سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) بشأن الرقائق الإلكترونية، والذي أكد أن منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أصبحت أحد المحركات الرئيسية للتجارة العالمية، بعدما مثلت أكثر من 12% من إجمالي صادرات السلع عالميًا خلال عام 2024، بما يعادل أكثر من دولار من كل ثمانية دولارات تحققها تجارة السلع العالمية.
وأوضح التقرير أن هذا النمو يعكس تحولًا هيكليًا في التجارة الدولية، حيث لم تعد السلع الرقمية مجرد عنصر مكمل للنشاط الاقتصادي، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالتكنولوجيا والتحول الرقمي.
وأشار إلى أن المكونات الإلكترونية، مثل الرقائق ولوحات الدوائر وأجهزة الاستشعار، كانت المحرك الرئيسي لنمو تجارة منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، في حين ظلت تجارة الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية ومنتجات الاتصالات الأخرى شبه مستقرة. ويعكس ذلك انتقال القيمة المضافة من المنتجات النهائية إلى المكونات الوسيطة التي تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد الرقمي الحديث.
وأكد مركز المعلومات أن هذه المكونات تمثل العمود الفقري غير المرئي للاقتصاد الرقمي، إذ تدخل في تشغيل الهواتف الذكية والحوسبة السحابية والسيارات الكهربائية وأنظمة الطاقة المتجددة، كما توفر فرصًا أكبر للدول المنتجة لها لتعزيز الوظائف عالية المهارة وتحقيق مكاسب تكنولوجية وتصديرية مستدامة.
ولفت التقرير إلى أن آسيا رسخت مكانتها باعتبارها المركز العالمي لتجارة منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بعدما استحوذت على نحو 80% من إجمالي صادرات القطاع خلال عام 2024، لتصبح المحور الرئيسي لشبكات القيمة العالمية المعتمدة على الصناعات الرقمية.
وفيما يتعلق بخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أوضح التقرير أن قيمة التجارة العالمية في هذا القطاع بلغت نحو 1.2 تريليون دولار خلال عام 2024، مدفوعة بالنمو المتواصل في الطلب منذ عام 2017 وتسارع التحول الرقمي خلال جائحة كورونا. واستحوذت الاقتصادات الأوروبية على 57% من صادرات هذه الخدمات، تلتها آسيا وأوقيانوسيا بنسبة 33%، ثم أمريكا الشمالية بنسبة 8%.
في المقابل، لا تزال مساهمة الاقتصادات النامية محدودة، إذ لم تتجاوز حصتها الإجمالية 2.5% من صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما يقل عن 30 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار تمركز القدرات الرقمية المتقدمة في عدد محدود من الأسواق.
كما أشار التقرير إلى نمو التجارة في المنتجات القابلة للتسليم الرقمي، التي تشمل خدمات الاتصالات والحوسبة والمحتوى الرقمي مثل الأفلام والموسيقى والكتب، بنسبة 10% خلال عام 2024. وارتفعت مساهمة هذه المنتجات إلى 56% من إجمالي صادرات الخدمات العالمية، مواصلة مسارها التصاعدي منذ عام 2010، مع تسارع إضافي خلال جائحة كورونا.
وأوضح التقرير أن الاقتصادات المتقدمة استحوذت على نحو ثلاثة أرباع الصادرات العالمية من المنتجات القابلة للتسليم الرقمي بقيمة تقترب من 3.8 تريليون دولار خلال عام 2024، مقابل نحو 1.2 تريليون دولار للاقتصادات النامية. وأسهمت هذه المنتجات في إعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية من خلال تقليص أهمية البعد الجغرافي وخفض الحواجز التقليدية أمام تجارة الخدمات، مع زيادة أهمية البنية التحتية الرقمية والمهارات التكنولوجية كعوامل رئيسية للقدرة التنافسية.
وأكد التقرير، في ختامه، على أن الفجوة القائمة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية في صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمنتجات القابلة للتسليم الرقمي تعكس تفاوتًا واضحًا في القدرات الرقمية، يرتبط بمستويات تطور شبكات الاتصال والمهارات الرقمية وسياسات البيانات والأطر التنظيمية الداعمة للتجارة الرقمية، ما يجعل الاستثمار في البنية التحتية الرقمية ضرورة أساسية للاستفادة من أحد أسرع قطاعات التجارة العالمية نموًا.