وسط أجواء أدبية مميزة، شهد منتدى مدينتي الثقافي، بالتعاون مع جروب القراءة "بوك جاردن"، مساء أمس، حفل إطلاق ومناقشة رواية «الليل مع فاطيما» للكاتبة الدكتورة بريهان أحمد، وذلك بقاعة المبنى الاجتماعي بنادي مدينتي، وسط حضور كبير من القراء والكتّاب والأكاديميين.
وشهدت الندوة حضور عدد من الشخصيات العامة والمثقفين، من بينهم زياد الشاذلي، مؤسس منتدى مدينتي الثقافي، والفنان الدكتور سامح سعد زغلول، والناشر حسين عثمان، والناشر علي راشد، والإعلامية والإذاعية أماني عبد اللطيف، والإعلامية بسمة عامر.
وفي مستهل الحفل، أشادت الدكتورة غادة لبيب، مؤسسة جروب القراءة "بوك جاردن" بالرواية، مؤكدة أنها تتميز بسرد أدبي ثري يطرح العديد من القضايا الإنسانية الشائكة والآلام العميقة.
وأوضحت غادة لبيب أن الرواية تدور حول "سامر"، الصحفي المصري الذي تطارده أشباح ماضٍ مؤلم بسبب حادثة قديمة، إلى جانب تسلط والدته، سيدة المجتمع، التي تسعى إلى رسم تفاصيل حياته وفقًا لرغباتها، ورغم مكانته المهنية والاجتماعية المرموقة، فإنه يعيش حالة من عدم الرضا والبحث الدائم عن معنى لحياته.
وأضافت غادة لبيب أن "فاطيما"، الفتاة الفلسطينية، تقتحم عالم سامر عبر الإنترنت، من خلال محادثات ليلية طويلة تتطور تدريجيًا إلى قصة حب كبيرة، تحمل بين طياتها آلامًا مشتركة وآمالًا يصعب تحقيقها.
وأشارت غادة لبيب إلى أن العلاقات التي تنشأ عبر الإنترنت غالبًا ما تكون هشة أو زائفة، إلا أن الرواية قدمت نموذجًا مختلفًا ومغايرًا لهذه الصورة التقليدية.
كما لفتت غادة لبيب إلى أن الرواية تتميز بتوظيف العامية المصرية واللهجة الفلسطينية في الحوارات، فضلًا عن تقديم صورة إنسانية وثقافية مختلفة لفلسطين، عبر استعراض معالمها التاريخية وأديرتها وشوارعها.
ومن جانبها، استعرضت الدكتورة بريهان أحمد مسيرتها الأدبية، موضحة كيف استفادت من خبرتها الأكاديمية في بناء أحداث الرواية وشخصياتها، كما تحدثت عن فكرة الإبادة العرقية ومصير الشعوب التي تتعرض لها، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني، باعتبارها الفكرة الجوهرية التي تنطلق منها الرواية.
وسلطت الضوء على المصادر التي استعانت بها أثناء الكتابة، مشيرة إلى أنها اعتمدت على الخرائط والصور لتقديم وصف دقيق للشوارع الفلسطينية والمعالم التاريخية، بما يخدم البناء السردي ويمنح النص قدرًا كبيرًا من الواقعية.
وأضافت أن رواية «الليل مع فاطيما» تتناول إشكاليات الهوية والاغتراب النفسي والانكسار العاطفي، من خلال قصة حب تتقاطع مع قضايا سياسية وإنسانية شديدة الحساسية والتعقيد، من بينها تجارة الأجنة الفائضة، واستغلال فتيات الملاجئ، وتجارة الأعضاء، ومقابر الأرقام، إلى جانب استهداف الاحتلال الإسرائيلي لمراكز حفظ الأجنة.
وفي سياق متصل، شهدت الندوة مداخلة مميزة للدكتور عبد المهدي مطاوع، المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي الفلسطيني، الذي أشاد بالرواية، واصفًا إياها بأنها "عمل عظيم كُتب ليخلد ضمن أبرز الروايات في عصرنا الحديث".
كما أشاد بحجم الجهد المبذول في الرواية، وما تتضمنه من معلومات ثرية، مؤكدًا أن الكاتبة نجحت في تحقيق قدر كبير من المصداقية والدقة في نقل التفاصيل، بما لا يضر بالبناء الدرامي للعمل.
كما تناول خلال مداخلته رؤيته لأحداث السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى وجود نقاشات واختلافات فكرية متواصلة بينه وبين الكاتبة حول بعض القضايا المرتبطة بالحدث، والتي سلطت الرواية الضوء عليها.
واختتمت الدكتورة بريهان أحمد الندوة بالتأكيد على أنها تكتب "أدبًا للخلود لا أدبًا للمتعة العابرة"، موضحة أنها تحرص دائمًا، من خلال أعمالها الأدبية، على طرح القضايا التي تستحق النقاش وتسليط الضوء عليها.
وقد شهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الحضور، الذين اتسمت أسئلتهم بالشغف والاهتمام، في نقاش ثري حول رواية وُصفت بأنها "رواية ملحمية" تحمل أبعادًا إنسانية وفكرية عميقة.