الأحد 7 يونيو 2026

رئيس أكاديمية الفنون د.نبيلة حسن: شارع الفن حلم مصرى يعيد الإبداع إلى الحياة اليومية

رئيس أكاديمية الفنون د.نبيلة حسن: شارع الفن حلم مصرى يعيد الإبداع إلى الحياة اليومية

6-6-2026 | 11:08

هيثم الهواري
فى إطار إهتمام الدولة بتعزيز دور القوة الناعمة المصرية، برزت مبادرة «شارع الفن» باعتبارها أحد أهم المبادرات الثقافية التى تستهدف خلق مساحة مفتوحة للإبداع والتفاعل المباشر بين الفنان والجمهور فى الشارع المصرى، وخلال فترة قصيرة، استطاع المشروع أن يجذب اهتمام الجمهور، وأن يفتح المجال أمام المواهب الشابة للتعبير عن قدراتها فى بيئة فنية مختلفة عن القاعات والمسارح التقليدية المغلقة. فى هذا الحوار تكشف د. نبيلة حسن، رئيس أكاديمية الفنون، تفاصيل المبادرة وأهدافها الثقافية وخطط التوسع والانتشار فيها خلال المرحلة المقبلة، ودورها فى اكتشاف المواهب والحفاظ على الهوية المصرية.. فى البداية كيف جاءت فكرة مبادرة «شارع الفن» وما الهدف الرئيسى الذى تسعى أكاديمية الفنون لتحقيقه من خلالها؟ جاءت فكرة «شارع الفن» استمراراً لإهتمام ولرؤية الدولة بأهمية إنعاش الحياة الثقافية والفنية فى الشارع المصرى بشكل مباشر، من خلال تحويل بعض المناطق الحيوية إلى ساحات مفتوحة تستوعب مختلف أشكال الإبداع الفني والثقافى، ومنذ البداية لم تكن الفكرة قائمة على إنشاء منصة تقليدية للعروض، بل كان الهدف أن يتحول الشارع نفسه إلى مساحة فنية حية، وأن يعتاد الشباب تقديم مواهبهم أمام الجمهور مباشرة، لأن الشارع بالنسبة لنا ليس مجرد مكان للعرض، بل مساحة للتدريب واكتساب الخبرة والتفاعل الحقيقى مع الناس، ومع انطلاق التجربة، جاء التفاعل الجماهيرى والإعلامى كبيرًا، وبدأت التساؤلات حول موعد تكرار التجربة وأماكن التوسع فيها، وهو ما شجعنا على الاستمرار وتطوير المشروع. ما أبرز المشاهد التى لاقت إعجاب الجمهور لهذا المشروع منذ انطلاقه؟ حرصنا على تقديم مزيج متنوع من الفنون يجمع بين التراث المصرى والفنون العالمية، لذلك شاهد الجمهور الموسيقى الشرقية والغربية، والرقص الشعبى والعروض الأوروبية، إلى جانب الحرف اليدوية والفنون التشكيلية والعروض البصرية الحديثة، ومن أبرز المفاجآت النجاح الكبير الذى حققه «صندوق الهولوجرام» حيث اصطف الجمهور لمشاهدته، كما شهدت رسومات الكاريكاتير إقبالاً واسعًا، وتحولت إلى هدية فنية مجانية أسعدت الزوار، كل هذه المشاهد أكدت لنا أن الناس ما زالت متعطشة للفن الحقيقى عندما يقترب منها بصورة بسيطة ومباشرة. هل هناك خطط للتوسع وإضافة أماكن جديدة للمشروع؟ بالفعل هناك خطط للتوسع خلال الفترة المقبلة، يجرى الحديث عن إضافة شارع القاضى وشارع الألفى، كما وفرت محافظة الإسكندرية عددًا من المواقع الجديدة التى يمكن استغلالها فى إقامة فعاليات متنوعة، كما توجد مناقشات مع عدد من المحافظات للتوسع فى المشروع، لأننا نؤمن بأن نجاح الفكرة يجب أن يصل إلى مختلف أنحاء الجمهورية. الفن فى جوهره يقوم على التواصل المباشر بين الفنان والجمهور، وهذا ما صنع نجاح كبار المبدعين المصريين الذين ارتبطوا دائمًا بنبض الناس وتفاعلهم. ما الرسالة الثقافية التى يحملها «شارع الفن» للمجتمع المصرى؟ الرسالة الأساسية للمشروع هى إعادة إحياء الروح المصرية الأصيلة، لأن المصرى بطبيعته محب للفن والغناء والاحتفال بالحياة، وهذه الصفات جزء من هويته الثقافية، الفن ليس رفاهية، بل وسيلة مهمة لتجديد الطاقة الإنسانية وتعزيز التوازن النفسي والاجتماعى، وعندما يعود الفن إلى الشارع، فإنه يسهم في نشر قيم الجمال والاحترام والتسامح بين الناس. لذلك أوجه الشكر لمؤسسات لدولة على دعمها لهذه المبادرات التى تسهم فى بناء الإنسان المصرى وإعادة الاعتبار للقوة الناعمة. كيف يساهم المشروع فى اكتشاف المواهب الشابة؟ المشروع يمثل فرصة حقيقية لإبراز المواهب، لكننا حريصون على أن يتم ذلك فى إطار منظم، فأكاديمية الفنون تتولى تنسيق الفعاليات بالتعاون مع الجهات المختلفة، لضمان تقديم مستوى فنى يليق بالمشروع، وتشارك المؤسسات الثقافية والفنية من خلال تقديم مواهب مدربة. فى النهاية هدفنا هو منح الفرصة لكل موهبة حقيقية تمتلك القدرة على الإبداع والتواصل مع الجمهور. هل يقتصر المشروع على فرق الدولة؟ بالتأكيد لا.. «شارع الفن» مشروع لكل أبناء مصر، فنحن نرحب بكل موهبة قادرة على تقديم إضافة حقيقية، لأن المشروع فى الأساس مساحة تجمع مختلف الطاقات الإبداعية. هل يمكن أن يصبح «شارع الفن» منصة دائمة للتواصل بين الفنان والجمهور؟ هو بالفعل أصبح منصة حقيقية لهذا التواصل. وجود الفنان وسط الناس يصنع حالة مختلفة من التفاعل لا يمكن تحقيقها داخل المسارح المغلقة، ومن أجل تشجيع المواهب الجديدة، نعمل على إطلاق جائزة شهرية بعنوان «نجم الشارع»، يحصل عليها صاحب أعلى تصويت جماهيرى، بما يمثل دعمًا حقيقيًا للمواهب الشابة. ما أبرز الأنشطة التى يضمها المشروع؟ أكثر ما يميز المشروع هو الطابع التفاعلى للفعاليات، الجمهور لا يكتفى بالمشاهدة، بل يصبح جزءًا من التجربة نفسها، كما أنه لدينا عروض الأراجوز والحكى والربابة والتنورة والفنون الشعبية، إلى جانب الرسم والكاريكاتير واللوحات التفاعلية التى يشارك الجمهور فى تنفيذها. كما توجد أنشطة للحرف اليدوية تسمح للناس بخوض التجربة بأنفسهم، وهو ما يعزز ارتباطهم بالفنون ويجعل التجربة أكثر تأثيرًا. ماذا عن الفنون التراثية والحرف التقليدية؟ الحفاظ على التراث جزء أساسى من فلسفة المشروع، لذلك لا نكتفى بعرض الحرف التقليدية، بل نحرص على إشراك الجمهور فيها بشكل مباشر. فعندما استضفنا أحد صناع الفخار، طلبنا منه أن يتيح للزوار تجربة صناعة الفخار بأنفسهم، لأن المشاركة العملية تصنع ارتباطًا أعمق بالفن والتراث. كيف يمكن للفنون أن تواجه الأفكار المتطرفة؟ الفن من أهم أدوات بناء الوعى، لأن الإنسان الذى يعيش تجربة جمالية حقيقية يصبح أكثر قدرة على التمييز وأكثر انفتاحًا على الآخر، وعندما يتفاعل الفرد مع الفنون بصورة مستمرة، تتكون لديه مناعة ثقافية وطبيعية ضد الأفكار المتطرفة التى تحاول محاربة الجمال أو تشويه قيم الإبداع، لذلك أؤمن بأن نشر الفنون هو استثمار حقيقى فى بناء مجتمع أكثر وعيًا وتسامحًا. هل هناك خطة لتعميم التجربة فى جميع المحافظات؟ أتمنى ذلك بشدة، فأنا أرى أن لكل محافظة الحق فى امتلاك حياة ثقافية نشطة، وأن يتمكن الفنان من الإبداع داخل محافظته دون الحاجة إلى الانتقال للقاهرة. إلى أى مدى يمكن أن يسهم المشروع فى تنشيط السياحة الثقافية؟ المشروع يساهم فى تنشيط السياحة الداخلية والخارجية، خاصة أن الفعاليات تقام بالقرب من المتاحف والمناطق التاريخية، وقد لاحظنا تفاعلاً كبيرًا من السائحين الذين شارك بعضهم فى عروض التحطيب والرقص الشعبى والأنشطة المختلفة، وهو ما يعكس صورة مصر الحقيقية باعتبارها بلدًا للفن والثقافة والحياة. هل توجد مدة زمنية محددة لاستمرار المشروع؟ لا توجد مدة زمنية محددة، وهذا من أهم عناصر قوته، فنحن لا نتعامل معه باعتباره فعالية مؤقتة، بل مشروع مستمر قابل للتطوير والتوسع عامًا بعد آخر. ما رؤيتك المستقبلية لـ «شارع الفن»؟ أتطلع إلى أن يصبح لكل شارع أو منطقة منسق يتولى تنظيم الفعاليات ومتابعتها بصورة مستمرة، بحيث تتحول الفنون إلى جزء طبيعى من الحياة اليومية. كما أن السماح لفنانى الرسم والأشغال اليدوية بعرض أعمالهم يمثل خطوة مهمة لدعم الشباب ومنحهم فرصة حقيقية للعمل والإبداع. كيف تقيمين تفاعل الجمهور مع المشروع حتى الآن؟ الجمهور الذى شاهدناه خلال الأسابيع الماضية كان نموذجًا رائعًا للتفاعل والاحترام وحب الفن، وقد أسعدنى كثيرًا هذا الإقبال الكبير من مختلف الفئات العمرية، بكل صراحة عندما رأيت هذا المشهد شعرت بالفخر، لأن البعض كان ينظر إلى فكرة تقديم الفن فى الشارع باعتبارها تقليلاً من قيمته، بينما أرى أن وجود الفن وسط الناس هو مكانه الطبيعى، لأن الشارع مساحة للحياة واللقاء الإنسانى، وعندما يصبح الفن جزءًا من هذه الحياة اليومية فإنه يؤدى رسالته الحقيقية فى نشر الجمال وبناء الوعى وتعزيز الانتماء، ومن هنا تأتى أهمية «شارع الفن» باعتباره مشروعًا ثقافيًا يسعى إلى بناء وجدان الإنسان المصرى، وإعادة ربطه بفنونه وهويته وتراثه فى صورة عصرية ومفتوحة للجميع.