السبت 13 يونيو 2026

الإعلامية د. تغريد عرفة: التليفزيون مازال قادراً على منافسة وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات

الإعلامية د. تغريد عرفة: التليفزيون مازال قادراً على منافسة وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات

13-6-2026 | 13:57

هبة رجاء
تمثل الإعلامية والأكاديمية الدكتورة تغريد عرفة نموذجًا للإعلامى المثقف الذى جمع بين الخبرة الأكاديمية والممارسة الإعلامية، فاستطاعت أن تصنع لنفسها مسارًا مهنيًا متفردًا داخل جدران «ماسبيرو»، وبين البرامج الثقافية والاجتماعية والسياحية، قدمت تجربة إعلامية ثرية ركزت على المعرفة والالتزام بالمسئولية المهنية، فى هذا الحوار تتحدث «تغريد» عن أبرز محطات مشوارها الإعلامى، وفلسفة برامجها المختلفة، ودور بعض هذه البرامج فى تناول قضايا الأسرة والمجتمع. فى البداية .. ما أبرز المحطات التى ساهمت فى تشكيل مسيرتك الإعلامية؟ بدايتى الحقيقية كانت داخل قنوات النيل المتخصصة، وتحديدًا من خلال قناة البحث العلمى، حيث أتيحت لى فرصة تقديم برنامج «رحلة فى أعماق التاريخ»، وهو برنامج كنت أتولى إعداده وتقديمه فى الوقت نفسه، وقد جاء هذا العمل انعكاسًا مباشرًا لخلفيتى العلمية، فأنا خريجة قسم الإرشاد السياحى، كما أننى شغوفة بعلم المصريات والتاريخ والحضارات القديمة، لذلك وجدت نفسى قريبة جدًا من مضمون البرنامج وأهدافه، وهذه التجربة كانت نقطة انطلاق مهمة فى حياتى المهنية، خصوصًا أنها توجت بتكريم أعتز به كثيرًا من وزارة البحث العلمى، حيث حصل البرنامج على تقدير كأحد أفضل البرامج العلمية فى ذلك الوقت، وبعد هذه المرحلة انتقلت إلى القناة الثانية بالتليفزيون المصرى، وهناك تنوعت تجاربى الإعلامية بشكل كبير، فقدمت عددًا من البرامج التى تناولت قضايا شبابية واجتماعية وثقافية متعددة. من بين هذه البرامج برنامج «صفصافة» الذى أهتم بقضايا المرأة ومشكلاتها اليومية، بالإضافة إلى البرنامج السياحي «لو سياحة تبقى مصر» الذى ركز على إبراز المقومات السياحية والحضارية المصرية، وكذلك «المجلة الثقافية» الذى ناقش قضايا الفكر والثقافة والإبداع، وأعتقد أن هذا التنوع منحنى خبرة واسعة وساعدنى على بناء شخصية إعلامية قادرة على التعامل مع مختلف الملفات والموضوعات. برنامج «جسور» كان ذو طبيعة متميزة.. ما الفلسفة التى انطلق منها؟ برنامج «جسور» من التجارب الإعلامية القريبة جدًا إلى قلبى، وأعتبره مشروعًا إعلاميًا متكاملاً أفخر بإعداده وتقديمه، الفكرة الأساسية للبرنامج جاءت من بيئة أكاديمية نشأت فيها منذ الصغر، لأن أسرتى تنتمى إلى الوسط الجامعى، وكان والدى أستاذًا بكلية الهندسة فى جامعة القاهرة وخبيرًا بمنظمة الأمم المتحدة، وقد لعب دورًا كبيرًا فى تشجيعى على تبنى هذا النوع من البرامج التى تخاطب العالم الخارجى. كما أننى كنت مؤمنة دائمًا بأن الانفتاح على الثقافات المختلفة ومعرفة تجارب الشعوب الأخرى يسهمان فى بناء شخصية أكثر وعيًا وقدرة على الفهم والتفاعل مع المتغيرات العالمية، لذلك لم يقتصر برنامج «جسور» على متابعة العلاقات بين مصر والدول المختلفة أو تغطية الفعاليات الدولية المشتركة، بل سعى أيضًا إلى التعرف على النظم الاجتماعية والثقافية فى تلك الدول. ومن بين الملفات التى اهتم بها البرنامج أيضا قضية المرأة ومكانتها فى المجتمعات المختلفة، حيث كنا نستعرض أوضاعها فى هذه المجتمعات. ومن الأمور التى أعتز بها أن البرنامج لم يقتصر على الجمهور المصرى فقط، بل تم بثه عبر شاشات تليفزيونية فى دول مثل اليونان والمجر وصربيا، وهو ما منح التجربة بعدًا دوليًا مهمًا، وقد تزامن ذلك مع مسيرتى الأكاديمية كعضو هيئة تدريس منتدب لتدريس الإرشاد السياحى باللغة الألمانية فى إحدى الجامعات، بعد حصولى على درجة الدكتوراة فى الإرشاد السياحى وتخصصى فى الآثار اليونانية والرومانية. بين برنامج «بنصبح عليك» وبرنامج «زينة».. كيف تنجحين فى تحقيق التوازن بين طبيعة كل منهما؟ أؤمن بأن لكل برنامج شخصية مستقلة ورسالة خاصة يجب أن تصل إلى الجمهور بالشكل المناسب، أولا برنامج «بنصبح عليك» الذى ألتقى من خلاله بالمشاهدين صباح كل ثلاثاء هو برنامج صباحى خفيف يعتمد على تقديم الأخبار المتنوعة والفقرات الإيجابية والموضوعات التى تساعد المواطن على بدء يومه بحالة من التفاؤل والمعرفة. أما برنامج «زينة» له طبيعة مختلفة تمامًا، إذ يمثل منصة متخصصة لمناقشة قضايا المرأة والأسرة والطفل، من خلاله نقترب من الاهتمامات المجتمعية والأسرية التى تشغل بال الأسرة المصرية، ونحاول طرحها بصورة متوازنة وموضوعية، مع الاستعانة بالمتخصصين والخبراء، والهدف الأساسى للبرنامج هو المساهمة فى استقرار الأسرة المصرية، لأن الأسرة هى النواة الأولى للمجتمع، وكلما كانت الأسرة مستقرة ومتوازنة انعكس ذلك بصورة إيجابية على المجتمع بأكمله، لذلك نحرص على تقديم محتوى يساهم فى بناء الوعى وتصحيح المفاهيم ودعم القيم الإيجابية. وتضيف: نركز أيضًا على إبراز الجوانب الإيجابية التى تستهدف الحفاظ على تماسك الأسرة، وتنظيم العلاقات الأسرية، إكمالاً لرؤية الدولة وجهودها فى الحفاظ على استقرار الأسرة ودعمها على كافة الأصعدة. فى عصر المنصات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعى.. ماذا عن دور «التليفزيون المصرى» الآن وكيف يستطيع المنافسة؟ أعتقد أن المسئولية الملقاة أمام التليفزيون المصرى أصبحت أكبر بكثير من أى وقت مضى، فى ظل الطفرة الهائلة فى وسائل التواصل الاجتماعى والمنصات، حيث أصبح بإمكان بعض الأشخاص نشر معلومة أو التروج لفكرة أو تقديم محتوى بشكل يعرض البعض لبعض المحتويات قبل التحقق من صحة المعلومة المقدمة من خلالها. لكن التليفزيون المصرى يظل مؤسسة إعلامية لها تاريخ طويل ورسالة واضحة، فهو ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو الترفيه، بل مؤسسة ساهمت في تربية أجيال كاملة وترسيخ العديد من القيم والمبادئ داخل المجتمع المصرى. لهذا السبب نجد أنه مازال يبذل هو والعاملين من خلاله أقصي جهودهم لتقديم المعلومات الدقيقة والموثقة وكذلك التحليلات التي تبحر فيما وراء الخبر بجانب نقل ما يتم من جهود تقوم بها الدولة على كافة الأصعدة لتحسين ودعم الأسرة المصرية بما يشكل همزة وصل بين المواطن والدولة ولهذه الأدوار جميعها والتى ترتكز على المصداقية والخبرة والمساهمة فى بناء الوعي وحماية المجتمع، مازال التليفزيون رغم كل التطورات التى تحيط بنا قادراً على المنافسة والثبات، وأرى أن معركة الإعلام الحقيقية اليوم ليست فقط على نسب المشاهدة، بل على كسب ثقة الجمهور والحفاظ على وعيه، وهى رسالة وطنية كبرى سيظل ماسبيرو قادرًا على حملها وأدائها مهما تغيرت الوسائل والمنصات.