الإثنين 1 يونيو 2026

ثقافة

أثير القاهرة يتزين بصوت السماء.. بث تلاوات نادرة للشيخ المنشاوي لأول مرة بعد 50 عامًا

  • 1-6-2026 | 15:03

الشيخ محمد صديق المنشاوي

طباعة
  • همت مصطفى

في حدث استثنائي يترقبه ملايين المسلمين حول العالم، وتزامنًا مع مطلع شهر يونيو 2026، و16 من شهر ذي الحجة لعام 1447 هجريًا، أعلنت إذاعة القرآن الكريم المصرية عن بدء بث كنز قرآني وتاريخي فريد وهي «تسجيلات نادرة وتلاوات لم تُذع من قبل للقارئ الشيخ الراحل محمد صديق المنشاوي، وذلك بعد غياب طال لأكثر من نصف قرن على تسجيلها ورحيله عن دنيانا.

كنز صوتي يرى النور بعد 50 عامًا
تبدأ محطة القرآن الكريم، وهي الأعرق في العالم الإسلامي، اعتبارًا من اليوم الاثنين 1 يونيو 2026، بث هذه الدرر الصوتية التي ظلت محفوظة وغير منشورة في خزائن التسجيلات لأكثر من خمسة عقود. وجاءت هذه الخطوة بعد جهود مكثفة من التدقيق، الفحص الفني، والتنقية الصوتية باستخدام أحدث التقنيات لضمان خروج الصوت بالصيغة المشرقة التي تليق بمكانة «الشيخ الباكي».

وتشمل التسجيلات المكتشفة للقارئ الراحل  الشيخ «المنشاوي»، أجزاءً نادرة وتلاوات محققة ضمن الختمة المرتلة المعتمدة برواية حفص عن عاصم، والتي لم تكن متوفرة سابقًا في المكتبة العامة للإذاعة، مما يمثل إضافة تاريخية للمكتبة القرآنية الإسلامية للعالم  كله.
صاحب الحنجرة الباكية 

ويأتي هذا البث لهذه التلاوات المحقق والنادرة،  ليعيد إحياء مدرسة الشيخ «المنشاوي» الذي عُرف بلقب «الشيخ الباكي»، و«الباكي المبكي» لشدة خشوعه وتأثره بالآيات، و تميز«المنشاوي» بقدرة تعبيرية فائقة وُصفت بأنها «تفسير للقرآن بالصوت»، حيث كان ينتقل بسلاسة مذهلة بين النغمات والمقامات الموسيقية لخدمة النص القرآني وإبراز معانيه الإعجازية دون تكلف.

تفاعل واسع النطاق وفرح واحتفاء
 وفور الإعلان عن موعد البث، شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة عارمة من الفرح والاحتفاء بين محبي وعشاق التلاوة المصرية الأصيلة، واصفين الحدث بأنه «أجمل الهدايا الروحية» لهذا العام، والتي تعيد إلى الأذهان العصر الذهبي لقراء القرآن الكريم في مصر.

الشيخ القارئ محمد صديق المنشاوي.. (20 يناير 1920م 20 يونيو 1969 م)

 الشيخ محمد صديق المنشاوي..  صاحب «تلاوة عذبة تملئ القلوب خشوعًا».. فهو أحد أعظم قرّاء القرآن الكريم الذين أضاءوا سماء التلاوة بصوتهم وإحساسهم، وواحد من أشهر الأصوات بعالم تلاوة القرآن الكريم على مستوى العالم الإسلامي، كان صوته مزيجًا من الرقة والجلال، كأنه يحمل أسرار السماء إلى الأرض، يستمع إليه القلب قبل الأذن، فينقلنا  إلى عالم من الخشوع والتأمل، طريقته في التلاوة كانت تعبر عن عمق الإيمان والرهبة، ولشيخنا القارىء بصمة خاصة في التلاوة يتميز بصوت خاشع ذي مسحة من الحزن مما جعله «المبكي»، وهو لقب أطلقه عليه محبوه لما كان لصوته من تأثير عاطفي عميق، فلُقِّب أيضًا بـ«الصوت الباكي»، إنه «عميد دولة التلاوة» و«صوت الخشوع».

انضم «المنشاوي» للإذاعة المصرية وسجل القرآن الكريم مرتلًا كاملًا، وله تجارب بالقراءات المشتركة مع كبار قارئي القرآن الكريم، وله تسجيلات بمختلف الدول العربية، والتفت الحشود من حوله لعذوبة صوته واختلافه عن غيره من الأصوات.

وسجل الشيخ القارئ محمد صديق المنشاوي القرآن الكريم كاملًا في ختمة مرتلة، كما سجل ختمة قرآنية مجودة بالإذاعة المصرية، وله كذلك قراءة مشتركة برواية الدوري مع القارئين كامل البهتيمي وفؤاد العروسي،  وتلا «المنشاوي» القرآن في المساجد الرئيسية في العالم الإسلامي كالمسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، والمسجد الأقصى في القدس العظيمة، وزار عددًا من الدول الإسلامية منها العراق وإندونيسيا وسوريا والكويت وليبيا وفلسطين والسعودية.

ذاع صيت الشيخ القارئ «المنشاوي» ولقي قبولًا حسنًا لعذوبة صوته وجماله وانفراده بذلك، إضافة إلى إتقانه لمقامات القراءة، وانفعاله العميق بالمعاني والألفاظ القرآنية.

حصل الشيخ  القارىء محمد صديق  المنشاوي على أوسمة عدة من دول مختلفة، كإندونيسيا وسوريا ولبنان وباكستان.

وحظي الشيخ «المنشاوي» بمكانة رفيعة صاغها كبار العلماء في كلمات خالدة؛ ووصفه  الشيخ عبد العزيز بن باز بأنه «الصوت الذي لا يمل سماعه»، وذاع صيت «المنشاوي» في العالم الإسلامي، ولقي قبولًا حسنًا لعذوبة صوته وجماله وانفراده بذلك، إضافة إلى إتقانه لمقامات القراءة، وانفعاله العميق بالمعاني والألفاظ القرآنية.

وكان «المنشاوي» على رأس قراء مصر في خمسينيات القرن العشرين، مع القراء أمثال الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وغيرهم من القراء وما زالوا إلى يومنا هذا على رأس القراء لما كان عندهم من رونق في صوتهم جعلهم يحرزون المراتب الأولى بين القراء.

فارق الشيخ الجليل محمد صديق المنشاوي عالمنا 5 ربيع الثاني 1389 هـ، الموافق 20 يونيو 1969 م، بعد أن أصيب بمرض دوالي المرئ الذي لم يمنعه عن ترتيل القرآن الكريم حتى وافته المنية ورحل عن عالمنا وبقي معنا نجما كبيرا في دولة التلاوة وقراء القرآن الكريم في مصر والعالم العربي والعالم الإسلامي.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة