفيني للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية التي تستضيفها مصر في يونيو 2026، وكذلك في منتدى الأعمال الأفريقي المنعقد على هامشها، خاصة في ضوء تولي أوغندا رئاسة تجمع دول شرق أفريقيا حالياً.

من جانبه، رحب الرئيس موسيفيني بالسيد الرئيس، معرباً عن تقديره الكبير لسيادته ولدور مصر الفاعل على الساحتين الأفريقية والدولية، ومثمناً التعاون القائم بين البلدين كنموذج للتكامل المنشود بين الدول الأفريقية. كما استعرض الرئيس موسيفيني جهود بلاده لتحقيق التنمية وفقاً للخطة الوطنية للتنمية 2040، مبرزاً المجالات التي تتطلع أوغندا إلى تعزيز التعاون فيها مع مصر، ومؤكداً وجود فرص واسعة للارتقاء بالعلاقات الثنائية.

كما تبادل الرئيسان الرؤى بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع في السودان وليبيا والاراضي الفلسطينية المحتلة، وشدد السيد الرئيس على ضرورة اضطلاع دول الجوار بدورٍ بنّاء لاستعادة الاستقرار وتحقيق السلام المستدام.

وأكد الرئيسان ضرورة تكثيف التنسيق والتعاون فيما يتعلق بموضوعات المياه ونهر النيل، من جانبه، عرض الرئيس موسيفيني رؤية بلاده لتحقيق الاستقرار في القارة وإنهاء الصراعات، مؤكداً أهمية الحلول الوطنية والأفريقية التي تراعي خصوصيات القارة وتوازناتها الدقيقة.

وأضاف المتحدث الرسمي انه قد صدر في ختام الزيارة بيان مشترك بمناسبة زيارة السيد الرئيس الى جمهورية أوغندا الشقيقة.

 

الدبلوماسية الرئاسية

قال الدكتور رمضان قرني، خبير الشؤون الأفريقية، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أوغندا اليوم، تأتي في سياق ثنائي وإقليمي ودولي بالغ الأهمية والدقة لكلا البلدين وللقارة الإفريقية، موضحا أنه على الصعيد الثنائي، تأتي الزيارة في إطار تكريس دبلوماسية القمة بين مصر وأوغندا، والتي تجسدت في العديد من الزيارات الرئاسية المتبادلة بين البلدين.

وأوضح "قرني"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن هذه الزيارات تضمنت الزيارة النوعية التي أجراها الرئيس إلى أوغندا للمشاركة في قمة دول حوض النيل في 2017، وكذلك زيارة الرئيس الأوغندي إلى مصر العام الماضي، والتي شهدت توقيع عشرات الاتفاقيات في مجالات متعددة، من بينها التعاون في الموارد المائية، والبحث العلمي، والدبلوماسية، وبناء القدرات، إذ تؤكد هذه الزيارة استمرار النهج الفاعل والقوي في إدارة العلاقات بين البلدين.

وأشار إلى أنه على الصعيد الإقليمي، تتزامن الزيارة مع احتفالات أوغندا بتنصيب الرئيس يوويري موسيفيني لفترة رئاسية جديدة، كما تأتي في أعقاب قمة مهمة شاركت فيها مصر، وكان لها أطروحات بالغة الأهمية، خاصة فيما يتعلق بالقارة الإفريقية، وهي القمة الأفريقية الفرنسية «إفريقيا إلى الأمام» التي استضافتها كينيا بالشراكة مع الرئاسة الفرنسية، حيث طرحت مصر أحد أهم محاور القمة والمتعلق بقضية الديون السيادية في القارة الإفريقية، والدعوة إلى مبادلة هذه الديون ببرامج ومشروعات تنموية تخدم القارة بدرجة كبيرة، إلى جانب مناقشة قضايا السلم والأمن في القارة في المرحلة الراهنة.

وأكد أن أن السياق العالمي يمثل أحد المحاور المهمة للزيارة، في ضوء التأثيرات الجيواستراتيجية للتطورات في منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها على القارة الإفريقية، حيث أكدت مصر أن هذه التطورات تؤثر على قضايا الأمن الغذائي والطاقة وسلاسل الإمداد، مشددا على أن الزيارة، لهذه العوامل، سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، تكتسب أهمية خاصة في العلاقات المصرية الأوغندية.

ولفت إلى أن الزيارة على المستويين الثنائي والإقليمي تبحث عدة ملفات مهمة في مقدمتها ملف التعاون في إطار دول حوض النيل، حيث تُعد هذه الآلية من أهم الأطر التي تعمل من خلالها الدول المعنية لتنمية موارد الحوض، كما أن رئاسة أوغندا الحالية لعملية التشاور الخاصة بمبادرة حوض النيل تمثل بدورها أحد أوجه التعاون بين البلدين، في ظل حرص مصر على تعزيز التعاون مع دول الحوض، وخاصة أوغندا، وتكريس الجهود المشتركة لتحقيق التوافق وتنفيذ مشروعات تنموية مشتركة.

وأشار إلى أن هذا الملف من الملفات ذات الأهمية البالغة في العلاقات بين البلدين، خاصة في ضوء توقيع البلدين العام الماضي مذكرة تفاهم في مجال الإدارة المتكاملة للموارد المائية، كما تجري مشاورات ثنائية منذ فترة بشأن إنشاء مدن مصرية في أوغندا بما يخدم التنمية ويعزز التجارة بين البلدين، إلى جانب تعزيز التعاون في مجال إعداد وبناء الكوادر الوطنية في البلاد.

ولفت إلى أن هناك أربعة قطاعات اقتصادية رئيسية تحظى بأهمية خاصة في العلاقات الثنائية، وهي: قطاع البنية التحتية، وقطاع الطاقة والكهرباء، وقطاع الصحة والدواء، وقطاع تكنولوجيا المعلومات، وتُعد هذه القطاعات ركائز أساسية في الأجندة المصرية الأوغندية المشتركة.

وأضاف أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يشهد تطورًا مهمًا يتمثل في إشراك المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص ومؤسسات رواد الأعمال في مسار العلاقات الثنائية، إذ تجلى ذلك بوضوح في الوفود التي رافقت وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي خلال زيارته إلى أوغندا العام الماضي، وكذلك من خلال استضافة مصر في أبريل الماضي لمنتدى الاستثمار في أوغندا، والذي نُظم برعاية وزارة الخارجية وبمشاركة مؤسسات وهيئات رجال الأعمال المصريين المعنيين بالقارة الإفريقية.

وشدد على أن ذلك يُعد تطورًا مهمًا في إدارة العلاقات بين البلدين، نظرًا للدور المتزايد للقطاع الخاص في تعزيز التعاون الاقتصادي، موضحا أن الصعيد السياسي، لا يقل أهمية عن غيره من الملفات، حيث تتشارك مصر وأوغندا في عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها ملف السودان والأزمة الراهنة فيه، حيث تحرص مصر على التنسيق مع دول جوار السودان للحفاظ على آلية مستمرة وزخم متواصل، بما يسهم في الحفاظ على وحدة الدولة السودانية وسيادتها، والتصدي لأي تدخلات خارجية.

ولفت إلى أن التعاون المصري الأوغندي يمتد ليشمل التنسيق مع كينيا وعدد من دول شرق إفريقيا لمواجهة ظاهرة الإرهاب في المنطقة، وتبرز أهمية هذا التنسيق أيضًا في ظل استضافة أوغندا العام الماضي للآلية التمويلية الخاصة ببعثة دعم السلام الإفريقية في الصومال، ومشاركة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في اجتماعاتها آنذاك.

وأكد أن التعاون بين مصر وأوغندا في مجال مكافحة الإرهاب يمثل محورًا مهمًا سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، في إطار الاتحاد الإفريقي وقوات بعثات حفظ السلام في الصومال، حيث يكتسب هذا الملف أهمية إضافية في ضوء التطورات الأخيرة في الصومال، خاصة بعد إعلان الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال الانفصالي، وما يفرضه ذلك من ضرورة تكاتف الجهود الإفريقية للحفاظ على سيادة الصومال ووحدة أراضيه.

وقال إن الأوضاع في منطقة البحيرات العظمى والكونغو الديمقراطية تحظى بأهمية خاصة، نظرًا للقرب الجغرافي بين الكونغو وأوغندا، وكذلك لارتباط مصر بهذا الملف من خلال الروابط المرتبطة بحوض النيل، ويُضاف إلى ذلك ملف التطورات في منطقة القرن الإفريقي، الذي لا يقل أهمية، في ظل انعكاسات الوضع في الشرق الأوسط على أمن الملاحة البحرية والأوضاع في باب المندب وأمن الممرات المائية.

وأكد أنه بناءً على ذلك، يصبح التنسيق المصري مع الشركاء الأفارقة في هذه الملفات أولوية أساسية في السياسة الخارجية المصرية، سواء من خلال المشاورات مع القادة والزعماء الأفارقة، أو عبر التعاون مع دول الجوار الإقليمي والقوى الدولية الفاعلة.

 

علاقات شراكة استراتيجية

ومن جانبه، قال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن العلاقات الثنائية بين مصر وأوغندا تأتي في سياق إقليمي وأفريقي بالغ الأهمية، حيث تشهد هذه العلاقات تطورًا ملحوظًا يعكس عمق الروابط الممتدة بين البلدين منذ ستينيات القرن الماضي، والتي شهدت خلال العقود الثلاثة الأخيرة مسارًا أكثر إيجابية وبناءً، وصولًا إلى مرحلة متقدمة يمكن وصفها بأنها شراكة استراتيجية شاملة تغطي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.

وأضاف حليمة، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لأوغندا، تكتسب أهمية خاصة في ضوء التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بالقمة الفرنسية الإفريقية التي عُقدت في العاصمة الكينية نيروبي اليومين الماضيين، والتي طرحت مقاربة جديدة تقوم على أساس الشراكة الاستراتيجية والتعاون الممتد، سواء في مجالات التنمية المستدامة أو في قضايا الأمن والاستقرار داخل القارة الإفريقية.

وأوضح أن الملفات ذات الأولوية على أجندة الزيارة، تشمل ملف مياه النيل باعتباره أحد أهم محاور التعاون والخلاف في آن واحد، إذ تبرز قضايا الاتفاق الإطاري في عنتيبي وما يحيط به من تباينات في وجهات النظر بين دولتي المصب ودول المنبع، كما تعمل اللجنة التشاورية المعنية، والتي تضم عددًا من الدول من بينها مصر وكينيا وغيرها، برئاسة أوغندا، على تقريب وجهات النظر والتوصل إلى توافق يراعي قواعد القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة، بما يضمن التوازن بين مصالح جميع الأطراف، وخاصة دولتي المصب.

ولفت إلى أن أوغندا بذلت جهودًا مهمة في هذا الإطار من خلال دورها في رئاسة هذه اللجنة، بما يعزز فرص التوصل إلى حلول توافقية للخلافات القائمة، ومن المتوقع أن تسهم هذه الزيارة في الدفع نحو مزيد من التفاهم والتقدم في هذا الملف الحيوي.

وأشار إلى ملف السد الإثيوبي يظل من الملفات شديدة الحساسية، حيث تؤكد مصر موقفها الثابت بضرورة وقف الإجراءات الأحادية، والالتزام بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم وعادل بشأن قواعد الملء والتشغيل، ويحظى هذا الموقف بدعم واسع من العديد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، إذ أن الجانب الإثيوبي لم يلتزم بالتفاهمات والاتفاقات ذات الصلة، ما يعيد التأكيد على أهمية استمرار الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك التحركات الدولية والإقليمية، للوصول إلى اتفاق نهائي.

وشدد على أن أوغندا تعد إحدى دول حوض النيل، وهو ما يمنحها دورًا مهمًا في هذا الملف الحيوي، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بإدارة الموارد المائية المشتركة، موضحا أنه على الصعيد الإقليمي، تحظى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي وحوض البحيرات العظمى باهتمام مشترك بين البلدين، حيث يوجد تنسيق سياسي وأمني بين مصر وأوغندا بشأن قضايا مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار في هذه المناطق، بما في ذلك التحديات المرتبطة بأمن البحر الأحمر وتأثيرات تحركات بعض القوى الإقليمية.

ولفت إلى أنه على المستوى الاقتصادي، فهناك توجه واضح نحو تعزيز الشراكة بين البلدين من خلال زيادة حجم التبادل التجاري وتوسيع مجالات الاستثمار، سواء من الجانب المصري أو الأوغندي، في إطار الانتماء المشترك لتجمع الكوميسا، وكذلك عضويتهما في دول حوض النيل، وتشمل مجالات التعاون البنية التحتية، والقطاع الزراعي، وإدارة الموارد المائية، وهي قطاعات تحظى بأولوية في مسار العلاقات الثنائية.

كما تعمل العديد من الشركات المصرية على تعزيز وجودها الاستثماري في السوق الأوغندي، بما يعزز من فرص التكامل الاقتصادي بين البلدين، ويحقق مصالحهما المشتركة.

وأكد ملف التعاون المائي يظل أحد أبرز الملفات المطروحة على أجندة العلاقات الثنائية، مع التأكيد على الدور المهم الذي تضطلع به أوغندا في رئاسة اللجان التشاورية المعنية، بما يمكنها من الإسهام في تقريب وجهات النظر والتوصل إلى حلول توافقية بين مختلف الأطراف.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة