الأحد 31 مايو 2026

عرب وعالم

مفاوضات البنتاجون بين لبنان وإسرائيل.. قنوات اتصال مفتوحة وسط تصعيد ميداني

  • 30-5-2026 | 16:03

لبنان

طباعة

شكّلت المفاوضات العسكرية التي استضافتها مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي محطة بارزة في مسار الجهود الدولية الرامية إلى احتواء التوتر على الحدود الجنوبية للبنان في ظل استمرار التصعيد العسكري وتزايد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الاجتماعات إلى إطلاق مسار تفاوضي يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومعالجة الملفات الأمنية العالقة، عبر مسارين متوازيين؛ عسكري داخل البنتاجون وسياسي في وزارة الخارجية الأميركية.

ويرى أستاذ الفكر السياسي والعلاقات الدولية الدكتور رائد المصري أن هذه المفاوضات لن تفضي إلى نتائج ملموسة على صعيد وقف إطلاق النار في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سبق انعقادها بتوسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان واستهداف مناطق لبنانية متعددة وصولاً إلى البقاع، بالتزامن مع تشدد الوفد الإسرائيلي في واشنطن وتمسكه بملف نزع سلاح حزب الله قبل أي خطوة أخرى.

كما لفت إلى رفض لبنان إنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة مع الجانب الإسرائيلي في وقت يستمر فيه حزب الله باستهداف القوات الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ نحو الجليل والعمق الإسرائيلي. واعتبر المصري أن أي تقدم حقيقي يبقى مرتبطاً بالتفاهمات الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لا يزال الملف اللبناني جزءاً أساسياً منها.

من جانبه، أكد العميد الركن الدكتور بهاء حسن حلال، الباحث في الشؤون العسكرية والدولية، أن اجتماع البنتاجون تجاوز مفهوم اللقاءات التقنية التقليدية، ودخل في إطار مسار تفاوضي أمني ـ سياسي متعدد المستويات لإعادة رسم قواعد الاشتباك جنوب لبنان بعد الحرب الأخيرة.

وأوضح أن الوفد اللبناني ركز على تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة حديثاً وتأمين عودة السكان إلى قراهم، بينما ركز الجانب الإسرائيلي على منع إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله وتوسيع دور الجيش اللبناني وربط أي انسحاب بضمانات أمنية جديدة، ما يعكس وجود فجوة تفاوضية هيكلية بين الطرفين.

وأشار حلال إلى أن أبرز النتائج الأولية تمثلت في تثبيت قناة تفاوض مباشرة، وفصل المسارين الأمني والسياسي، وتعزيز دور الجيش اللبناني كشريك أمني أساسي في الجنوب، إضافة إلى اختبار النوايا السياسية لجميع الأطراف.

ولفت إلى أن ما يجري يندرج ضمن مفهوم "التفاوض تحت النار"، حيث يُستخدم التصعيد العسكري كأداة لتحسين المواقع التفاوضية. ورأى أن استمرار المفاوضات يبقى مفيداً في الحد من مخاطر الانزلاق إلى حرب شاملة وفتح قنوات الاتصال، لكنه لا يعني بالضرورة اقتراب الحل، خصوصاً أن إسرائيل ما زالت تسعى إلى فرض ترتيبات أمنية جديدة قبل أي انسحاب، فيما يتمسك لبنان بأولوية وقف إطلاق النار واستعادة السيادة.

ورغم أن اجتماع البنتاجون لم يفضِ إلى اتفاقات نهائية أو نتائج ملموسة، فإن انعقاده واستمرار المحادثات لساعات طويلة عكس رغبة دولية واضحة في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة. ويجمع المحللون على أن نجاح هذا المسار سيبقى رهناً بقدرة الأطراف على تحويل النقاشات إلى خطوات عملية على الأرض، في وقت تبقى فيه التطورات الميدانية في الجنوب العامل الحاسم في تحديد مستقبل المفاوضات وإمكان تحقيق اختراق فعلي نحو الاستقرار.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة