الأحد 31 مايو 2026

عرب وعالم

تقرير ألماني: خفض المساهمات الدولية يقيّد الاستجابة لوباء الإيبولا

  • 30-5-2026 | 14:31

الكونغو

طباعة
  • دار الهلال

يواجه قطاع الصحة العالمي تحديات متزايدة في احتواء تفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في ظل تراجع المساهمات الدولية المخصصة للقطاع الصحي حيث تحذر منظمة الصحة العالمية من أن نقص التمويل يحدّ من قدرتها على الاستجابة السريعة للوباء الذي أودى بحياة المئات، بينما يرى خبراء أن تقليص الدعم الموجه للأنظمة الصحية في الدول النامية يزيد من مخاطر انتشار الأوبئة وصعوبة السيطرة عليها.

وذكرت شبكة دويتشه فيله الألمانية في سياق تقرير إخباري إن وباء الإيبولا لا يزال ينتشر في مقاطعتي إيتوري وشمال كيفو شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تجاوز عدد الحالات المشتبه بها 900 حالة، وبلغ عدد الوفيات 220 حالة حتى الآن.

وسلطت الضوء على تصريحات المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، في وقت سابق من هذا الأسبوع : " إننا نواجه تفشيًا خطيرًا للغاية وصعبًا. وسيزداد الوضع سوءًا قبل أن يتحسن".

وتسعى المنظمة إلى تقديم المساعدة على أرض الواقع بأسرع وقت ممكن من خلال إرسال المعدات والخبراء الطبيين إلا أن موارد منظمة الصحة العالمية محدودة، لا سيما بعد انسحاب الولايات المتحدة منها، والتي كانت أكبر مساهم منفرد في المنظمة. وقد أجبر هذا النقص في التمويل المنظمة على تقليص بعض برامجها، بل وإلغاء بعضها تمامًا، بما في ذلك برامجها في الكونغو الديمقراطية.

ورغم أن ألمانيا لا تزال أكبر مانح لمنظمة الصحة العالمية، إلا أنها خفضت مساهماتها كما خفضت الحكومة الألمانية ميزانية وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية هذا العام.

وقالت جوليا ستوفنر، خبيرة السياسات الصحية في منظمة "خبز للعالم" االألمانية: "تُظهر ميزانية عام 2026 تقليصًا كبيرًا في جميع الأموال المخصصة لوزارة الصحة ووزارة التعاون الاقتصادي والتنمية ".

وتشمل هذه التخفيضات في الميزانية التبرعات الطوعية لمنظمة الصحة العالمية حيث توضح ستوفنر للشبكة أن وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية تُقلص تمويل برامج الرعاية الصحية منذ سنوات، قائلة : "عندما تضعف الأنظمة الصحية في الجنوب العالمي أو تتوقف عن تلقي الدعم، يُسهم ذلك في تفشي أوبئة مثل تلك التي حدثت في جمهورية الكونغو الديمقراطية دون أن يلاحظها أحد لفترة طويلة قبل أن تصبح واضحة".

كما حثت منظمة "كير"، وهي وكالة إغاثة إنسانية أخرى، المجتمع الدولي على زيادة استثماراته في المساعدات والتعليم بينما نشرت منظمة "كاريتاس"، وهي منظمة خيرية كاثوليكية، نداءً مماثلاً.

وقال خوسيه إيبو لونجو مدير مكتب منظمة دياكوني الألمانية للإغاثة في حالات الكوارث في غوما، عاصمة مقاطعة تيفو الشمالية، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية للشبكة :" الوضع صعب للغاية بالنسبة لجميع العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية، فخفض التمويل من العديد من الجهات المانحة يزيد الوضع تعقيدًا. حتى أن المنظمات تكافح لإيجاد التمويل اللازم لتوفير لقاحات الإيبولا".

وأضاف إيبو لونجو الذي يسعى لتنظيم المساعدات للمتضررين من تفشي الإيبولا خاصة أن الموارد المتاحة لا تكفي سوى لتلبية 30% من الاحتياجات القائمة : "لقد دمرت الحرب العديد من المستشفيات، مما يجعل من الصعب للغاية على الأطباء والممرضين مساعدة مرضى الإيبولا لنقص المعدات اللازمة".

وتشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية صراعًا مستمرًا بين القوات الحكومية والميليشيات والمتمردين والعصابات الإجرامية للسيطرة على المنطقة منذ عقود. وتنبع هذه التوترات من الرغبة في السيطرة على الموارد الطبيعية، والصراعات العرقية، والمصالح الجيوسياسية الرواندية والأوغندية.

ومن جهتها، أعلنت الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية أن حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية تلقت نحو 160 مليون يورو كمساعدات تنموية مخصصة لعامي 2026 و2027. وهذا المبلغ أقل مما قُدِّم في السنوات السابقة، نظراً لتخفيض ميزانية الوزارة لعدة سنوات متتالية.

وصرح المتحدث باسم الوزارة، بينيديكت شونك بأن الوقاية من الأمراض ليست بنداً مستقلاً في ميزانية الوزارة، بل تُعالج من خلال برامج متعددة، قائلاً: "بالنظر إلى المستقبل، من الواضح أن خفض دعم الوقاية سيؤثر بشكل مباشر".

وأضاف أن ألمانيا تُقدم "تمويلاً ضخماً" لضمان الاستقرار المالي للمبادرات الدولية في السنوات المقبلة، إلا أنه لم يُقدم أي أرقام محددة.

وأكد شونك أنه على الرغم من تخفيض التمويل، فإن الوزارة ملتزمة بتقديم مساعدة موثوقة في مجال الوقاية من الأوبئة. وتعتزم الوزارة إيفاد فريق من الخبراء إلى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، أو إنشاء فريق في المنطقة، لتدريب المزيد من العاملين في مجال الإغاثة على أرض الواقع.

وفي غضون ذلك، تحث منظمة "خبز للعالم" على زيادة التمويل بشكل كبير لمكافحة وباء الإيبولا حيث تابعت جوليا ستوفنر، خبيرة السياسات الصحية في المنظمة أن الـ 500 بدلة واقية التي تعهدت بها الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية غير كافية.

وقالت: "يجب زيادة التمويل المخصص لجهود الصحة العالمية ككل. ويجب تعزيز منظمات المجتمع المدني على أرض الواقع، فهم الأدرى باحتياجات المناطق وظروفها. لديهم القدرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية ويحظون بثقتها. السكان المحليون عنصر أساسي في احتواء هذا الوباء، لا سيما في ظل غياب اللقاحات".

وتنتشر سلالة "بونديبوجيو" من فيروس الإيبولا، التي لا يوجد لها لقاح ولا علاج، بشكل واسع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتوقعت جيزيلا شنايدر، من المعهد الألماني للبعثات الطبية، وهي منظمة إغاثة تُعنى بالصحة العالمية، أن يستغرق تطوير لقاح لهذه السلالة تسعة أشهر على الأقل. ويوجد حاليًا نقص حاد في أدوات الفحص السريع والمختبرات اللازمة لتتبع تفشي سلالة "بونديبوجيو".

كما دعا وزير الصحة الألماني السابق، كارل لاوترباخ، الذي كان في منصبه خلال جائحة كوفيد-19، إلى زيادة المساعدات التنموية لمكافحة الجائحة. وقال إن مكافحة انتشار الأوبئة في القارة الأفريقية ليست ضرورة إنسانية فحسب، بل هي أيضاً في مصلحة أوروبا.

وأضاف لاوترباخ في تصريحات صحفية : "أن تدهور أنظمة الرعاية الصحية قد يتسبب في تدفق كبير للاجئين من الدول الأفريقية إلى أوروبا".

وتابع أن المطالب بخفض مساعدات التنمية بشكل أكبر كانت خاطئة ويمكن أن "تؤدي إلى نتائج عكسية".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة