الإثنين 8 يونيو 2026

تحقيقات

جرائم الجماعة الإرهابية لا تسقط بالتقادم.. من مخططات الاغتيال إلى استهداف الدولة بعد 30 يونيو

  • 8-6-2026 | 15:42

جرائم الإخوان الإرهابية

طباعة
  • أماني محمد

لا تزال جرائم جماعة الإخوان الإرهابية حاضرة في ذاكرة المصريين، باعتبارها واحدة من أخطر الفصول التي واجهتها الدولة المصرية في تاريخها الحديث، فمنذ سقوط حكم الجماعة الإرهابية عقب ثورة 30 يونيو، تكشفت وقائع وعمليات إرهابية استهدفت مؤسسات الدولة ورجالها ودور العبادة والمواطنين، فيما تؤكد شهادات الخبراء والمتخصصين أن العنف لم يكن وليد اللحظة، بل امتدادًا لمسار طويل من الأفكار والممارسات التي ارتبطت بالتنظيم عبر مراحل مختلفة.

وفي هذا السياق، كشف خبراء جانبًا من تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية ومسارها في توظيف العنف والتنصل من المسؤولية، في مشهد يؤكد أن جرائم الإرهاب لا تسقط بالتقادم ولا تغيب عن ذاكرة الوطن.

آلة إرهاب مسلحة

ومن جانبه، قال العقيد حاتم صابر، خبير مقاومة الإرهاب الدولي، إن ثورة 30 يونيو 2013 لم تكن مجرد موجة شعبية عادية بل كانت حكماً شعبياً مبرماً بإنهاء حكم جماعة الإخوان الإرهابية، وأمام هذا السقوط المدوّي لم تختر الجماعة الانسحاب السياسي بل رفعت شعار "الكرسي أو حرق الوطن" فتحولت من "التنظيم السياسي" إلى "آلة إرهاب مسلحة" حاولت بكل قوتها إسقاط الدولة المصرية عبر العنف والتهديدات المباشرة.

وأوضح "صابر"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه قبل فض الاعتصام المسلح بأسابيع تحولت منصة "رابعة العدوية" و"النهضة" إلى منابر للوعيد والتهديد الصريح للدولة والمواطنين فهناك شواهد للتاريخ منها تصريح عاصم عبد الماجد الذي هدد بـ"سحق" المعارضين وتصريح محمد البلتاجي الشهير "ما يحدث في سيناء سيتوقف في الثانية التي يعود فيها مرسي إلى الحكم"، مؤكدا أن ذلك يعتبر صك اعتراف رسمي وعلني بإدارة العمليات الإرهابية في سيناء كأداة ضغط سياسي.

وعن موجة العنف الأسود للجماعة، ولفت إلى أنه عقب الفض انطلقت خلايا الجماعة والتنظيمات المتحالفة معها (مثل أنصار بيت المقدس، وحركتي "حسم" و"لواء الثورة" التابعتين للإخوان) في موجة إرهاب غير مسبوقة ركزت على عدة محاور منها اغتيال رجال الدولة والقضاء فكانت الجريمة الأبرز هي اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات في يونيو 2015 بعبوة ناسفة، بجانب محاولات اغتيال وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم ومفتي الديار المصرية السابق علي جمعة.

وأشار إلى استهداف دور العبادة (الأقباط والمسلمين) بحرق وتدمير أكثر من 65 كنيسة ومبنى خدمات قبطي في أغسطس 2013 بمختلف المحافظات (خاصة في الصعيد) لإشعال فتنة طائفية وصولاً إلى فاجعة استهداف مسجد الروضة في سيناء (2017) الذي راح ضحيته مئات الشهداء من المصلين، موضحا أن الجماعة الإرهابية عكفت على تخطيط وتنفيذ لحرب استنزاف الأمن باستهداف كمائن الشرطة والجيش وتفجير مديريات أمن (القاهرة، الدقهلية، وجنوب سيناء).

وأكد أنه لم يقتصر الإرهاب الإخواني على السلاح فقط بل تبنى التنظيم إستراتيجية خبيثة سُميت بـ "حرب الإنهاك والعمليات النوعية" واستهدفت مباشرة حياة المواطن اليومية لإظهار الدولة بمظهر العاجز وذلك بتدمير أبراج ومحولات الكهرباء لقطع التيار عن البيوت والمصانع وزرع العبوات البدائية في محطات مترو الأنفاق السكك الحديدية وأمام الجامعات وحرق وسائل النقل العام وسيارات الشرطة.

كيف تهاوت المؤامرة؟

وشدد على أنه رغم شراسة الهجمة، إلا أن مخطط إسقاط الدولة فشل لثلاثة أسباب رئيسية بعد توفيق الله عز وجل، أولها اليقظة الأمنية والضربات الاستباقية، إذ نجح الأمن المصري في تفكيك الخلايا النوعية (مثل حسم والعقاب الثوري) وتجفيف منابع تمويلها، وثانيها التماسك الشعبي ورفض الشارع المصري القاطع لابتزاز الجماعة والتفافه حول مؤسسات الدولة رغم الضغوط الاقتصادية والأمنية، وثالثها دماء الشهداء والتضحيات الكبيرة التي قدمها أبطال القوات المسلحة والشرطة في معركة "سيناء الشاملة" وغيرها لتطهير البلاد.

وشدد على أنه تظل الإحصائيات والوقائع التي تلت 30 يونيو شاهداً حياً على أن الجماعة لم تكن يوماً مشروعاً سياسياً وطنياً بل كان الوطن بالنسبة لها مجرد "أرض تمكين" وحين سقط قناع السلطة تكشّف الوجه الإرهابي الذي حاول إحراق مصر فاحترق هو بوعي الشعب وقوة الدولة.

تاريخ حافل بالعنف والتنصل من المسؤولية

وفي سياق متصل، قال الدكتور عمرو عبد المنعم، الكاتب الصحفي والمؤرخ والمتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جذور العنف داخل جماعة الإخوان الإرهابية تعود إلى مرحلة مبكرة تأثر خلالها عدد من شباب الجماعة بأفكار سيد قطب، وهو ما انعكس في مخططات استهدفت الدولة المصرية ومؤسساتها في تلك الفترة.

وأوضح عبد المنعم، في تصريحات خاصة لبوابة دار الهلال، أن أحد شباب تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية آنذاك ويدعى محمود فخري وضع تصورًا متكاملًا تضمن استهداف الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وتفجير القناطر الخيرية، واغتيال شخصيات من الجيش والشرطة، فضلًا عن استهداف مؤسسات الدولة مثل الإذاعة والتلفزيون، إلى جانب مخططات طالت رموزًا فنية بارزة، مؤكدًا أن هذه الخطة تم تدوينها وضبطها في ذلك الوقت، بينما تنصلت بعض قيادات جماعة الإخوان الإرهابية منها بدعوى أن القيادة لم تصدر أوامر بتنفيذها.

وأضاف أن مراجعة مسيرة جماعة الإخوان الإرهابية منذ نشأتها وحتى ما بعد ثورة 30 يونيو 2013 تكشف أنها لم تحقق سوى حصيلة كبيرة من الإخفاقات، إلى جانب دفع آلاف الشباب إلى مسارات وصفها بالعبثية، تحملوا نتائج سياسات وقرارات خاطئة اتخذتها قيادات التنظيم الارهابي على مدار عقود.

وأشار إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية رسخت لدى بعض أتباعها مفاهيم تدفع نحو استمرار الصدام والعنف، من خلال تصورات تعتبر أن الفرد يظل في حالة جهاد مستمرة حتى يلقى حتفه، مع إرجاع مسألة النصر أو الهزيمة إلى مشيئة إلهية دون مراجعة للنتائج أو العواقب.

وتابع عبد المنعم، أن نمط الاستهداف داخل جماعة الإخوان الإرهابية شهد تحولًا ملحوظًا بعد عام 2015، حيث انتقل من التركيز على البنية التحتية والمرافق إلى استهداف الأرواح بشكل مباشر، لافتًا إلى أن محمد كمال لعب دورًا رئيسيًا في هذا التحول من خلال الدفع باتجاه التدريبات القتالية وتأسيس ما عرف بالخلايا النوعية التي نفذت عمليات عنف وسفك دماء، كما تلقت بعض عناصرها تدريبات خارج مصر في عدد من الدول الإقليمية.

وأوضح أن قيادات بجماعة الإخوان الإرهابية شاركت آنذاك في إعداد دراسة حملت اسم "فقه المقاومة الشعبية"، معتبرًا أنها مثلت غطاءً فكريًا لمرحلة جديدة من تبني العنف، مضيفا أن الجماعة ما زالت تنكر مسؤوليتها عن تلك المرحلة، وهو ما تسبب في خلافات وانقسامات داخل صفوفها، خاصة بين الشباب الذين انخرطوا في تلك الأنشطة بناءً على توجيهات تنظيمية ثم وجدوا القيادات تتبرأ منها لاحقًا.

وأكد عبد المنعم، أن جماعة الإخوان الإرهابية سعت خلال السنوات الأخيرة إلى إعادة قراءة تاريخها بصورة تبرئها من وقائع العنف التي ارتبطت بها، عبر إلقاء المسؤولية على تنظيمات أخرى، مشيرًا إلى أنها حاولت كذلك التنصل من بعض العمليات المنسوبة إليها بزعم أنها لم تصدر عن القيادة المركزية أو مكتب الإرشاد.

وأشار إلى أن هذا النهج ظهر أيضًا في البيانات الصادرة عن بعض جبهات جماعة الإخوان الإرهابية بالخارج، والتي سعت إلى تحميل المسؤولية لأفراد أو مجموعات بعينها مع التأكيد على أن القيادة لم تصدر أوامر مباشرة بهذه الممارسات.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن العديد من القرارات التي اتخذتها قيادة جماعة الإخوان الإرهابية جرت في إطار سري وكان لها تأثير مباشر على مستقبل التنظيم، مشيرًا إلى أن شعار "سلميتنا أقوى من الرصاص" شهد تحولات متتالية مع مرور الوقت، وصولًا إلى ممارسات ووقائع رأى أنها تناقضت مع المضمون المعلن لذلك الشعار.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة