تحل اليوم ذكرى وفاة الفنانة الكبيرة مديحة يسري، إحدى أبرز نجمات السينما المصرية في أربعينيات القرن الماضي، والتي لُقبت بـ”سمراء الشاشة العربية” لما امتلكته من موهبة استثنائية وقدرة لافتة على التنوع بين أدوار السينما والدراما، لتصبح واحدة من أهم نجمات الصف الأول وأكثر الفنانات تأثيرًا في تاريخ الفن العربي.
وفي ذكرى رحيلها، تبقى علاقتها الإنسانية بالفنان عبد الحليم حافظ واحدة من أبرز المحطات المؤثرة في حياتها، إذ جمعت بينهما علاقة خاصة تجاوزت حدود العمل الفني إلى مشاعر إنسانية مليئة بالدفء والاحتواء.
ورغم أن العمل الوحيد الذي جمعهما كان فيلم الخطايا عام 1962، فإن مديحة يسري تحدثت في لقاءات تلفزيونية عديدة عن قوة العلاقة التي ربطتها بالعندليب الأسمر، مؤكدة أنها كانت تشعر دائمًا بأنه يفتقد حنان الأم بعد رحيل والدته في طفولته.
وقالت مديحة يسري في تصريحات سابقة إن عبد الحليم كان يراها بمثابة الأم التي تمنحه الأمان والاحتواء، مضيفة أنها كانت تحتضنه بصدق خلال مشاهد الفيلم، ولم تكن تلك المشاعر مقتصرة على الكاميرا فقط، بل امتدت إلى حياتهما اليومية خارج التصوير.
كما أوضحت أن لقاءاتهما كانت تتكرر باستمرار، سواء خلال الزيارات التي كانا يقومان بها إلى الموسيقار محمد عبد الوهاب، أو بحكم إقامتهما في نفس العقار المعروف بـ“عمارة السعوديين”، مؤكدة أن عبد الحليم كان يحرص دائمًا على زيارتها والاطمئنان عليها.
وكشفت الفنانة الراحلة عن تفاصيل آخر لقاء جمعها بالعندليب، موضحة أنهما التقيا على متن طائرة متجهة إلى باريس، بينما كان عبد الحليم في طريقه إلى لندن مرورًا بباريس، حيث طلب تبديل مقعده ليجلس بجوارها، ثم أمسك بيدها طالبًا منها قراءة القرآن معه طوال الرحلة.
وأكدت مديحة يسري أن تلك الرحلة كانت آخر مرة ترى فيها عبد الحليم حافظ، مشيرة إلى أن هذا اللقاء ظل محفورًا في ذاكرتها لما حمله من مشاعر صادقة وإنسانية عميقة، عكست طبيعة العلاقة الاستثنائية التي جمعتهما بعيدًا عن أضواء الشهرة والفن.