الإثنين 1 يونيو 2026

تحقيقات

منير أديب: الإرهاب الإلكتروني أصبح أداة رئيسية للتنظيمات المتطرفة

  • 1-6-2026 | 14:54

منير أديب

طباعة
  • أماني محمد

قال منير أديب، باحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن هناك ما يُعرف بالإرهاب الإلكتروني أو الإرهاب الرقمي، وهو نمط من أنماط الإرهاب الذي تستخدمه جماعة الإخوان وغيرها من التنظيمات المتطرفة، موضحا أن الإرهاب لم يعد مقتصرًا على الأشكال التقليدية المعروفة، بل أصبح الفضاء الإلكتروني مجالًا واسعًا تُمارَس من خلاله أنشطة متعددة، تشمل التحريض على العنف، والتخطيط له، والتجنيد، والتأثير على الرأي العام.

وأكد في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه تُستخدم المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية أو تلك التي تديرها وتوظفها الجماعة في تحقيق هذه الأهداف، سواء من خلال نشر محتوى تحريضي، أو استقطاب عناصر جديدة، أو الترويج للشائعات والمعلومات المضللة، من أجل تقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف مفهوم الدولة الوطنية، بما قد ينعكس في النهاية على الاستقرار المجتمعي ويؤدي إلى صور مختلفة من العنف أو الاضطراب.

وأضاف أن الجماعة تعتمد على عدد من المنصات الإعلامية التي يُنظر إليها باعتبارها أدوات رئيسية لنشر الشائعات وتداول المعلومات غير الموثقة، من أجل التشكيك في مؤسسات الدولة والتحريض ضدها، والسعي إلى إضعافها أو إسقاطها بمختلف الوسائل المتاحة، من خلال استغلال وسائل الإعلام التقليدية والرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أن مواجهة هذه التنظيمات لا تقتصر على الجوانب الأمنية فقط، وإنما تتطلب أيضًا مواجهة إعلامية وفكرية شاملة، يكون هدفها الأساسي تفكيك الخطاب الذي تروّجه هذه الجماعات وكشف ما يتضمنه من مغالطات أو معلومات مضللة، وتتم هذه المواجهة عبر وسائل الإعلام المختلفة، وكذلك من خلال متابعة المحتوى المنشور على الحسابات الشخصية والمنصات الرقمية مثل فيسبوك وإكس وإنستغرام وتليجرام وغيرها من وسائل النشر والتواصل.

وأكد أن نجاح تلك الجهود في كشف طبيعة هذا الخطاب وتوضيح أهدافه وأساليبه، يجعل الجماعات التي تعتمد عليه تفقد إحدى أهم أدوات التأثير التي تستند إليها، وهي القدرة على تزييف الواقع والتأثير في تصورات الجمهور، وعندئذٍ تتراجع فاعلية هذا الخطاب وتتقلص قدرته على تحقيق أهدافه.

ولفت إلى محاولات الجماعة الإرهابية استهداف الدولة المصرية، لا يقتصر على القضايا الداخلية فحسب، بل يمتد إلى مختلف الملفات الإقليمية والدولية المرتبطة بالدور المصري، عبر محاولات للتشكيك في مواقف الدولة المصرية وسياساتها تجاه عدد من القضايا المهمة في المنطقة، إلا أن تأثيرها يبدو محدودًا مقارنة بحجم الوعي المتزايد لدى المواطنين، وقدرتهم على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمعلومات المضللة.

وشدد على أن وعي المصريين وإدراكهم لطبيعة هذه الحملات يسهمان في الحد من تأثيرها ويعززان قدرتهم على مواجهة محاولات التضليل، كذلك تقوم الدولة بدور توعوي مهم يهدف إلى كشف أساليب التضليل وتوضيح الحقائق للرأي العام.

وأضاف أن هذه الجهود أسهمت في تعزيز مستوى الوعي المجتمعي، الأمر الذي جعل قطاعات واسعة من المواطنين أكثر قدرة على تحليل الرسائل الإعلامية التي يتلقونها، والتمييز بين المعلومات الموثوقة وتلك التي تهدف إلى التضليل أو إثارة البلبلة، مؤكدا أن هذا الوعي المتنامي باعتباره عاملًا أساسيًا في الحد من تأثير الخطابات المتطرفة، حيث أصبحت قدرة هذه الخطابات على التأثير في الرأي العام أقل مما كانت عليه في السابق.

وأشار إلى أن تراجع التأثير لا يعني التوقف عن المواجهة أو التقليل من أهمية الاستمرار فيها، بل يقتضي مواصلة الجهود الإعلامية والتوعوية بصورة دائمة ومنتظمة، لذلك تبرز أهمية الاستمرار في تفكيك الخطابات المتطرفة وتحليل مضامينها وكشف أهدافها للرأي العام بشكل مستمر، لأن الحفاظ على الوعي المجتمعي وتعزيزه يُعد من أهم أدوات المواجهة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة