استمرارًا للمشهد المضطرب، تتباين الأقاويل حول موعد توقيع «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران، رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن بصورة رسمية أن الاتفاق سيتم توقيعه اليوم، الذي يوافق عيد ميلاده، إلا أن الإيرانيين ضيعوا عليه هذه الفرصة، نتيجة أنهم لم يحسموا قرارهم بعد بشأن الاتفاق، الذي يفتح الباب نحو التفاوض على القضايا الأعقد.
التوقيع اليوم!
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، أن التوقيع على مذكرة التفاهم مع إيران سيتم اليوم الأحد، وهو اليوم الذي يصادف عيد ميلاده الـ80.
وقال ترامب، في تدوينة عبر منصته «تروث سوشيال»، إن الاتفاق الحالي يشكل جدارًا في مواجهة الأسلحة النووية، مقارنة بالاتفاق الذي أُبرم في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما والذي كان يتيح لإيران طريقًا سلسًا نحو امتلاك سلاح نووي، على حد وصفه.
وأكد ترامب أنه بعد توقيع الاتفاق اليوم، سيجري فتح مضيق هرمز، فيما شدد على أن إيران لم تعد ترغب في امتلاك سلاح نووي.
وبحسب ما صرح به، فإن اليورانيوم المخصب الموجود في الجانب الإيراني سيجري التخلص منه أو تدميره في إيران أو الولايات المتحدة، وذلك عندما تهدأ الأوضاع بالكامل وفي الوقت المناسب.
وفي غضون ذلك، أكد الرئيس الأمريكي أنه «إذا لم يحدث ذلك، فإن لدينا بديلًا نهائيًا آمل ألا نضطر إلى استخدامه مرة أخرى أبدًا»، في إشارة إلى العمل العسكري.
تصريحات ترامب جاءت بعد أن قال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، والذي تقوم بلاده بدور الوسيط: «نحن أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران»، مشيرًا إلى أنه قد يتم خلال 24 ساعة.
قرارنا لم يُحدد
في المقابل، لم تعلن إيران من جانبها موعد التوقيع بعد، إلا أنها نفت عبر وزارة خارجيتها أن يكون اليوم، لكن ليس مستبعدًا أن يكون في الأيام المقبلة، وفق قولها.
وأكدت الخارجية أنه يجب الانتظار لمعرفة الموعد الدقيق لتوقيع مذكرة التفاهم، مؤكدة أن احتمال الانتهاء من مذكرة التفاهم خلال الأيام المقبلة مرتفع.
وفي هذا الإطار، أكدت وكالة «فارس» الإيرانية، نقلاً عن مصدر مقرب من فريق التفاوض، أن عمليات مراجعة مذكرة التفاهم ما تزال مستمرة، حيث لم تتوصل طهران إلى النتيجة النهائية.
وحسب المصدر، فإن التقييمات لا تزال مستمرة من الناحية التقنية والسياسية والقانونية.
وأكد أن إيران ستتخذ قرارها بشأن مذكرة التفاهم في إطار «حماية المصالح الوطنية، والحفاظ على الخطوط الحمراء، وتوفير الضمانات اللازمة» حسب وصفه.
ملامح الاتفاق
ينص الاتفاق المزمع توقيعه على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، فضلاً عن أن الولايات المتحدة ستفرج عن أصول مجمدة لإيران بمليارات الدولارات وترفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أوردت «رويترز» نقلاً عن مصادر.
وفي المقابل، ستُجرى لاحقاً مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي كان الذريعة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشنه الحرب.
ونقلت الوكالة عن مسؤول إيراني كبير، اليوم، قوله إن المسودة النهائية لمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة تغطي مجموعة من القضايا مثل برنامج طهران النووي وإعادة فتح مضيق هرمز وإعفاءات أمريكية من العقوبات النفطية، على أن تتم مناقشة الاتفاق النهائي خلال الستين يوماً التالية لتوصل الطرفين إلى اتفاق.
فيما كشف مهدي محمدي، المستشار الاستراتيجي لرئيس الفريق المفاوض الإيراني، عن تفاصيل مذكرة التفاهم المتداولة بين إيران والولايات المتحدة.
وحسب ما نقلته عنه وكالة «فارس»، تتضمن المرحلة الأولى وقفاً كاملاً للعمليات العسكرية ضد إيران ولبنان، ومنع أي تحركات عسكرية جديدة، كما يُفترض أن يقدم الجانب الأمريكي ضمانات كافية تحول دون تكرار التوترات مستقبلاً.
وفقاً للإطار المطروح، سيتم الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة مع بدء تنفيذ الاتفاق، بالتزامن مع الشروع في تعليق بعض القيود والعقوبات الاقتصادية، بما يتيح توسيع التبادل التجاري وزيادة صادرات النفط، حسب ذات المصدر.
ويُعدّ تسهيل حركة السفن التجارية الإيرانية وتقليص القيود البحرية أحد المحاور الأساسية للاتفاق، بهدف إعادة التجارة البحرية الإيرانية إلى وضعها الطبيعي وإزالة العقبات أمام النقل والتجارة الدولية، كما نقلت الوكالة الإيرانية.
ولا يشمل الاتفاق في مرحلته الأولى القضايا النووية؛ ووفقاً لهذا التصور، ينبغي أولاً تنفيذ الالتزامات الأولية للطرف الآخر والتحقق منها، قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة من الحوار بشأن الملف النووي.
وفي المرحلة النهائية، يُبحث رفع العقوبات الأمريكية الأولية والثانوية، إضافة إلى وضع آليات لتعويض وإعادة إعمار الأضرار الناجمة عن الحرب والضغوط الاقتصادية، وهو ما يُعد من أبرز المطالب الإيرانية في مسار المفاوضات، وفق ذات المصدر.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، في 28 فبراير الماضي، شن هجمات على الأراضي الإيرانية، فيما ردت طهران بإطلاق عملية «الوعد الصادق 4»، التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ومواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجاء الرد الإيراني مدعوماً بتحركات لفصائل مسلحة في العراق ولبنان، قبل أن تنضم إليها لاحقاً جماعة «أنصار الله» الحوثية في اليمن.
وفي لبنان، برر «حزب الله» مشاركته بالرد على الاعتداءات الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من 15 شهراً، إلى جانب ما وصفه بالثأر لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وفق ما أعلنه الحزب.
وفي الثامن من أبريل الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، عقب تقديم طهران مقترحاً من 10 بنود للتفاوض، قبل أن يعلن لاحقاً تمديد الهدنة دون تحديد سقف زمني لها.