تسارعت التطورات الميدانية خلال الساعات الأخيرة في الساحة اللبنانية مع استمرار تصاعد الاقتتال بين حزب الله اللبناني وجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ تنفيذ عملية واسعة في الجنوب اللبناني، في مؤشر تصعيدي خطير يأتي في إطار حالة الاقتتال المستمرة منذ الثاني من مارس الماضي، والتي لم ينهها حتى وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الشهر الماضي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ولا حتى المفاوضات التي عقدت بين بيروت وتل أبيب.
سيطرنا على «الشقيف»
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيطرته على قلعة «الشقيف» التي تحتل موقعًا إستراتيجيًا وجيوسياسيًا مهمًا، وذلك بعد بدئه في تنفيذ عملية واسعة في جنوب لبنان.
وبحسب ما ذكره المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، فقد باشرت ما تعرف بـ «القيادة الشمالية» عملية قيادية في مرتفعات «الشقيف» ومنطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان، في إطار ما وصفه بـ «تعزيز السيطرة العملياتية في المنطقة وإزالة التهديد المباشر عن إصبع الجليل وبلدة المطلة».
وأقر بأن العملية بدأت قبل عدة أيام، حيث شرعت قوات برية كبيرة، من بينها لواء جولاني، اللواء 7، لواء جفعاتي، لواء النيران، والوحدة متعددة الأبعاد، العاملة تحت قيادة الفرقة 36 وبتوجيه استخباراتي من هيئة الاستخبارات العسكرية، في تنفيذ نشاط هجومي لتوسيع خط الدفاع الأمامي، على حد زعمه.
وقد صادق رئيس أركان جيش الاحتلال، أيال زامير، على العملية، وتم تنفيذ إجراءات الاستعداد القتالي لها بصورة منظمة، شملت تحضيرات نارية واستعدادات عملياتية مسبقة لتهيئة الميدان بقيادة القيادة الشمالية، وفق متحدث الجيش.
وادعى أن العملية تركز على فرض السيطرة على مرتفعات «الشقيف» ومنطقة وادي السلوقي، وتعميق الضربة الموجّهة ضد حزب الله.
يأتي ذلك التصعيد بعد يوم واحد من احتضان الولايات المتحدة محادثات عسكرية بين وفد لبناني وآخر إسرائيلي، ركزت على بناء أطر أمن واستقرار إقليميين، بحسب بيان صادر عن وزارة الحرب الأمريكية «البنتاجون».
وعن السيطرة على قلعة «الشقيف»، قال وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إنه تم بتوجيه من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، «وهي من أهم النقاط الإستراتيجية لحماية بلدات الجليل»، على حد تعبيره.
وحسب ما قاله، عبرت قوات الاحتلال نهر الليطاني ووسّعت هجماتها ضد حزب الله إلى شمال النهر، فيما تتوسع العمليات في هذه الأثناء إلى مناطق إضافية.
واعتبر وزير الحرب أن هذه رسالة واضحة لمن أسماهم «أعداءنا»، مؤكدًا أنهم «سيخسرون مواقعهم الإستراتيجية واحدًا تلو الآخر».
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر عسكرية، قولها إن جهود الجيش تتركز على إحكام السيطرة على قلعة «الشقيف» ومحيط نهر السلوقي، على حسب ادعائها.
وزعمت المصادر العسكرية أن السيطرة على هذه المواقع تمت بعد اشتباكات وغطاء ناري مكثف من البر والجو، بحسب ما نقله المصدر ذاته.
إنذار إخلاء
وفي سياق هذا التصعيد، أنذر جيش الاحتلال اللبنانيين بإخلاء منطقة جنوب نهر الزهراني جنوبي البلاد والتوجه إلى شماله تمهيدًا لقصف جديد.
وفي المقابل، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بوقوع شهداء وجرحى بغارات إسرائيلية استهدفت بلدة دير الزهراني جنوبي لبنان، وفرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثث من تحت الأنقاض.
وبدوره، أصدر حزب الله اللبناني، يوم أمس السبت، 24 بيانًا عسكريًا تتناول نشاطه في مواجهة التوغل الإسرائيلي في أراضي البلاد واستهداف الداخل العبري.
وفي هذه البيانات، أعلن الحزب تصديه لتقدم جيش الاحتلال باتّجاه أطراف بلدات زوطر الشّرقيّة ويحمر «الشقيف» ودبّين، عبر استهداف قواته بعمليّات مركّبة استخدمت فيها مختلف صنوف الأسلحة.
وأكد: «تكبد العدو في هذه المواجهات خسائر فادحة بالأفراد والعتاد، ولم يتمكّن حتّى الآن من السّيطرة على البلدات المذكورة، ولا يزال يناور عند أطرافها»، وفق نص البيان.
من جانبه، أقر جيش الاحتلال بمقتل جندي، وإصابة أربعة آخرين في معارك جنوبي لبنان.
ووسع جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ الثاني من مارس الماضي عدوانه على لبنان، أعقبه بدء توغل بري، مما أسفر عن سقوط 3,371 شهيدًا، بجانب 10,129 مصابًا.
جاء ذلك بعد شن حزب الله اللبناني -المنضوي تحت ما تصفه طهران بـ «جبهة المقاومة»- فجر ذلك اليوم هجومًا على هدف إسرائيلي رداً على اعتداءات إسرائيلية طالت البلاد لمدة خمسة عشر شهرًا سابقة، وفي الوقت ذاته ثأرًا لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق ما أعلنه.
وفي الـ 16 من الشهر الماضي، سرى اتفاقٌ لوقف إطلاق النار بين الجانبين هَشٌّ بإعلان من الولايات المتحدة، إلا أن إسرائيل ترفض الالتزام به تحت ذرائع واهية.