تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة غداً /الأربعاء/ لانتخاب خمسة أعضاء جدد غير دائمين في مجلس الأمن الدولي لعامى 2027 و2028، في اقتراع يأتي في وقت يواجه فيه المجلس تحديات متزايدة ناجمة عن الانقسامات بين القوى الكبرى وتفاقم الأزمات الدولية.
وستشمل الانتخابات مقعداً واحداً للمجموعة الإفريقية تشغله حالياً الصومال، ومقعداً للمجموعة الآسيوية والمحيط الهادئ تشغله باكستان، ومقعداً لمجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي تشغله بنما، إضافة إلى مقعدين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى يشغلهما حالياً كل من الدنمارك واليونان.
ويتنافس سبعة مرشحين على المقاعد الخمسة، وهي: النمسا وألمانيا والبرتغال على مقعدين عن مجموعة أوروبا الغربية، وقيرغيزستان والفلبين على المقعد الآسيوي، فيما تخوض كل من زيمبابوي وترينيداد وتوباجو الانتخابات دون منافسة على المقعدين المخصصين لهما.
ولا تتنافس مجموعة أوروبا الشرقية على أي مقعد هذا العام، إذ إن المقعد المخصص لها تحتفظ بيه لاتفيا حتى عام 2027، وهو يطرح للانتخاب مرة كل عامين. وسيبدأ الأعضاء الخمسة الجدد الذين سيتم انتخابهم هذا العام ولايتهم في مجلس الأمن اعتباراً من 1 يناير 2027، على أن تستمر حتى 31 ديسمبر 2028.
ومن بين الدول المرشحة، تعد قيرغيزستان الوحيدة التي لم يسبق لها شغل عضوية مجلس الأمن، بينما سبق لألمانيا أن شغلت المقعد ست مرات، والفلبين أربع مرات، والنمسا والبرتغال ثلاث مرات لكل منهما، وزيمبابوي مرتين، وترينيداد وتوباجو مرة واحدة.
ويتوقع مراقبون أن تعكس تشكيلة المجلس الجديدة التحولات المتسارعة في المشهد الدولي، في ظل استمرار الانقسامات الحادة بين الأعضاء الدائمين بشأن عدد من الملفات الرئيسية، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا، والأوضاع في الشرق الأوسط، والسودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والقضايا المرتبطة بإيران ومنع الانتشار النووي.
ويرى خبراء الأمم المتحدة أن المجلس سيواصل في عام 2027 التعامل مع بيئة دولية تتسم بقدر كبير من الاستقطاب السياسي، الأمر الذي قد يحد من قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن العديد من النزاعات الممتدة، في وقت يتزايد فيه اللجوء إلى الاجتماعات الطارئة وغير المجدولة استجابة للأزمات الدولية المتلاحقة.
ومن المرجح أن تظل الحرب في أوكرانيا من أبرز الملفات على جدول أعمال المجلس، خاصة في حال فوز إحدى الدول الأوروبية المتنافسة، إذ تبدي ألمانيا والنمسا والبرتغال اهتماماً واضحاً بالملف الأوكراني، إلى جانب استمرار عضوية لاتفيا في المجلس خلال عام 2027.
كما يتوقع أن يظل الوضع في الشرق الأوسط محوراً رئيسياً للنقاشات، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب في غزة والتطورات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، فضلاً عن التداعيات الإقليمية للتصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وفيما يتعلق بالقضايا الإفريقية، يرجح أن يواصل المجلس التركيز على ملفات السودان وجنوب السودان وليبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة الساحل.
ومن المنتظر أن يضم التكتل الإفريقي داخل المجلس عام 2027 جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا وزيمبابوي، وهو ما قد يعزز التنسيق الإفريقي بشأن قضايا السلم والأمن في القارة، مع استمرار الدعوات إلى إعطاء الأولوية للحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية.
وفي حال فوز قيرغيزستان، سيعود تمثيل آسيا الوسطى إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ عضوية كازاخستان خلال الفترة 2017-2018، مما قد يمنح اهتماماً أكبر للملف الأفغاني وتداعياته الإقليمية. أما فوز الفلبين فسيعيد تمثيل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى المجلس، مع احتمال زيادة التركيز على قضايا ميانمار والأمن البحري والتعاون الإقليمي.
كما يتوقع أن تشهد أجندة المجلس اهتماماً متزايداً بقضايا الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة وتأثيراتها على الأمن والسلم الدوليين، إلى جانب قضايا حماية المدنيين والمساءلة الإنسانية وعمليات حفظ السلام وبناء السلام.
وتكتسب عضوية مجلس الأمن أهمية خاصة خلال الفترة المقبلة، إذ سيتزامن عام 2027 مع بدء ولاية أمين عام جديد للأمم المتحدة، في وقت تواجه فيه المنظمة الدولية ضغوطاً مالية وتحديات متزايدة تتعلق بفاعلية النظام متعدد الأطراف ودوره في إدارة الأزمات الدولية.
ويرى دبلوماسيون أن نتائج انتخابات الغد قد تسهم في رسم ملامح التوازنات داخل المجلس خلال العامين المقبلين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توافقات دولية لمعالجة الأزمات الأمنية والإنسانية المتفاقمة حول العالم.