قالت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والمحللة السياسية، إن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تمر بحالة من الجمود السياسي دون إعلان رسمي عن توقفها، موضحة أن الطرفين لا يرغبان في الانزلاق إلى حرب شاملة، لذلك يحرصان على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع العمل على خفض مستوى التصعيد العسكري. وأضافت أن المشهد لا يزال معلقًا بين التهدئة والمواجهة في ظل غياب الثقة المتبادلة واستمرار الخلافات حول الملفات الرئيسية.
وأشارت إلى أن أبرز نقاط الخلاف تتمثل في البرنامج النووي الإيراني وملف مضيق هرمز، مؤكدة عدم التوصل إلى تفاهمات أولية بشأنهما حتى الآن. وأوضحت أن إيران تتمسك بمواصلة عمليات تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بمخزونها داخل أراضيها باعتبار ذلك جزءًا من منظومة الردع الخاصة بها، بينما تصر الولايات المتحدة على نقل هذا المخزون إلى خارج إيران، وهو ما يعمق الفجوة بين مواقف الجانبين ويصعب الوصول إلى اتفاق قريب.
وأضافت أن أطرافًا إقليمية ودولية، من بينها مصر وقطر وباكستان، تواصل جهود الوساطة للحفاظ على مسار التفاوض ومنع انهياره، رغم استمرار العقوبات الأمريكية على طهران. كما لفتت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يرغب في الظهور بمظهر الخاسر أمام الرأي العام الأمريكي، في حين ترى إيران أنها لم تتعرض لهزيمة ولم تفقد سيطرتها على مضيق هرمز أو مخزون اليورانيوم، ما يكرس وجود روايتين متناقضتين بشأن نتائج المواجهة الأخيرة.
وأكدت حداد أن إسرائيل تعد الطرف الأكثر رفضًا لأي تسوية قد تمنح إيران فرصة الظهور بموقع المنتصر، معتبرة أن نجاح طهران في الصمود سيُنظر إليه باعتباره إخفاقًا للرواية الإسرائيلية المتعلقة بإزالة التهديدات الأمنية. كما أشارت إلى أن سياسة الضغط الأمريكية لم تحقق أهدافها بالكامل حتى الآن، موضحة أن إيران تراهن على قدرتها على الصمود اقتصاديًا حتى نهاية العام، إلى جانب انتظار ما قد تفرزه الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكي من متغيرات قد تدفع نحو مقاربة تفاوضية أقرب إلى اتفاق عام 2015.
وفيما يتعلق بقرار تخفيف الحصار البحري، أوضحت أن هذه الخطوة جاءت استجابة لضغوط دولية متزايدة بسبب التأثيرات السلبية المحتملة لإغلاق مضيق هرمز على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة وارتفاع الأسعار، خاصة بالنسبة لدول الخليج. واختتمت بالتأكيد على أن طهران تستثمر عامل الوقت وتتمتع بقدرات تفاوضية كبيرة، إلا أن استمرار أزمة الثقة بين الجانبين يبقي فرص التوصل إلى اتفاق نهائي محدودة، ويجعل المشهد محصورًا في دائرة اللا حسم بين الحرب والسلام.