الخميس 21 مايو 2026

عرب وعالم

"وول ستريت جورنال": إيران تواجه أطول انقطاع للإنترنت في تاريخها وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية

  • 21-5-2026 | 11:41

وول ستريت جورنال : إيران تواجه أطول انقطاع للإنترنت في تاريخها وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية

طباعة

سلّطت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية الضوء على أطول وأشد انقطاع للإنترنت تشهده إيران في تاريخها الحديث، في أزمة تمتد منذ نحو ثلاثة أشهر، ما فاقم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة أواخر عام 2025 الماضي.

وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته اليوم /الخميس/، أن قدرة الاتصال بالشبكة في إيران تراجعت إلى ما بين 1% و2% فقط من طاقتها الإجمالية، مقارنة بمعدلات تراوحت بين 90% و100% قبل الاحتجاجات، وفق بيانات مجموعة مراقبة الإنترنت "نت بلوكس".

وقال مؤسس المجموعة، ألب توكر، إن هذا الانقطاع يعد "الأكثر حدة من حيث النطاق والمدة الذي تم رصده في تاريخ الاتصال الحديث بالإنترنت"، مضيفاً أنه "إجراء استثنائي، حتى بالنسبة لإيران".

وشهدت إيران اضطرابات اقتصادية حادة قبل اندلاع الحرب والانقطاع الحالي للإنترنت، إذ أدت أزمة مالية متفاقمة إلى احتجاجات جماهيرية في ديسمبر 2025، أعقبها حملة أمنية واسعة أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين، بينما عمدت السلطات إلى تقييد الإنترنت للحد من تدفق المعلومات إلى الخارج.

وأفادت الصحيفة بأن القيود المشددة على الإنترنت بدأت في الثامن من يناير، قبل أن تُخفف مؤقتاً في 23 من الشهر نفسه، ثم أُعيد فرضها في 28 فبراير، بالتزامن مع أولى الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

وتسببت الأزمة في تعطيل أعمال الشركات والمتاجر، مع انقطاع التواصل بين المؤسسات وعملائها ومورديها، بينما أغلقت شركات عديدة أبوابها، ما دفع مزيداً من الإيرانيين إلى البطالة.

كما فاقمت الحرب من الضغوط الاقتصادية على إيران، مع تجاوز عدد العاطلين عن العمل مليون شخص، وارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع العملة الوطنية إلى مستويات قياسية منخفضة، بحسب التقرير.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، رداً على تهديدات طهران بإغلاق مضيق هرمز، أجبر إيران على الاعتماد على طرق بديلة للتجارة الإقليمية عبر السكك الحديدية والطرق البرية مع الدول المجاورة.

وقال إيرانيون، في مقابلات نقلها التقرير، إنهم باتوا عاجزين عن إنجاز مهام يومية بسيطة مثل التواصل مع أفراد الأسرة أو الحصول على سجلات طبية أو تحديث برمجيات السيارات، كما واجهوا صعوبة في الوصول إلى مصادر إخبارية غير موالية للحكومة خلال تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية على طلب للتعليق، بينما قال وزير الاتصالات الإيراني ستار هاشمي، لوسائل إعلام رسمية في وقت سابق من مايو، إن القيود المشددة على الإنترنت جاءت استجابة "لظروف الحرب" التي تواجهها البلاد.

وأشار التقرير إلى أن السلطات الإيرانية انتقلت مؤخراً من سياسة حجب منصات بعينها إلى فرض قيود شبه كاملة على الاتصال بالإنترنت، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً غير مسبوق في الرقابة الرقمية.

وقال مطور برمجيات يبلغ من العمر 25 عاماً في طهران إن شركات عديدة خفّضت أعمالها أو أغلقت بالكامل بسبب قيود الإنترنت، مضيفاً أن مشروعات تطوير مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي توقفت.

وأضاف: "الكثير من شركات التكنولوجيا وتقنية المعلومات يتم القضاء عليها تدريجياً، وهذا كارثي".

وذكر التقرير أن الحكومة الإيرانية أطلقت أيضاً نظاماً يعرف باسم "إنترنت برو"، يمنح بعض المستخدمين إمكانية وصول أوسع إلى الإنترنت مقابل رسوم مرتفعة، مع إلزام المتقدمين بتقديم بيانات شخصية ووثائق تبرر حاجتهم للخدمة.

وفي الوقت نفسه، تواصل السلطات تطوير شبكة إنترنت وطنية مركزية وخاضعة لرقابة مشددة، تهدف إلى إحكام سيطرة الدولة على الوصول إلى الشبكة حتى دون الحاجة إلى قطع شامل للإنترنت.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة