في ثاني أيام التشريق، واصل حجاج بيت الله الحرام، اليوم الجمعة، رمي الجمرات في مشعر مِنى بمكة المكرمة، ضمن مناسك فريضة الحج، وسط صدح بالتكبيرات وأجواء إيمانية وروحانية.
وخلال أيام التشريق، يرمون الجمرات الثلاث يوميًّا (يبدأ بالصغرى، ثم الوسطى، ثم يختم بجمرة العقبة الكبرى)، ويرمي كل جمرة بسبع حصيات.
وتشهد منشأة الجمرات حركة كثيفة، وسط منظومة تشغيلية متكاملة سخّرتها لخدمة ضيوف الرحمن، تشمل: مسارات متعددة، وطوابق مهيأة، وخططًا متقدمة لإدارة الحشود، بما يضمن انسيابية الحركة، وسلامة الحجاج أثناء أداء النسك.
ويغادر اليوم الحجاج المتعجلون مِنى، عقب زوال الشمس بعد رمي الجمرات، حيث يتجهون إلى المسجد الحرام لأداء طواف الوداع، مستكملين به آخر أعمال الحج.
وشرعًا، يجوز للحاج أن يتعجّل في حجه، فيخرج من مِنى ثاني أيام التشريق، أو يتأخر فيخرج في اليوم الثالث، كما قال تعالى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
تهيئة الحرم لـ طواف الوداع
من جانبها، كثفت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي تنفيذ خططها التشغيلية والميدانية لتنظيم حركة ضيوف الرحمن خلال أداء طواف الوداع للمتعجلين يوم غدٍ الجمعة، عبر منظومة متكاملة تهدف إلى تعزيز انسيابية الحركة وإدارة الحشود بكفاءة داخل المسجد الحرام وساحاته.
وتشمل الاستعدادات، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء السعودية، انتشار الفرق الميدانية في الممرات والساحات والمداخل؛ لتوجيه الحجاج إلى المسارات المخصصة للطواف والسعي، وتقديم خدمات الإرشاد والإجابة عن الاستفسارات، بما يسهم في تنظيم حركة الحشود وتسهيل الوصول إلى المطاف والمسعى.
وجُهِّزت مسارات الطواف والسعي بلوحات إرشادية متعددة اللغات، إلى جانب دعمها بفرق توجيهية تعمل على تسهيل تنقل الحجاج، خاصة مع تزايد أعداد المغادرين بعد إتمام مناسك الحج.
وتواصل الهيئة أعمال النظافة والتعقيم داخل المسجد الحرام وساحاته على مدى الساعة، من خلال فرق متخصصة تعمل على تهيئة المصليات والممرات والمحافظة على جاهزية المواقع لاستقبال كثافات الحجاج خلال أداء طواف الوداع.
كما وفّرت الهيئة نقاطًا متعددة لسقيا زمزم ومشربيات موزعة في المواقع الرئيسة داخل المسجد الحرام، إلى جانب خدمات العربات الكهربائية واليدوية لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة ومن يحتاجون إلى المساندة؛ بما ييسّر أداء النسك بطمأنينة ويسر.
تأهب في المسجد النبوي
كذلك، كثفت الهيئة استعداداتها لاستقبال ضيوف الرحمن القادمين لزيارة المسجد النبوي بعد أدائهم مناسك الحج لهذا العام.
ركّزت الخطة التشغيلية، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء السعودية، على تهيئة المسجد النبوي ومرافقه كافة لاستقبال الزوار والمصلين في بيئة آمنة ومهيأة، من خلال فتح (141) بابًا في أقسام الرجال والنساء، وتنظيم حركة الدخول عبر (100) ممر يشرف عليها مختصون في الإرشاد والتنظيم المكاني.
وأوضحت الهيئة أن الاستعدادات تضمنت فرش أكثر من (25) ألف سجادة في المسجد النبوي وساحاته، وتوفير المصاحف وترجمات معاني القرآن الكريم بعدة لغات، إلى جانب تعزيز خدمات التوجيه والإرشاد، وتجهيز خدمات مخصصة لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، عبر نقاط توزيع الكراسي المتحركة والعربات الكهربائية، وتشغيل (194) سلمًا ومصعدًا كهربائيًا لخدمة المصلين.
وشملت الجهود تكثيف خدمات سقيا مياه زمزم على مدار الساعة من خلال توزيع أكثر من (10) آلاف حافظة مياه في أنحاء المسجد النبوي وساحاته، وتهيئة نقاط الشرب والمظلات والساحات المفروشة بالسجاد لاستيعاب أعداد المصلين والزوار خلال أوقات الذروة.
كما جرى تهيئة (2782) دورة مياه في مناطق الخدمات أسفل المسجد النبوي، وتشغيل (6060) سماعة صوتية لنقل الصلوات والخطب والدروس العلمية، ضمن البرامج التي تشرف عليها وكالة رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد النبوي.
وتتواصل كذلك الخدمات التنظيمية الخاصة بزيارة الروضة الشريفة، عبر تنظيم دخول الزوار وفق المواعيد المعتمدة والطاقة الاستيعابية، واستخدمت الشاشات التقنية للإرشاد والتوعية، بما يسهم في تسهيل حركة الزائرين وتمكين أكبر عدد من ضيوف الرحمن من الصلاة في الروضة الشريفة والسلام على الرسول المصطفى -صلّى الله عليه وسلّم- وصاحبيه رضوان الله عليهما.