السبت 13 يونيو 2026

عرب وعالم

فاينانشيال تايمز: تقرير استشاري عالمي يروج لمزايا الذكاء الاصطناعي عبر دراسات وهمية

  • 13-6-2026 | 09:55

الذكاء الاصطناعي

طباعة
  • دار الهلال

كشفت صحيفة (فاينانشيال تايمز) أن تقريرا صادرا عن إحدى كبرى شركات الخدمات المهنية والاستشارات العالمية تضمن تقديرات مبالغا فيها بشأن معدلات استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وفوائدها، مستنداً إلى ما وصفته الصحيفة بـ"دراسات حالة غير حقيقية" يُعتقد أنها اعتمدت على معلومات مضللة ونتائج ناتجة عن أخطاء أو ما وصفته ب"هلوسات" الذكاء الاصطناعي.

وأشارت الصحيفة إلى أن التقرير أعدته شركة "كيه بي جي إم" العالمية الرائدة في مجال التدقيق والمحاسبة والاستشارات، الذي خرج تحت عنوان "إعادة تعريف التميز في عصر الذكاء الاصطناعي الفاعل"، وركز على استعراض استخدامات الشركات للذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء العالم.

وانطوى تقرير أكتوبر للشركة على العديد من "الإدعاءات الكاذبة" حول استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل مؤسسات من بينها بنك "يو بي إس" السويسري، و"هيئة الخدمات الصحية الوطنية" البريطانية، وهيئات النقل العام: السكك الحديدية الفيدرالية السويسرية، وهيئة النقل في لندن.

وتم رصد تلك "المغالطات" باعتبار أنها متعلقة بالذكاء الاصطناعي من قبل مجموعة الأبحاث "جي بي تي زيرو"، وقامت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية بالتحقق من ذلك.

وذكر بنك "يو بي إس" السويسري، بعد تنبيهه إلى المشكلة، أنه سيطلب من شركة "كيه بي إم جي" إزالة الإدعاءات الكاذبة، وقامت الشركة، وهي إحدى شركات المحاسبة والتدقيق الأربع الكبرى عالمياً، بسحب التقرير فعليا يوم الخميس من بعض مواقعها الإلكترونية.

وبينت "فاينانشيال تايمز" أن هذا الاكتشاف يعد الأحدث ضمن سلسلة من التقارير التي تشير إلى وجود خلل ما في الذكاء الاصطناعي، والتي نشرتها شركات الخدمات المهنية، ويأتي ذلك عقب سحب شركة "إرنست يونج" (إي واي) لدراسة الشهر الماضي بسبب وجود هوامش وحواشي وهمية، إضافة إلى أخطاء أخرى رصدها برنامج "جي بي تي زيرو".

وزعم تقرير "كيه بي إم جي" أن عمليات بنك "يو بي إس" السويسري لإدارة الثروات العالمية "تدمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في خدمات الاستشارات الاستثمارية، وإدارة المخاطر، ومراقبة الامتثال".

وأوردت الشركة في تقريرها: "تعمل هذه الأنظمة ضمن منصة قابلة للتخصيص طورت بالتعاون مع ’مايكروسوف’؛ ما يتيح رحلات مالية شخصية وفعالة ومتوافقة مع الأنظمة".

وصرح متحدث باسم البنك لـ"فاينانشيال تايمز" بأن هذه الادعاءات "غير صحيحة من الناحية الواقعية".

كما أفاد التقرير بأن "السكك الحديدية الفيدرالية السويسرية" (إس إس بي) تقدم أنظمة ذكاء اصطناعي "تساعد المستخدمين على تخطيط رحلاتهم وحجزها وتحسينها بناءً على تفضيلاتهم، وظروف الوقت الفعلي، وتأثيرها على انبعاثات الكربون، ما يحول ’إس إس بي’ إلى منسق شامل للتنقل".

وأكد متحدث باسم السكك الحديدية لـ"فاينانشيال تايمز" أن هذا الادعاء "غير دقيق".

وزعمت دراسة أجرتها شركة "كيه بي إم جي" أن هيئة النقل في لندن تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي "للتنبؤ بالتكدس المروري وإدارته، وتخصيص تحديثات الركاب، وتنسيق وسائل النقل المتعددة".

وقال متحدث باسم هيئة النقل إن هذا الادعاء "مضلل".

وأضاف متحدث باسم الهيئة أن ادعاء "كيه بي إم جي" بأن "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" في مانشيستر الكبرى تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بإعادة دخول المرضى إلى المستشفيات، وفرز المرضى، وأتمتة الإحالات "لا يتوافق" مع البيان الصحفي الذي يبدو أنه استند إليه.

وتشير هوامش التقرير إلى أن هذا الادعاء نابع من بيان حول أداة ذكاء اصطناعي مصممة لمكافحة سرطان الرئة، ولم يرد فيه أي ذكر لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مثل هذه المهام.

وقال متحدث باسم "كيه بي إم جي" العالمية لـ"فاينانشيال تايمز" إن الشركة: "تولي مسألة دقة ومصداقية محتواها المنشور أهمية بالغة"، وإنها حذفت التقرير من المواقع الإلكترونية لحين إجرائها تحقيقاً في ملابسات نشره.

وأضاف: "نتوقع من جميع موظفينا الالتزام بإرشاداتنا بشأن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الإشراف البشري للتحقق من صحة المحتوى والتأكد من استقلالية المصادر".

من جهته، صرح الرئيس التنفيذي لشركة الأبحاث "جي بي تي زيرو"، إدوارد تيان، بأن المنشورات المليئة بالأخطاء الصادرة عن شركات المحاسبة الأربع الكبرى "تفسد المعلومات".

وقد أشارت أبحاث "جي بي تي زيرو" إلى أن نتائج شركة "كيه بي إم جي" قد استشهد بها بالفعل في العديد من المنشورات المتخصصة في القطاع، بالإضافة إلى صحيفة تشيكية كبرى.

وأضاف تيان أن شركات الاستشارات الكبرى، مثل "كيه بي إم جي" و"إرنست يونج"، تعتبر ذات مصداقية عالية، لذا فإن اعتمادها على معلومات خاطئة "يزيد من خطر التضليل غير المباشر".

وتقوم شركات الاستشارات، مثل "كيه بي إم جي"، بتسويق خدماتها بشكل مكثف لعملائها من الشركات بصفتها مستشارين في مجال تبني الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك كيفية استخدام هذه التقنية بمسؤولية وتطبيق سياسات لتجنب الأخطاء، وفي السنوات القليلة الماضية، نشرت هذه الشركات مئات المقالات "الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي" لجذب العملاء.

وقد وزعت مجموعات "كيه بي إم جي" الاستشارية المنتشرة في دول عدة منشورا بعنوان "إعادة تعريف التميز في عصر الذكاء الاصطناعي الفاعل"، والذي تضمن معلومات عن جهات الاتصال التسويقية المحلية.

واختتمت "فاينانشيال تايمز" بتسليط الضوء على أن الهلوسات والتضليلات تعد مشكلة متنامية في قطاع الخدمات المهنية، لافتة إلى أن شركة المحاماة المرموقة "سوليفان وكرومويل" اعترفت في أبريل بأن ملفاً قدمته في قضية إفلاس احتوى على العديد من الأخطاء التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك قراءات خاطئة لقانون الإفلاس الأمريكي.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة