الثلاثاء 9 يونيو 2026

عرب وعالم

الصين تعتزم استثمار 2 تريليون يوان في مراكز البيانات لتعزيز سباق الذكاء الاصطناعي

  • 9-6-2026 | 12:38

الصين

طباعة
  • دار الهلال

 تستعد الصين لإنفاق نحو 2 تريليون يوان ما يعادل 295 مليار دولار أو 1.2 تريليون رينجيت ماليزي، خلال السنوات الخمس المقبلة لبناء مراكز بيانات في مختلف أنحاء البلاد، في خطوة تعزز طموحات بكين لتطوير قطاع الذكاء الاصطناعي المحلي وتجاوز الولايات المتحدة في واحدة من أكثر التقنيات تأثيرًا على مستقبل الاقتصاد العالمي؛ وفق ما ذكرته وكالة (بلومبرج) الأمريكية اليوم /الثلاثاء/.

ووفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر، تعمل جهات حكومية رئيسية من بينها اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح على إعداد مخطط لإنشاء شبكة مترابطة من مراكز الحوسبة على مستوى البلاد.

وأضافت المصادر أن شركات مملوكة للدولة، مثل «تشاينا موبايل» و«تشاينا تيليكوم»، ستتولى تشغيل الجزء الأكبر من مراكز البيانات وضمان ربطها ببعضها البعض.

ويهدف المشروع إلى الاعتماد على الموردين المحليين، وعلى رأسهم «هواوي تكنولوجيز»، لتوفير ما لا يقل عن 80% من التقنيات المستخدمة، بما في ذلك رقائق الذكاء الاصطناعي، وهو ما من شأنه تقليص الاعتماد على شركات مثل «إنفيديا» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز».

ويمثل المشروع الوطني أوسع تحرك تتبناه بكين حتى الآن لتأسيس البنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي في الصين، ويعيد إلى الأذهان المبادرات السابقة التي سخرت الموارد لدعم شركات وطنية رائدة مثل «هواوي» بهدف إحلال التكنولوجيا المحلية محل التكنولوجيا الأمريكية.

كما يعد المشروع أحد المحاور الرئيسية لبرنامج «الشبكات الست» الذي أعلنته الصين في وقت سابق من العام الجاري، والذي يشمل تطوير بنية تحتية أساسية تمتد من المياه والكهرباء إلى قدرات الحوسبة.

وأكدت المصادر أن الخطة لا تزال في مراحلها الأولى وقد تشهد تعديلات، لكنها تعكس إصرار بكين على الاستثمار في التقنيات المتقدمة رغم تزايد الضغوط الناتجة عن ارتفاع مستويات الدين الحكومي.

ومن المتوقع تمويل المشروع بشكل رئيسي عبر أدوات الدين السيادي، بما في ذلك السندات الحكومية الخاصة طويلة الأجل التي تتجاوز آجال استحقاقها 10 سنوات، إلى جانب صناديق الاستثمار الحكومية المخصصة للقطاعات الاستراتيجية، مع مساهمة القروض المصرفية ورؤوس الأموال الخاصة في استكمال التمويل.

وقال تشارلي داي، كبير المحللين لدى «فوريستر ريسيرش»، إن إنشاء شبكة حوسبة موحدة على المستوى الوطني سيتيح تجميع الموارد الحاسوبية المتفرقة بين الأقاليم ويوفر للشركات إمكانية أوسع للوصول إلى قدرات الحوسبة عالية الأداء.

وأضاف أن المشروع سيسهم أيضًا في تسريع تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتوسيع خدمات الذكاء الاصطناعي الوكيل والذكاء الاصطناعي المادي عبر مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أن تحويله إلى استراتيجية وطنية يضمن تنسيق السياسات وحشد رؤوس الأموال اللازمة.

ولم تستجب اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح أو وزارة المالية الصينية لطلبات التعليق، كما لم ترد شركتا «تشاينا موبايل» و«تشاينا تيليكوم» على الاستفسارات الموجهة إليهما.

وكانت فكرة إنشاء شبكة حوسبة وطنية قد وردت بالفعل في الخطة الخمسية الصينية الحالية الممتدة حتى عام 2030، والتي تعهدت فيها بكين بإعطاء أولوية لتطوير البنية التحتية للبيانات.

ورغم ضخامة الاستثمار المستهدف، فإنه لا يزال أقل بكثير من نحو 725 مليار دولار تعتزم شركات أمريكية كبرى مثل «ميتا بلاتفورمز» و«مايكروسوفت» إنفاقها على الذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري وحده.

وتتميز مراكز البيانات الصينية عمومًا بانخفاض تكاليف الإنشاء والتشغيل مقارنة بالولايات المتحدة بفضل انخفاض تكاليف العمالة والمكونات والبناء، إضافة إلى الحوافز المقدمة من الحكومات المحلية.

كما أوضحت المصادر أن مبلغ 2 تريليون يوان لا يشمل استثمارات شركات القطاع الخاص مثل «علي بابا جروب» و«تينسنت هولدينجز».

ولا يزال من غير الواضح كيف ستعمل الشبكة الوطنية الموحدة جنبًا إلى جنب مع مراكز البيانات الخاصة التابعة للشركات الكبرى، إلا أن الهدف الرئيسي يتمثل في ربط هذه المنشآت المتفرقة ضمن شبكة متكاملة بحلول عام 2028.

ومن شأن ذلك دعم خطط الصين لتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية والنقل وإدارة المدن.

وإلى جانب مرافق الذكاء الاصطناعي، التي تشمل مراكز البيانات وشبكات الاتصالات الأسرع، تخطط الصين أيضًا لدمج شبكة الكهرباء ضمن المشروع، ما قد يرفع إجمالي الاستثمارات المتوقعة إلى ما لا يقل عن 5 تريليونات يوان.

وفي حال تنفيذ المشروع، ستكون الشركات الصينية المستفيد الأكبر منه.

وكانت واشنطن قد وافقت مؤخرًا على السماح لشركة «إنفيديا» ببيع رقائق الذكاء الاصطناعي من طراز «إتش 200» للعملاء الصينيين، في تخفيف ملحوظ للقيود المفروضة على تطوير الذكاء الاصطناعي في الصين، إلا أن هذه الرقائق لا تزال أقل تطورًا بجيل كامل مقارنة بأحدث منتجات الشركة.

ورغم ذلك، لم تبدأ عمليات الشحن بعد، في إشارة إلى تزايد ثقة بكين في قدرتها على استبدال جزء من قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي بمعدات محلية الصنع.

وفي مايو الماضي، اجتازت 9 أنواع من رقائق الذكاء الاصطناعي المحلية، من بينها منتجات لشركات «هواوي» و«علي بابا» و«شنغهاي بيرين تكنولوجي» و«مور ثريدز تكنولوجي»، مراجعات أمنية أجرتها جهة صينية متخصصة في أمن التكنولوجيا، ما يفتح المجال أمام استخدامها على نطاق أوسع في القطاعات ذات المتطلبات الأمنية العالية.

كما ستتمكن الشركات العاملة في قطاعات التمويل والتصنيع والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية من الحصول على قدرات ذكاء اصطناعي أكثر مرونة وأقل تكلفة، في حين يُتوقع أن تجذب المقاطعات الداخلية مزيدًا من الاستثمارات والكفاءات في الصناعات الرقمية.

وقال تشارلي داي "كل الأطراف المشاركة في منظومة الذكاء الاصطناعي ستستفيد من هذا المشروع".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة